ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

عن الفصيل

تعد ثاني أكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وتأسست عام 1967 كامتداد للفرع الفلسطيني من حركة القوميين العرب، أسسها مجموعة من قياديي القوميين العرب وبعض المنظمات الفلسطينية التي كانت منتشرة في حينه وعلى رأسهم مؤسسها وأمينها العام السابق د. جورج حبش ومصطفى الزبري المعروف بأبي علي مصطفى ووديع حداد وأحمد اليماني وحسين حمود (أبو أسعد) ومحمد القاضي الذي تنحى برضاه عن عمله في منتصف السبعينات.ولم يشغل أي منصب قيادي بالحركة آن ذاك.

انضمت إلى منظمة التحرير الفلسطينية عام 1968، وكان أمينها العام منذ التأسيس وحتى عام 2000م هو د.جورج حبش، حيث تنحى واستلم مصطفى الزبري منصب الأمين العام من بعده حتى تاريخ اغتياله في 27 أغسطس 2001م ليستلم منصب الأمين العام أحمد سعدات الذي اعتقل في سجن أريحا الفلسطيني ووضع تحت حراسة رجال أمن بريطانيين وأمريكان بعد صفقة بين رئيس السلطة الفلسطينية وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل تم بناء عليها سجن سعدات و4 من أعضاء الجبهة الشعبية بعد محكمة صورية لهم أقامها عرفات ونقلو تحت حراسة أمريكية بريطانية إلى سجن أريحا وبالمقابل فكت إسرائيل حصارها عن عرفات (مؤقتا).

اشتهرت الجبهة في حقبة السبعينات بعمليات خطف الطائرات ونسف المطارات واقتحام ونسف السفارات واغتيال القيادة الإسرائيلية والتشدد بالموقف. الجبهة الشعبية كانت أول من ابتكر خطف الطائرات وتعتبر ليلى خالد أول امرأة تختطف طائرة في العالم. في بداية 1969 في 29 فبراير 1969 قامت ليلى بمساعدة سليم العيساوي بخطف طائرة ركاب أمريكية للرحلة رقم 840 التي تصل خط لوس أنجلس/تل أبيب.

ومن أهم المحطات التي مرت بها الجبهة الشعبية خلال انتفاضة الأقصى 2000 حادثة اغتيال أمينها العام أبو على مصطفى 28/7 عام 2001 الذي ردت عليه باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي وتعتبر هذه العملية من أهم العمليات التي أوجعت الكيان الصهيوني وتصنف العملية الأولى من نوعها على صعيد الصراع العربي الإسرائيلي لما قامت به من استهداف لواحد من قيادات إسرائيل.

تعتبر الجبهة الشعبية من أبرز التنظيمات اليسارية، والتي تتبنى الكفاح المسلح لتحرير فلسطين، وقد اشتهرت برفضها للاتفاقيات التي تراها تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني منذ نشأتها وقد عارضت بشدة في فترة السبعينات اتفاقية كامب ديفيد التي أجراها الرئيس المصري الراحل أنور السادات مع إسرائيل، كما عارضت وبشدة الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل المتمثلة باتفاقية أوسلو وما تمخض عنها. كانت أسلحة الجبهة الشعبية أسلحة خفيفة، حصلت عليها، قبْل حرب يونيه 1967، من مصدرَين رئيسيَّين، هما: مصر وجيش التحرير الفلسطيني، اللذان تربط العلاقات الطيبة، قيادتيهما بـ"حركة القوميين العرب". أضف إلى ذلك بقايا الأسلحة والذخائر، التي تركت في ساحات حرب 1967، أو تلك التي بقيت في المستودعات الجيش المصري وجيش التحرير الفلسطيني، في قطاع غزة. زد على ذلك الأسلحة المشتراه من السوق السوداء. ولم يطرأ على تسليح الجبهة، حتى منتصف السبعينيات، تغيير مهم، إلا الحصول على بعض المدافع الخفيفة.

أمّا في خارج الأرض المحتلة، فكانت تحصل على مستلزمات قواتها العسكرية من العراق؛ ومن الأسواق الحرة، في حالات نادرة. واستمرت في اعتمادها على بغداد، لفترة طويلة، ثم تلقت الأسلحة من ليبيا، بعد عام 1978. وبعد توقيع الاتفاقية المصرية ـ الإسرائيلية (كامب ديفيد)، حصلت الجبهة على الأسلحة من كوريا الشمالية، والاتحاد السوفيتي، ودول أوروبا الشرقية.

تعد الجبهة الشعبية أول فصائل المقاومة من حيث الأعمال النوعية، فهي أول من فجر حزام ناسف في سينما حين في القدس لتقتل 62 إسرائيلي، وهي أول من استخدم سلاح خطف الطائرات ومبادلة الأسرى، بقيادة وديع حداد وليلى خالد، وأول من استخدم قذائف الهاون ضد مستوطنات إسرائيل من القطاع وأول من أطلق الصورايخ حيث تعتبر صواريخ صمود وجراد من أول الصواريخ التي أطلقت على مستعمرات إسرائيلية.

دربت الجبهة بعض أعضائها، قبل حرب 1967، في معسكر أنشاص في مصر؛ وبعضهم الآخر في الأردن وبعد تلك الحرب، افتتحت معسكراً للتدريب، في سوريا، ثم في الأردن، ثم في لبنان. واشترك بعض أعضائها وضباطها في الدورات، التي كانت توفرها لهم منظمة التحرير الفلسطينية، في الدول الصديقة. وكذلك أرسلت الجبهة مقاتليها إلى الاتحاد السوفيتي، ودول أوروبا الشرقية، للتدريب هناك.

لقد حدث انشقاق في الجبهة الشعبية، في مارس 1972، بقيادة جناح اليسار، التابع لسوريا. وتأسست جبهة، أطلق عليها "الجبهة الشعبية الثورية لتحرير فلسطين" ؛ لم يتجاوز عدد أعضائها، في تلك الفترة، 55 شخصاً، الذي تغير فيما بعد إلى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وحصل انشقاق آخر بقيادة أحمد جبريل وأسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة.