\

ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

مجزرة خانيونس

 

مقدمة

نوفمبر 1956لميكن يوم الثالث من نوفمبر عام 1956 كغيره من الأيام لمواطني مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، إلا أنه كان بداية مأساة ومجزرة إسرائيلية بحقهم بعد ثمان سنوات من النكبة عام 48، حيث أعدم الاحتلال حوالي 500 فلسطيني وأصاب المئات بجراح في حملة مسعودة استمرت عدة أيام.وفي روايات أخرى اختلف العدد ليصل في الرواية الأقصى إلي 1600 ومن عجيب هذه المجزرة أنها كانت في وضح النهار على غير عادة الصهاينة في القتل وكانت على أيدي قوات الجيش النظامية وليس على يد العصابات ليؤكد ذلك حقيقة أنهم جميعا في القتل سواء لا فرق في دمويتهم وعطشهم لقتل الفلسطيني ليمحوه عن الوجود ومن عجائب هذه المجزرة أنها احتوت على قتل فلسطينيين من 35 منطقة فلسطينية والذين هاجروا إلي خان يونس وكذلك من ثلاث دول عربية يعني أن هذه المجزرة لمت شمل العروبة في دم تدفق على يد جاني واحد ولقصة المجزرة شهود وروايات وسنكتب بعض شهادات من عايشوها لنوثق هذه الجريمة رغم قدمها ولكي يعلم الحقيقة كل من أراد عاجلا أم آجلا ان يثأر فهذا ثأر واجب لكل أبناء خانيونس لأجدادهم ولم تقف المجزرة عند حدود قتل الرجال بل قتل فيها حوالي ثلاثين امرأة ناهيك عن الأرامل واليتامى .

بدأت المجزرة صباح الثالث من نوفمبر 1956م بمكبرات الصوت من على مركبات الاحتلال العسكرية وطائراتهم الحربية تنادي بخروج جميع الشبان والرجال من سن 16 عاماً وحتى سن الخمسين وقامت باقتيادهم إلى الجدران ثُم أطلقت عليهم النيران دفعة واحدة من أسلحة رشاشة سقط على أثرها مئات القتلى في يوم واحد وقد تواصلت هذه المجزرة حتى الثاني عشر من شهر نوفمبر 1956:

رنا يُذكر أن وحدات الجيش الصهيوني كانت تعتمد في تنفيذ هذه المجزرةعلى أسلوب جمع الشباب ورصهم على الجدران ثم إطلاق الرصاص عليهم بدم بارد كما هاجمت سوق المدينة ومركز التموين بالطائرات وهذه المجزرة تُعتبر واحدةً من أكبر وأكثر مذابح الاحتلال وحشيةً بحق الفلسطينيين

أن نكون في الخطوط الأمامية، فمدتينا محافظتنا خان يونس هي مدينة العلماء والشهداء، ومن المدن التي ارتقي على أرضها في 3/11/1956م أكثر من خمسمائة شهيد في يوم واحد، خيوما تعانى من ويلات الاحتلال وقسوة قادته وبطش جنوده وفى ليلة
فصرخات الحاج نصوح السعدوني (57 عامًا) لم تسعف طفولته البريئة من بشاعة المجزرة، فبترت ساقه عقب إطلاق النار المباشر عليه، واستشهد عمه عبد الله السعدوني بينما كان يحمله.

تفاصيل مريرة


الحاج نصوح يستذكر تفاصيل مريرة عاشها أثناء إعدام الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة من أعمامه أمام ناظريه.

ويقول والدموع تملأ مقلتيه بصوت غلبته عبرات ساخنة: "إنَّ الجيش الإسرائيلي قام بإخراج أعمامه الأربعة وهم صبحي وعبد الله وإبراهيم وخميس وقام بإعدامهم واحدًا تلو الآخر على سور منزلهم، ومن هول الصدمة فر عمه الكبير خميس هاربًا معتليًا سور المنزل المجاور فطارده القتلة من منزل لآخر، حتى كتبت له الحياة.

"ويضيف إنَّ بشاعة الاحتلال وهمجيته خلال اقتراف جنوده لأبشع مجزرة بحق المدنيين الفلسطينيين بخان يونس ستبقى شاخصة في عقولنا ولن ننساها جيل بعد جيل".

ولا تزال مشاهد القتل والإعدام في مدينة خان يونس 1956 ماثلة أمام ذوي الضحايا وشهود العيان، الذين صعقهم مدى الإجراماحمد إسماعيل أبو إبراهيم، الإسرائيلي الذي لم يراع حرمة كبير أو صغير أو شاب أو امرأة.

ولعل الصورة الشاهد الأكبر على الجريمة التي نفذها المحتلون بحق مواطنين عزل لا يحملون السلاح، لتمر 54 عاما وكأنها "غمضة عين" يستذكر الصغار ما حل بالكبار، ويروي الكبار مآسيهم حتى لا تنسى الأجيال المتتابعة.

وحسب ما وثق رجال ومفكرو خان يونس، وأفادت الإحصاءات الرسمية والكتب القديمة، فقد ذهب ضحية سلسلة المجازر التي امتدت من 3 نوفمبر وحتى 11 نوفمبر 1956 قرابة 500 شهيد ومئات الجرحى وقد أحصى الدكتور/ إحسان الأغا في كتابه حوالي 520 من أسماء شهداء المجزرة ويورد محمد الفرا في كتابه أن العدد يفوق ذلك بكثير ولكن لم يوثق العدد الحقيقي لشهداء المجزرة.

قتل دون رحمةتروي ابنة احد الجرحى الذي توفى قبل عدة سنوات قالت: "إن يد والدي بترت وكسر عموده الفقري.

وذكرت أن جنود الاحتلال اقتحموا المنزل في 3 نوفمبر بحثًا عن المصريين والفدائيين، فعندما لم يعثروا على أحد منهم أطلقوا الرصاص على من وجدوه من رجال في البيت فأصابوا والدي وقتلوا شقيقه عبد الله (25 عامًا) وأصيب أخوه الآخر.

"وأضافت زينب "أصابوا والدي في ذراعه اليمنى، فانكفأ على السرير تنزف دمائه بغزارة، وعاجلوه برصاصات أخرى في قفاه فاعتقدوا معها أنهم قتلوه، ولكن قدر الله كان أكبر منهم وبقى والدي عبد الحميد دون علاج لمدة يومين، مما سبب تسمم جرح الذراع فبترها".

وفي رواية ابن الجريح مصباح سعودي عاشور الذي قال: "في ثالث أيام المذبحة، طلبت قوات الاحتلال من شباب المدينة التوجه إلى المدرسة الأميرية للتفتيش".

"وأضاف توجَّه والدي مع رجال الحارة، وعندما وصلوا أوقفوهم صفوفا، وطلبوا منهم رفع أياديهم إلى أعلى رؤوسهم، ثم بدؤوا في إطلاق زخات رصاصهم بلا رحمة، فقتلوا جميعا إلا أشخاصا معدودين، أصيبوا بجراح خطرة".

وتابع سعودي- الابن الأكبر للجريح مصباح عاشور-: "كان نصيب والدي طلقات في عظمة العجز والعصعص من الخلف"، موضحا أن "والده ومعه عدد من الجرحى تركوا في دمائهم يسبحون يوم وليلة، وبعدها نقلوا إلى المستشفى".

من جهته، قال ابن الجريح رمضان محمد الشريف : " في يوم 3 نوفمبر عام 56، اقتحم جنود الاحتلال المنزل ونحن مختبئين من غارات الطائرات التي كانت تسقط فوق المخيم، فأخرجوا والدي من بين أطفاله الصغار وحاولوا قتله أمام المنزل بدم بارد".

وأكمل "الجنود أطلقوا الرصاص بكثافة على قدم والدي، فبترت ساقه اليمنى بعد نزيف متواصل، وفقد وعيه بالكامل، حتى استيقظ ووجد نفسه في المستشفى الإنجليزي "المعمداني بغزة".

أما وداد بربخ شقيقة الشهيدين مجدي وعطا بربخ فوصفت المذبحة بالمرعبة التي لا يمكن أن تسقط من ذاكرتها، وأوضحت أن جنود الاحتلال قتلوا من عائلتها ما يزيد عن 30 شهيدًا وعشرات الجرحى وسط مدينة خان يونس.

واستعرضت عائلة فياض بدورها، في ديوان العائلة صورًا ومشاهد لقوات الاحتلال وقد أعدمت عشرات من رجال العائلة ومثلت بجثثهم على طريق صلاح الدين فيما يعرف بمجزرة عائلة فياض والتي كانت احد فروع المجزرة ومثلها مذبحة نادي الخدمات وكذلك مذبحة آل صادق والبطة ومذبحة حائط آل صوالي ومذبحة حائط آل الأغا و زعرب وحائط المسلخ وأيضا ملجأ الموت وتل ريدان والحاووز وبذلك يكون كل مربع في خان يونس من شرقها إلي غربها ومن شمالها إلي جنوبها قد حدث فيه ما حدث بعنجهية ومنهج ابادي واحد ..... وعلى الرغم من هذه المأساة تبقى خانيونس قلعة من قلاع العزة والكرامة والتي تعرف بكرم أهلها وتسمى بلد العلماء والشهداء حسب ما ورد في التاريخ وفي الحقيقة وأنا أتذكر ما حكي لي عن المجزرة في صغري الكثير من هذه الحقائق أعلاه وقد عايشت بعضا ممن شهدها وخاصة أن أهلي كانوا ممن هاجر إلي خانيونس ومن هذه

رواية سردها لي احدهم فأخبرني بالتالي :

قال كانوا ينادون علينا بمكبرات الصوت ليخرج كل من هو فوق 16 عاما ومن ثم يدخلون البيوت للتفتيش وطبعا هناك جزء كبير من أبناء خانيونس لجئوا إلي المواصي للاختباء بين الأشجار وهي في غرب خانيونس على البحر ويكمل روايته فيقول خرجت مع الخارجين وكان تجمعنا عند القلعة وسط خانيونس فأوقفونا على حائط وسلطو أسلحتهم علينا وبدأو في إطلاق النار وسقطت مع الذين أصيبوا ولكني لم أصب وذلك لقصر قامتي وبقيت على هذا الحال إلا أن غادر الأعداء وبقيت حيا . ومما سمعته أيضا أن احدهم مزق بطنه كاملا وسقطت أحشائه كاملة فما كان منه إلا أن حضنها بكفيه وذهب للعلاج وفي الختام رحم الله شهداء خانيونس وشهداء فلسطين رحل الشهداء إلي ربهم وبقيت خانيونس تذكرهم و هم عبقها وأريجها ,و رحل الاحتلال عنها وان شاء الله عن باقي تراب فلسطين الحبية وكلما نتذكر المجازر نقول أن لنا حقا وأننا أصحاب حق ولا تسقط الحقوق مع التقادم ولن يسقط حق وراءه مطالب.

والله أكبر والعزة للإسلام،،،