\

ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

مجزرة حمام الشط

 

مقدمة

وقعت مجزرة حمام الشط في الأول من تشرين الأول/أكتوبر عام 1985 في ضاحية حمام الشط جنوب العاصمة التونسية حيث قامت 8 طائرات من سلاح الجو الاسرائيلي بقصف المقر الرئيسي لمنظمة التحرير في المغرب العربي بتونس العاصمة.

أحداث المجزرة

بعد ان اجبرت منظمة التحرير من النزوح من العاصمة اللبنانية بيروت في عام 1982 , عملت اسرائيل على تعقب اعضاء المنظمة في معظم البلاد العربية , بهدف تدمير مقراتها عسكريا او سياسيا , حيث تمكن الموساد ( المخابرات الاسرائيلية ) من تعقب احد الاجتماعات المهمة في مقر المنظمة في تونس حيث قامت ثمانية طائرات من سلاح الجو الاسرائيلي بقصف مقر منظمة التحرير أو كما كان يسمى مقر ياسر عرفات في ضاحية حمام الشط بوابل كبير من القنابل مما ادى الى تدمير المقر بالكامل و بعض منازل المدنين في المنطقة.

حيث اتخذت الحكومة الإسرائيلية قراراً بنهاية صيف 1985 بتصفية القيادة الفلسطينية من خلال ضربة تنفذها الطائرات الحربية الإسرائيلية وتكلفت قيادة سلاح الجو الإسرائيلي بالإعداد للتنفيذ وتمكنت من الحصول على صور أقمار صناعية دقيقة من خلال محلل في المخابرات العسكرية الامريكية كُشف فيما بعد وحكم بالسجن مدى الحياة في الولايات المتحدة و قد اطلقت اسرائيل على هذه المجزرة اسم ( الساق الخشبية ).

بعد إعداد سلاح الجو الإسرائيلي لخطته المحكمة بقصف منطقة حمام الشط بدأ الموساد الاسرائيلي بتجنيد عملاء لتحديد الموعد الذي يمكن من اصطياد القيادة الفلسطينية مرة واحدة وبنهاية شهر أيلول/ سبتمبر/ 1985 دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات القيادة العسكرية لعقد اجتماع بتونس وحدد الموعد يوم الأول من أكتوبر تشرين أول وبدأ أعضاء هذه القيادة من كبار الضباط يتوافدون على تونس وعندما علم احد عملاء الموساد بهذه المعلومات قام بإبلاغها إلى إسرائيل والتي زودته بجهاز إرسال عالي الدقة بحجم ولاعة السجائر لإرسال أية معلومات من أجل وضع اللمسات الأخيرة للعملية.

ليلة الثلاثين من أيلول / سبتمبر 1985 كان ياسر عرفات في منطقة حمام الشط أي قضى ليلته هناك وخرج صباح الأول من أكتوبر يتمشى على شاطئ البحر وعند الساعة التاسعة أبلغه مدير مكتبه العسكري بتأجيل الاجتماع لأن عدداً من كبار الضباط لم يتمكنوا من الوصول إلى تونس بسبب حجوزات الرحلات الجوية مما حتم تأجيل الاجتماع للمساء.

بحدود الساعة التاسعة والنصف صباحاً غادر الرئيس ياسر عرفات منطقة حمام الشط متجهاً إلى منطقة رادس جنوب العاصمة التونسية لتقديم التعازي إلى عائلة وزير الدفاع التونسي الأسبق عبد الله فرحات والذي توفى قبل أيام.

علم رجل الموساد أن الرئيس ياسر عرفات أجل الاجتماع وغادر منطقة حمام الشط لكن الطائرات الإسرائيلية كانت على بعد أقل من سبعمائة كيلومتر عن الشواطئ التونسية ويستحيل إلغاء العملية.

في العاشرة تماماً أي بعد نصف ساعة من موعد عقد اجتماع القيادة العسكرية الفلسطينية انهالت ستة صواريخ على مقر قيادة الأركان الفلسطينية والتي كانت تستأجر منزلاً في منطقة حمام الشط فأزالته تماماً عن الوجود وهذا المقر كان سيحتضن اجتماع القيادة العسكرية الفلسطينية كما قصفت الطائرات الإسرائيلية مقر ياسر عرفات ومكتبه والمقر الخاص بحراساته.

عملية الغارة على حمام الشط كانت أكبر ضربة تلقتها منظمة التحرير الفلسطينية فلو نجحت في تحقيق أهدافها لأزالت كل القيادة العسكرية الفلسطينية عن الوجود دفعة واحدة.

وقد أعلن الكيان الصهيوني رسمياً مسؤوليته عن تلك الغارة الوحشية فور وقوعها وأعلن أنه قام بها في إطار حق الدفاع عن النفس, بينما بقي الإعلام التونسي متأخرا "طائرات مجهولة"!!!.

وسقط في هذه الغارة 68 شهيداً واكثر من 100 جريح من فلسطينيين وتونسيين روت دمائهم الطاهرة أرض تونس الخضراء وفضحت وعرت فيما بعد العملاء والخونة الذين باعوا أنفسهم ، وحيث امتزج اثناءها الدم التونسي والفلسطيني. وحسب التقرير الرسمي للسلطات التونسية إلى الأمين العام "للأمم المتحدة" أدت تلك الغارة إلى سقوط العديد من الشهداء التونسيين والفلسطينيين : مصرع 50 فلسطينياً و18 مواطناً تونسياً وجرح 100 شخصاً وخسائر مادية قدرت بـ (5,821,485) ديناراً تونسياً ( نحو 8,5 ملايين دولار).