ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

المقاومة الفلسطينية بعد صدور قرار التقسيم

"بدأت المقاومة الفلسطينية أعمالها على أرض الواقع في حربها ضد اليهود إثر قرار الهيئة العربية العليا القاضي باعتبار يوم 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 يوم حداد وناشدت فيه الشعب أن يستمر في المقاطعة وأن يضرب ثلاثة أيام وهي 2 و3 و4 كانون الأول/ ديسمبر وسرعان ما ارتفعت أسعار السلاح لندرته لأن كل عربي في فلسطين هرع للحصول على قطعة منه ليدافع بها عن وطنه المهدد، وبلغت ثورة النفوس أوجها في أيام الإضراب الثلاثة عندما هاجم المتظاهرون وقد أثارتهم الاحتفالات اليهودية التي أعقبت قرار التقسيم سوق اليهود التجاري (الشماعة) في القدس كما وقعت صدامات كثيرة في أنحاء مختلفة من البلاد كان أهمها ما وقع في مدينة يافا حيث تعرضت الأحياء التي تربط يافا بتل أبيب لعمليات تدميرية واسعة النطاق، ويمكن القول أن الإضراب الأخير قد شل جميع مرافق الحياة في المدن والقرى.

ولقد دارت رحى معارك طاحنة في الأشهر الخمسة التي تلت قرار التقسيم أبدى فيها مجاهدو فلسطين ومتطوعو الأقطار العربية ضروب الإقدام والتضحية والصبر وعلى الرغم من وفرة سلاح العدو ووحدة قيادته واكتمال الوسائل الآلية والإسعافية لديه، فقد كانت الحرب سجالاً بين الطرفين طوال الأشهر الأربعة الأولى وكان الفلسطينيين أسياد الموقف والمسيطرين على ناصية المبادرة منذ يوم القتال الأول".(1)

1-احمد طربين،المرجع السابق.صفحه1087.

"وقد تفوق العرب أيضاً في معارك الطرق ذلك أن أيام القتال الأولى اتخذت شكل المصادمات البسيطة ومهاجمة القوافل اليهودية المارة بالأحياء العربية. وعمد الصهيونيون بعد المصادمات إلى تغيير خط سير مختلف عن طريق المستعمرات الممتدة بين تل أبيب ومدن الشمال والوسط والجنوب غير أنه كان لابد من عبور أراضٍ وقرى عربية مما نجم عنه غالباً شل حركة المواصلات تماماً واحتدام معارك كبيرة أثرت على مجرى الحرب، كما أثرت على نفوس اليهود المحاصرين في مستعمراتهم وخاصة في القدس، ولكن هذا الإجراء لم يخفف من حدة القتال.

فلا يكاد يمضي يوم دون أن يشتبك فيه العرب مع قوافل اليهود التي كانت تسير بأعداد كبيرة من سيارات النقل والركاب التي تحمل المؤن للمستعمرات، و التي عمد الصهيونيون  إلى تصفيح بعضها لتقاوم الرصاص، ولقد تضرر الصهيونيون كثيراً بحرب المواصلات التي جرت معاركها بين المجاهدين والقوافل الصهيونية وكان النصر فيها حليف العرب. وفي معركة كفار عصيون استسلم يهود إحدى هذه القوافل واستولى العرب على جميع أسلحة القافلة وسياراتها وسمحوا للأحياء بالسفر إلى القدس وكان عدد الناجين منهم 161 وعدد الجرحى 19 جريحاً ولولا شهامة القائد العربي عبد القادر الحسيني لأبيد جميع أفراد القافلة اليهود وعددهم يقارب الثلاثمائة.

ولكن المناضلين العرب وقفوا جامدين تجاه المستعمرات اليهودية المحصنة لأنهم لا يملكون السلاح اللازم لاقتحامها ولذا فقد التفوا في هذه المرحلة بقطع التموين عنها والاستيلاء على الطرق المؤدية إليها وفي واحدة من المعارك نجح العرب في القضاء على مفروزة من الهاغاناه مؤلفة من 35 رجلاً كانوا قد أرسلوا لمساندة فئة من الهاغاناه في كفار عصيون المؤلفة من 4 مستعمرات منعزلة في الهضاب الواقعة بين القدس والخليل.

وعلى الصعيد نفسه قام المناضلون العرب في القدس يوم 26 كانون الثاني/ يناير 1948 بنسف شارع هاسوليل، ونجم عن ذلك تدمير ثماني عمارات ضخمة على من فيها وقد أصيب الصهاينة بخسائر فادحة في الأرواح لم يكشفوا عن أرقامها وجاوزت خسائرهم المادية نصف مليون جنيه. ومنها هجوم العرب على حي مونتيفيوري في القدس حيث نسفوا بعض منازله وانسحب المناضلون بعد تدخل الجيش البريطاني".(1)

1-احمد طربين،المرجع صفحه 1088.السابق

"وفي هذا الصدد يجب علينا أن لا ننسى الدور العظيم الذي قامت به "قوات الجهاد المقدس" هذه القوات وبالرغم من ضآلة عدد أفرادها وضعف ما تمتلك من عده فقد استطاعت هذه القوات إنزال الضربات القاسية بالصهيونيين إذ أنها اشتركت في معارك السيطرة على الطرق الرئيسية وقاتلت في شوارع المدن والأحياء كما قامت بأعمال النسف والتدمير فقد نسفت شارعين رئيسيين في قلب الأحياء اليهودية في القدس، كما نسفت مقر الوكالة اليهودية في القدس (11 آذار/ مارس 1948) وخاضت غمار قتال شديد في يافا وضواحيها ولعل أهم معركة في سبيل السيطرة على الطرق الرئيسية كانت معركة القسطل التي تبعد ثمانية كيلو مترات غربي القدس فحالت دون ربط القدس بالقوى الصهيونية في الساحل وقد أحكمت هذه القوات طوق الحصار حول الحي اليهود داخل القدس القديمة واشتركت في معارك باب الواد (1-10 أيار/مايو) للسيطرة على الطريق الموصل بين القدس الجديدة وتل أبيب فقطعت بذلك الإمدادات والمؤن عن (100 ألف يهودي من سكان المدينة الجديدة وظلت هذه القوات ترابط في بعض الخطوط الأمامية حتى 15 أيار (مايو)" (1).