ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

الاعتداءات والمجازر الصهيونية ضد الفلسطينيين بعد قرار التقسيم

"لم يسلم الفلسطينيون بعد قرار التقسيم من الإجرام الصهيوني واعتداءاته ومجازره البشعة والتي كانت تتصف بالخيانة والغدر حيث أن اليهود كانوا في بداية المعارك بينهم وبين المقاومة الفلسطينية "يهربون من الميدان ولا يبرزون إلا بزي الغدر والإرهاب حيث أنهم تفوقوا في بادئ الأمر في أعمال النسف والتدمير بقصد الفتك بالعرب وإلحاق الخسائر المادية بهم وبث الرعب في نفوسهم وقد لجأ الصهيونيون إلى المكر والخداع لتنفيذ جرائمهم كارتداء الزي العربي أو البريطاني العسكري وأهم أعمالهم الإجرامية هي : نسف السرايا القديمة في يافا (آذار) مارس 1948 وكانت مصلحة الشئون الاجتماعية تستعمل المبنى لإيواء الأيتام والمعوزين وإطعامهم وقد قتل سبعة عشر عربياً وجرح ما يزيد على المائة معظمهم من الشيوخ المقعدين والأطفال، ثم بعد ذلك قاموا بنسف عمارة بنك بارك ليس في يافا، وأفضى الحادثان إلى تصديع عدد كبير من المباني المجاورة من بينها البنك العربي ودار البلدية القديمة في القدس ونسفت الهاغاناه فندق سمير أميس في حي القاطمون العربي فتهدم على نزلائه وبلغ عدد الشهداء ثمانية عشر رجلاً وامرأة وزاد عدد الجرحى عن العشرين كما ألقى الإرهابيون الصهيونيون برميلاً من المتفجرات بين الجموع المحتشدة في باب الخليل بالقدس، فاستشهد عشرون عربياً وجرح ستة وثلاثون، وفي حيفا تسلل نفر من الإرهابيين اليهود بالزي العسكري البريطاني إلى عمارة فنسفوها على من المدنيين العزل ودحرج بعض الإرهابيين برميلاً مليئاً بالمواد الناسفة من قمة حي يهودي على مرتفع في حيفا على حي العباسية العربي فاستشهد عدد كبير من العرب العزل معظمهم من النساء والأطفال وفي اليوم التالي كان سكان الحي قد هجروه تماماً لوقوعه تحت الحي اليهودي مباشرة ولافتقاره إلى وسائل الدفاع".(1

1-احمد طربين،المرجع صفحه 1088.السابق.

"ولقد زادت وتيرة الاعتداءات والمجازر الصهيونية بشكل يوحي بمدى خطورة الوضع عندما "بدلت حكومة الولايات المتحدة رأيها في مشروع التقسيم وأصبحت تفضل دعم اتفاق الوصايا الذي توضع فيه فلسطين تحت انتداب الولايات المتحدة، وذلك بسبب الاضطرابات الدامية، التي أثارتها توصية التقسيم وقد أيد هذا البيان الكثير من الدول".

" هنا قرر الصهيونيين لإحباط كل محاولة يقوم بها مجلس الأمن الدولي قد تبطل أو ترجئ مفعول قرار التقسيم أن يجابهوا الأمم المتحدة بالأمر الواقع اعتباراً من مطلع شهر نيسان/ إبريل، حيث بدأ اليهود هجوماً عاماً يتمثل في (عملية نخشون من مخطط داليت) وذلك بحركتين:

الأولى من تل أبيب والثانية من القدس ويستخدم اليهود في هذه العمليات ولأول مرة قوات بحجم اللواء هدفها الالتقاء في سهل اللطرون وشطر فلسطين إلى شطرين مع فتح الطريق من تل أبيب إلى القدس واكتساح العشرات من القرى العربية ويوضح بن غوريون ما أسفر عنه الهجوم اليهودي بقوله:

وفي عملية تخشون نظفت الطريق المؤدية إلى القدس في مطلع نيسان/ أبريل وتم احتلال القدس الجديدة كلها تقريباً وطرد الثوار من حيفا ويافا طبريا وصفد بينما كان الانتداب لا يزال قائماً في البلاد وقد قامت الهاغاناه بواجبها".

إذن قصد الصهيونيين من هجومهم العام أن يثبتوا للأمم المتحدة أن في مقدورهم تنفيذ التقسيم بالقوة ولذلك تصاعدت عملياتهم الحربية ونجم عنها الاستيلاء على قرية القسطل العربية" والتي سنتحدث عن هذه المعركة فيما بعد وذلك على وجه التفصيل.

- "وفي الوقت نفسه وكجزء من خطة الهجوم العام بادر الصهيونيين إلى تدبير مذبحة قرية دير ياسين العربية المسالمة الواقعة في ضواحي القدس الغربية وحدثت هذه المذبحة بتاريخ 9/4/1948 وتفاصيلها:

- جاءت حملة مسلحة من عصابتي الأرغون وشيترن وأنذرت السكان الآمنين بمغادرة منازلهم خلال ربع ساعة فأذعن فريق منهم وبقى آخر فما كان من الإرهابيين إلا أن اقتحموا القرية بالمدافع والقنابل ومثلوا بالقتلى الذين بلغوا مئتين وخمسين عربياً نصفهم من النساء والأطفال". (1)

احمد طربين ،المرجع السابق. صفحه 1090-1091"لقد وضحت مجزرة دير ياسين وغيرها من المجازر الصهيونية التي حدثت فيما بعد بحق الفلسطينيين سياستهم البشعة التي كانوا يتبعونها خلال الحرب إنها "تلك السياسة "فرار العرب رعباً" بواسطة المجازر المحسوبة فهي كانت شعار الوكالة اليهودية التي خططت له من قبل مذبحة دير ياسين بزمن طويل على أن يبدأ التنفيذ في شهر نيسان (أبريل) 1948 أي قبل انتهاء الانتداب بشهر واحد".(1)

-"ووصف الكاتب اليهودي جون كيمحي هذه الجريمة الوحشية "بأنها أبشع وصمة في تاريخ اليهود". "وكتب مناحيم بيغن الذي تزعم الهجوم يقول: " لولا النصر في دير ياسين لما كانت هناك دولة إسرائيل".

-ووصف ممثل الصليب الأحمر مجزرة دير ياسين عندما زار القرية بعد المجزرة بيومين، وذلك بفعل إعاقة الصهيونيين له "بأنها مذبحة متعمدة لا مبرر لها مطلقاً سوى الزهو بالقتل والتنكيل بالعرب الآمنين".(2)

مذبحتا قريتي بيت الخوري ونصر الدين:

"لم تكن مجزرة دير ياسين وحدها التي أرهبت الشعب الفلسطيني ودفعته إلى الفرار من وطنه فقد تلتها مذبحتان أخريان "محسوبتان" في العاشر من نيسان (أبريل) في شمال فلسطين إذ وقع اختيار اليهود الإرهابيين على قريتي بيت الخوري ونصر الدين الواقعتين قرب طبريا لتؤديا الضريبة ذاتها فكان عدد الضحايا أقل مما كان في دير ياسين فقد ذبح 60% من أهل القريتين".(3)

  1. عزت طنوس، المرجع السابق.صفحه 391.
  2. احمد طربين، المرجع السابق. صفحه 1091.
  3. عزت طنوس، المرجع السابق.صفحه 393-394

هدف اليهود من وراء هجماتهم علي العرب منذ نيسان\ابريل

"لقد لوحظ أن هجمات العدو الصهيوني في نيسان (أبريل) على الفلسطينيين شعباً ومقاومة أنها لم تعد مناوشات كما في الشهور السابقة وإنما أصبحت معارك يخوضونها لاحتلال الأراضي وإخلائها من سكانها العرب وقد خططوا لها على أن تبدأ في نيسان (أبريل) وتنتهي قبل الخامس عشر من أيار (مايو) 1948 وعلى ذلك احتلت سمخ و طبريا وأخليتا في التاسع عشر من نيسان (إبريل) وحيفا في الثامن والعشرين منه ويافا في الثامن والعشرين والقطمون في القدس في الثلاثين منه" (1) و"صفد في 12 أيار (مايو)" (2) "وبيسان في الحادي منه " (3)"وعكا في السادس عشر منه"(4).