ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

اعترافات صهيونية جديدة حول نصيب حيفا من النكبة

رداً على حملة إنكار النكبة التي تقودها هذه الأيام حركة “زو أرتسينو” الصهيونية، نشرت صحيفة “هآرتس” الصهيونية في ملحقها الأسبوعي، أمس، تقريراً مطولاً كشفت فيه معلومات جديدة عن نصيب مدينة حيفا من النكبة عام 48 . وأوردت الصحيفة في تقريرها اقتباسات من مصادر صهيونية بعضها ينشر للمرة الأولى تفند ما جاء في الحملة المضللة المذكورة حول حيفا كنموذج، وهي المدينة الثانية التي سقطت في النكبة، بعد طبريا وقبل يافا .

وكان يسكن حيفا (عروس الكر مل)، قبل تهجيرها 62500 فلسطيني مقابل 20 ألف يهودي، وبموجب قرار التقسيم لعام 1947 وقعت المدينة ضمن الدولة اليهودية، ولم يبق منها سوى بضعة آلاف نتيجة التهجير عام 1948 .

وتعبيراً عن حالة الفزع التي لازمت المدنيين جراء القصف الصهيوني الإرهابي، نقلت الصحيفة قصة “شاهد عيان” تعيد للذاكرة وقائع رائعة الشهيد غسان كنفاني (عائد إلى حيفا) . وأشار الشاهد الحيفاوي حنا مور (85 عاماً) إلى زوجين من حيفا نسيا طفلتهما خلال هروبهما من النار، فسمع جارهما في الطابق الثالث عويلها فاصطحابها، وهي اليوم سيدة مسنّة تقيم في قرية الكبابير المجاورة لحيفا . وأشارت الصحيفة إلى الكتاب الأخير الصادر في 2011 عن المؤرخ اليهودي بيني موريس (حرب 1948) وكتابه الشهير(ولادة قضية اللاجئين 1991)، وفيه يتحدث عن قصف العصابات الصهيونية “الهجاناه” لساحة السوق في حيفا وقتل العشرات قبيل تهجير المدينة . وهذا ما يؤكده بأكثر وضوحاً المؤرخ اليهودي تسادوق آشيل، الذي كان عضواً مقاتلاً في “الهجاناه” وقتها، الذي يقول في كتابه (معارك الهجاناه في حيفا) إن قواته قصفت ساحة السوق بعدما بلغتها معلومات عن أنها تعج بالمدنيين العرب ف “سقطت القنابل في قلب الجماهير وانتشرت حالة من الهلع والفوضى وتدافع نحو الميناء هرباً من القصف” .

ورجحت الصحيفة أن تقاطع المصادر التاريخية يدلل على وجود تعليمات من القيادات العليا للهجاناه بغية تهجير المدينة . وأوضحت ما سبق وأكدته مصادر تاريخية عربية أن قصف ساحة السوق جرى فيما كان ممثلون عن العرب واليهود يتفاوضون من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار .

وتابع “كانت قيادة الهجاناه تعمل بصورة مستقلة ولم تكترث بالمفاوضات وواصلت قصف المدنيين ولاحقتهم وهم فارون باتجاه الميناء أو الجليل بحثاً عن ملجأ داخل الكنائس” .

وأشارت “هآرتس” لتقرير خاص بمنظمة “شاي” استخبارات الهجاناه وقتها يفيد بأن هناك مؤشرات على انهيار القيادة العربية والمستشفيات العربية تعج بالقتلى والجرحى فيما تنتشر الجثث بالشوارع . يشار إلى أن كتاباً عبرياً آخر للباحثة أرئيلا أزولاي (العنف المؤسس) صدر العام الماضي تضمن صوراً من أرشيفات صهيونية قد تضمن صوراً فوتوغرافية لجثث عربية ملقاة في شوارع حيفا عام 48 .