ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

ولد القائد خليل إبراهيم محمود الوزير "أبو جهاد" في 10 تشرين أول عام 1935 في الرملة بفلسطين التي غادرها أثر حرب 1948 إلى غزة مع عائلته. متزوج وله خمسة أبناء.

كرس نفسه للعمل الفلسطيني المسلح ضد العدو الصهيوني انطلاقا من غزة، وانتخب أميناً عاماً لاتحاد الطلبة  فيها.

في عام 1956 درس في جامعة الإسكندرية ، ثم غادر مصر إلى السعودية  للتدريس حيث أقام فيها اقل من عامْ ثم توجه إلى الكويت التي ظل فيها حتى العام 1963 .

خلال وجوده في الكويت تعرف على أبو عمار وشارك معه في تأسيس حركة فتح، وتولى مسؤولية مجلة فلسطينا التي تحولت إلى منبر لاستقطاب المنظمات الفلسطينية التي كانت متناثرة في العالم العربي.

في تشرين ثاني 1963 غادر الكويت إلى الجزائر حيث تولى مسؤولية أول مكتب لحركة فتح وحصل من السلطات الجزائرية على إذن بالسماح لكوادر الحركة بالاشتراك في دورات عسكرية في الكلية الحربية في الجزائر وعلى إقامة معسكر تدريب للفلسطينيين المقيمين في الجزائر.

أقام أول اتصالات مع البلدان الاشتراكية خلال وجوده في الجزائر، وفي عام 1964 توجه برفقة أبو عمار إلى الصين التي تعهد قادتها بدعم الثورة فور انطلاق شرارتها، ثم توجه إلى فيتنام الشمالية وكوريا الشمالية.

1965 غادر الجزائر إلى دمشق حيث أقام مقر القيادة العسكرية وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين.

شارك في حرب 1967  بتوجيه عمليات عسكرية ضد الجيش الصهيوني في الجليل الأعلى وكان أحد قادة الدفاع عن الثورة ضد المؤامرات التي تعرضت لها في الأردن.

كان له دور بارز خلال حرب لبنان وفي تثبيت قواعد الثورة هناك ، وبين عامي 76-1982  تولى المسئولية عن القطاع الغربي في حركة فتح الذي كان يدير العمليات في الأراضي المحتلة عكف الشهيد على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة أدار العمليات ضد العدو الصهيوني انطلاقا من الأراضي اللبنانية وكذلك المواجهات ضد العدو الصهيوني انطلاقا من الأراضي اللبنانية وكذلك المواجهات مع قوات العدو  وهي التي ساهمت في تعزيز موقع منظمة التحرير الفلسطينية العسكري والسياسي والدبلوماسي

كان له الدور القيادي خلال الغزو الصهيوني للبنان عام 1982 معركة الصمود في بيروت التي استمرت 88 يوماً.

عام 1982 غادر بيروت مع  أبو عمار إلى تونس وفي العام 1984 توجه إلى عمان ورأس الجانب الفلسطيني في اللجنة المشتركة الأردنية-الفلسطينية لدعم صمود الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة .

وشغل أبو جهاد العديد من المناصب  في حركة فتح ومنظمة التحرير فقد كان عضو المجلس الوطني الفلسطيني ، عضو المجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية، عضو المجلس المركز لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، مفوض شؤون الوطن المحتل، المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية.

قاد العمل العسكري داخل فلسطين  المحتلة وأشرف على تخطيط وتنفيذ أبرز العمليات النوعية الخاصة والتي أنزلت بالعدو المحتل خسائر جسيمة وشارك في قيادة معارك الدفاع عن القضية الفلسطينية والشعب والثورة في جنوب لبنان والبقاع ومخيمات شعبنا في لبنان.

في ليلة السبت 16/نيسان 1988 كان ايهود باراك ومعه 40 قاتلاً من الموساد والمخابرات ورئاسة الأركان , وسلاح الطيران , وسلاح البحرية والكوماندوس البحري قد تحركوا لاغتيال أبو جهاد على ارض تونس , لقد قيل يومها : إن سبب اغتيال ( أبي جهاد ) يعود لإرساله مجموعة من الفدائيين الفلسطينيين أقامت كميناً بين (بئر السبع - وبلدية ديمونة ) وسيطرت على حافلة ركاب تنقل العاملين في المفاعل النووي بديمونة .‏

تشكلت لجنة للاغتيالات شارك فيها رئيس جهاز المخابرات الحربية الإسرائيلية (آمنون شاحاك ) ورئيس الموساد ( ناحوم أدموني) ورئيس الأركان (دان شومرون) ومعهم لجنة من وزراء الحكومة الاسرائيلية , على رأسهم اسحق شامير رئيس الوزراء آنذاك , وخصصت القوات الإسرائيلية طائرة مدنية من طراز بوينغ 757 لكي تكون بمثابة غرفة عمليات متحركة في موقع التنفيذ وخصصت البحرية الاسرائيلية زورقي طوربيد وغواصة من طراز (خنزير) التي تستخدمها عادة قوات الكوماندوس البحري الإسرائيلي بالإضافة إلى 3 زوارق صغيرة لإنزال القوات المنفذة على الشاطئ التونسي .‏

سافر ثلاثة جواسيس من الموساد قبل العملية إلى تونس بهويات رجال أعمال لبنانيين , وتم تكليفهم بمراقبة أبو جهاد , واستئجار عربات سياحية من أشخاص محليين , وقف زورقا الطوربيد خارج المياه الإقليمية التونسية ونزلت مجموعة من 10 رجال كوماندوس بحري إسرائيليين يتبعون رسمياً لمجموعة /13/ لنقل مجموعة العملية المكونة من 8 رجال يتبعون المخابرات الحربية الإسرائيلية ووحدة رئاسة الأركان بواسطة الزوارق المطاطية الثلاثة التي لا يكشفها الرادار ولم تكن هناك مشكلة في خط السير , أو النفاذ لفيلا ( أبي جهاد ) بحي (بورسعيد ) لان مجموعة العملية قد تدربت عدة أسابيع بشكل مكثف على نموذج يشبه منزل (أبو جهاد) تماماً .‏

كان الشهيد ( أبو جهاد ) وراء مكتبه يراجع بعض التقارير الواردة من الأرض المحتلة ويقوم ببعض الاتصالات مع قادة الانتفاضة الأولى , ويوجههم في أعمالهم وما هي إلا دقائق معدودة حتى سمع داخل المنزل مجموعة من القتلة وهم يطلقون الرصاص , فاستل مسدسه وجرى نحو باب الغرفة , وأطلق النار على القتلة إلا أنهم عاجلوه بإطلاق الرصاص عليه , حيث سقط شهيداً .‏

بعد حادث الاغتيال عاودت السلطات العنصرية الإسرائيلية دفع التهمة عنها باغتيال أبو جهاد , حيث صرح رئيس الوزراء , وقتها شامير بأنه سمع عن العملية مثله مثل أي إنسان , وقال رابين وهو أحد الموقعين على قرار الاغتيال كوزير للدفاع : إنه لا يعلم من قتل أبا جهاد : أما شارون فأجاب عن سؤال للتلفزيون البريطاني قائلاً , خمنوا بأنفسكم من الفاعل ? أما ديفيد كمحي نائب رئيس الموساد فقد قال لا تسألوني حتى لا اضطر للكذب .‏