ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

ولد الدكتور إبراهيم المقادمة عام 1952م في مخيم جباليا ,  ودرس في مدارس وكالة الغوث الدولية وحصل على الثانوية العامة بامتياز، ثم انتقل إلى مصر لمواصلة دراسته الجامعية حيث التحق بكلية طب الأسنان وكان في ذلك الوقت قد التحق بجماعة الإخوان المسلمين؛ فكان إلى جانب تحصيله للعلم يقوم بمهام الدعوة مع الإخوان المسلمين؛ فكان أحد أهم المسئولين عن النشاط الطلابي الإسلامي الفلسطيني في الجامعات المصرية، أنهى المقادمة عام 1976 بكالوريوس طب الأسنان، وعاد إلى قطاع غزة بعد أن تزوج من ابنة عمه المقيمة في مصر، وفور عودته عُيِّن في مديرية الصحة زمن الاحتلال الإسرائيلي، وعمل في قسم الأشعة بمستشفى العريش الذي كان تحت الاحتلال الإسرائيلي قبل أن يعود إلى مصر، ثم انتقل للعمل

 في مستشفى النصر للأطفال ومستشفى الشفاء بمدينة غزة , فصل من

وزارة الصحة بعد أن اعتقلته السلطات الفلسطينية بتهمة الحصول على أسلحة، حيث انتقل

بعدها إلى العمل في مستشفى الجامعة الإسلامية في غزة .

كل ذلك إلى جانب عمله الدعوي فأهم ما تميز به المقادمة عزيمته التي لا تلين وصموده الأسطوري وعطائه اللامحدود، إنه الدكتور إبراهيم أحمد المقادمة الذي لم يفكر يوما في نفسه .. كان كل همه الدعوة و تحرير فلسطين المقدسات من المدنسين الصهاينة فقد عرف عنه العقل المفكر لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، والقائد المؤسس لحركة المقاومة الإسلامية حماس، والقائد الأول للجهاز الأمني لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، لكنه اعتقل عام 1984 للمرة الأولى بتهمة إنشاء جاهز عسكري للإخوان المسلمين في قطاع غزة وحكم عليه بالسجن

ثمان سنوات قضاها في سجون الاحتلال.

بالإضافة إلى عمله الدعوي إلا أنه كان قائداً عسكرياً لكتائب الشهيد عزّ الدِّين القسَّام عام 1996م، الذي أجبر العالم على الاجتماع في شرم الشيخ؛ لينقذ الكيان الصهيوني من ضربات القسَّام التي أعقبت استشهاد القائد المهندس يحيى عياش وفي عام 1996 اعتقلته السلطات الفلسطينية بتهمة تأسيس جهاز عسكري سري لحركة حماس في غزة وأطلقته بعد ثلاث سنوات تعرض خلالها لشتى أنواع التعذيب وعاودت أجهزة الأمن اعتقاله أكثر من مرة ، وحرص المقادمة على عدم نشر صوره؛ فكان يعمل في صمت.. عملاً يريده خالصًا لوجه الله؛ فقد كان من أكثر الشخصيات القيادية في حركة حماس أخذًا بالاحتياطات الأمنية، وكذلك كان قليل

الظهور أمام وسائل الإعلام

في سنوات حياته الأخيرة نشط المقادمة في المجال الدعوي والفكري، وألف العديد الكتب أبرزها : معالم في الطريق إلى تحرير فلسطين والصراع السكاني في فلسطين .

لقد كانت وجهته الفكرية لتحرير الأرض أن الجهاد هو الحل، كما كان يرى أن السياسي عليه أن يعيش بروح الاستشهادي حتى يكون قويا اجتماعيا فاعلا، فقد كان يصف الذين يريدون جهادًا بلا دماء وأشلاء وتضحيات بأنهم أصحاب "جهاد الإتيكيت"، لقد نشط الدكتور المقادمة في الفترة الأخيرة من حياته في المجال الدعوي والفكري لحركة حماس، وكان يقوم بإلقاء الدروس الدينية والفكرية والسياسية والحركية بين شباب حماس وخاصة الجامعيين منهم، وكان له حضور كبير بينهم، فضلا عن كونه مثقفا وواعيا وواسع الإطلاع والمعرفة والثقافة حتى وصفه كل من عرفه بأنه عالم في كل شيء.

وعندما تكون الكلمات التي يتحدث بها القائد إلى أنصاره هي الكلمات الأخيرة فحتما لن تكون عابرة ولكنها ستكون مفعمة بالروح و الحماس لأنها تحمل بين طياتها وصية قائد يعيش أيامه الأخيرة إلى جيل قادم أحبه وعشقه، إنها الكلمات الأخيرة للشهيد القائد إبراهيم أحمد المقادمة التي تحدث بها إلى أبناء شعبه ممن عشقوه كانت يوم الأربعاء 5/3/2003م في الجامعة الإسلامية خلال ندوة عقدها مجلس طلاب الجامعة الإسلامية تحت عنوان الحركة الإسلامية في وجه التحديات الأمريكية والصهيونية، فكانت كلامات رنانة خرجت من القلب ووصلت القلوب.

اغتيل الدكتور المقادمة صباح يوم السبت 8/3/2003م عندما قصفت طائرات صهيونية من طراز أباتشي السيارة التي كان يستقلها في شارع بمدينة غزة بأربعة صواريخ مما أدى إلي استشهاده و ثلاثة من مرافقيه و إصابة آخرين، هذا هو الشهيد إبراهيم المقادمة الذي صعدت روحه إلى بارئها وتركت مسك دمه يفوح في أرجاء المكان الذي قصف به فكان فخرا لأبناء شعبه وعزة للوطن ونصرة له في زمن النضال الفلسطيني.