ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

وُلد القيادي الفلسطيني البارز في حركة المقاومة الإسلامية حماس محمود خالد الزهار في مدينة غزة عام 1951م لأب فلسطيني وأم مصرية، وعاش فترة طفولته الأولى في مدينة الإسماعيلية بمصر، تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في غزة، وحصل على البكالوريوس في

الطب العام من جامعة عين شمس المصرية، كما حصل على الماجستير في الجراحة العامة عام 1976م.

عمل منذ تخرجه طبيبًا في مستشفيات غزة وخان يونس، إلى أن تم فصله من قِبَل سلطات الاحتلال؛ بسبب مواقفه السياسية، وعمل رئيسًا لقسم التمريض ومحاضرًا في الجامعة الإسلامية بغزة، تولى رئاسة الجمعية الطبية في قطاع غزة خلال الفترة من عام 1981م – 1985م.

بدأ محمود الزهار عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية في قطاع غزة يميل بالتدريج إلى الفكر الإسلامي مع انهيار "الاتحاد السوفيتي"  وفي العصر الذي سُمي بالصحوة الإسلامية، أواسط الثمانينات من القرن الميلادي المنصرم.

له عدة مؤلفات فكرية وسياسية وأدبية، وهي: "إشكالية مجتمعنا المعاصر - دراسة قرآنية"، و"لا مكان تحت الشمس" ردًّا على كتاب "بنيامين نتنياهو"، و"الخطاب الإسلامي السياسي"، ورواية بعنوان "على الرصيف" و"المواجهة الإعلامية" و"التدخين في قطاع غزة ويلاته ومآسيه"، كما ترجم كتاب "الحرب المقدسة" "لوليام بايتن", ويرأس مجلس إدارة مركز النور للدراسات والبحوث في قطاع غزة.

اعتُقل الدكتور الزهار في سجون الاحتلال الصهيوني لمدة ستة أشهر، عندما تعرَّضت الحركة عام 1988م لأول وأكبر ضربة شاملة بعد ستة أشهر من تأسيسها، كان من ضمن الذين تم إبعادهم إلى مرج الزهور عام 1992م، حيث قضى عامًا كاملًا في الإبعاد، قضى بضعة شهور في سجون السلطة الفلسطينية عام 1996م، تعرَّض خلالها لتعذيب شديد جدًّا، نُقل على إثرها إلى المستشفى وهو في حالة صحية حرجة.

تعرض محمود الزهار لمحاولة اغتيال حوالي الساعة العاشرة والربع صباح يوم الأربعاء 10 سبتمبر 2003م، إذ قامت طائرة "أف 16" من سلاح الجو الإسرائيلي بقصف منزله في حي الرمال الجنوبي في مدينة غزة إلى استشهاد ابنه البكر خالد خريج الجامعة الإسلامية في غزة والحاصل على درجة الماجستير

وحارسه الشخصي، شحتة يوسف الديري (28 عام)، حيث وصلا كأشلاء إلى مستشفى الشفاء بغزة. ويعتقد أن وزن القذيفة المستخدمة كان نصف طن و قد تم تدمير المنزل المكون من طابقين تدميرا كاملا. إلا أن الزهار كان يقف خارج المنزل في ذلك الوقت، مما أدى إلى إصابته بجروح فقط، و أصيبت زوجته أيضا بجراح بالغة.

بعد ما يزيد قليلًا على السنوات الأربع من الصمود، كان الدكتور محمود الزهار على موعد مع امتحان جديد في الصبر، ففي السابع من شهر الله المحرم الموافق للخامس عشر من يناير 2008م، ارتقى نجله الثاني حسام "22 عامًا" إلى العلا ضمن كوكبة من أبناء فلسطين شملت سبعة عشر شهيدًا وأكثر من خمسة وأربعين جريحًا؛ عندما توغلت آلة الموت الصهيونية شرق غزة المحاصرة، ونفثت حقدها في أجساد أبنائها المرابطين.

ولأن الصبر لا تظهر حقيقته إلا عند الصدمة الأولى، فإن صمود الرجل كان لافتًا، وإيمانه كذلك، ونجح من جديد في اختبار الألم، حيث انسابت كلمات تفيض إيمانًا بقضاء الله وقدره، واحتسابًا للنفس والمال والولد في سبيل قضية المسلمين الأولى، وقال هذه المرة وهو يودع شهيدة الثاني، بعد أن حمد الله عز وجل على السراء والضراء: (لله ما أخذ، ولله ما أعطى، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا).

مضى الزهار إلى مستشفى "الشفاء" بغزة فور سماعه الخبر، وهناك ذرف دموعه بألم وهو يرى حسام مسجى وسط بركة من الدماء، على جبينه رسم قُبلة الوداع، ووقف ليحكي للعالم: (نمضي وتبقى القضية).

حسام الابن الأصغر للزهار كان كاتمًا لأسراره، ويؤمن لأبيه تنقلاته في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة، حسام اجتاز العديد من الدورات العسكرية الخاصة داخل فلسطين وخارجها؛ ليعمل ضمن وحدة حماية الشخصيات، وفي صفوف الوحدة الخاصة بكتائب القسام.

بعد استشهاد ابنه قال الزهار: (نحن نقدم هؤلاء الشهداء ليس من باب الترف، وليس لأن قلوبنا متحجرة، فنحن آباء ونعرف ماذا يعني فقدان الولد؛ ولكن لأن فلسطين غالية ولأن الجنة أغلى، ولأن التحرير والكرامة أفضل من أن نظل سنوات طويلة تحت الاحتلال).

واعترف بألم قائلًا: (إنني في وداع أحب الناس إلى قلبي، الفراق صعب، ولكن الذي يصبرنا هو دعاؤنا المستمر أن يثبتنا الله، وعهدي إلى حسام وخالد وكل الشهداء أن لا نقيل ولا نستقيل حتى تحرير كل الأرض الفلسطينية ودخول القدس).

تقلد الدكتور مناصب قيادية كبيرة في حركة المقاومة الاسلامية حماس اذ يعد الدكتور من أبرز قادة حركة المقاومة الاسلامية حماس

وقد ترشح الزهار في العام 2005 لانتخابات عن المجلس التشريعي عن حركة حماس التي فازت بأغلبية فكان الدكتور عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني ثم اختير كوزير خارجية في الحكومة العاشرة برئاسة إسماعيل هنية .