ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

قليلٌ هم الذين يجمعون بين العلم والعمل والدعوة والجهاد ، وبمثلهم ترتقي الأمة وتتقدم الصفوف، وهم سبب لنصرة هذه الأمة وعزتها، وبذلك كان المقام والعالم المجاهد والمربي الشهيد بإذن الله الأستاذ الدكتور نزار ريان رحمه الله تعالى.

ولد الدكتور نزار ريان عام 1959م في مخيم جباليا لعائلة فلسطينية هجرت قسرًا من قرية نعليا المحتلة قضاء عسقلان, ونشأ وترعرع في المخيم كباقي أبناء شعبه، درس مراحل تعليمه في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين وحصل على شهادة البكالوريوس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية  تخصص أصول دين، وحصل على الماجستير في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية بعمان الأردن تخصص الحديث الشريف، وكتب في (الشهادة والشهيد)، وذلك سنة 1990م، وامتن الله عليه فنال درجة الدكتوراه من السودان، في جامعة القرآن الكريم، وحصل على رتبة الأستاذ المشارك عام 2001م وحصل على رتبة الأستاذية عام 2004، لقد درس القرآن وعلومه في الجامعة على يد عدد من السادة العلماء، وقرأ الكثير من كتب الحديث وعلومه في المدرسة على يد بعض أهل العلم، ثم درسه في الجامعة على يد السادة العلماء، شغل الدكتور ريان عدة مناصب سياسية خلال حياته وقد كانت له أبحاث ودراسات عديدة في مجال العلوم الإسلامية، ومن السمات التي تميز بها الدكتور ريان تحليه بمكارم الأخلاق وقوة الشخصية والجرأة والثقة بالنفس لديه فضلا عن روح المبادرة وقوة الحجة واللسان في الحوار والتفاوض، وبهذا كان سريع البديهة محنكاً وذكياً، وله قدرة فائقة في الاتصال والتواصل مع الآخرين، فضلا عن الجرأة في قول الحق، نشأ لديه إطلاع على ما يدور حوله حيث كان مواكبا لتطور العصر وواسع الثقة في سبيل طاعة الله سبحانه وتعالى.

إن ما تميز به الدكتور نزار ريان في ثوابته بأنه لا حياد عن مقاومة الاحتلال، ولا تهاون في كل ما يؤدي إلي التطبيع، لأن الوحدة أقوي سلاح إذا كانت على الحق، ومن أهم الأساليب التي اتبعها الدكتور ريان في التعليم ومدى تأثره بالسنة النبوية هو الحث على طلب العلم والتطبيق والممارسة العملية، والتشويق والإثارة حيث كان يختار الأوقات المناسبة ما بين الدعابة والمزاح والمرح، والتكرار وفصل الكلام، إلى جانب أسلوب التدرج في إيصال المعلومة، مع مراعاة الفروق الفردية، بالإضافة إلى الحركات والإشارات والتمثيل باليد، فضلا عن الرسم ووسائل الإيضاح، وأيضا كان يستخدم التيسير والتبسيط، والإقبال على جالسيه، وكان يتميز باتساع الصدر للإجابة على الأسئلة، و استخدام أسلوب المدح والإطراء للتشجيع والتحفيز.

أما عن فكره الجهادي الاستشهادي فقد عرف الشيخ ريان رحمه الله بحبه للجهاد والشهادة في سبيل الله، فقد كان يحث على الشهادة ومدحه إياها ومدح طالبيها وأصحابه، فقد كان يردد دائماً:  "أسأل الله تعالى ، أن يرزقني الشهادة  مقبلاً غير مدبر مخلصاً قانتاً ، على ثرى بلادي الحبيبة فلسطين وأن يمتع المسلمين بالنصر والسؤدد إنه نعم المولى ونعم المجيب"، لم يكن ثبات الشيخ في موقف استشهاده هو الأول ولكنه الأخير له قطعاً، فلقد مضى للشيخ مواقف ضرب فيها أروع الأمثلة في الثبات على الحق والصبر على المبدأ، فاعتقال الشيخ عند اليهود خير دليل، فما بقي معتقل في البلاد أيام الاحتلال الصهيوني لقطاع غزة إلا وكان له بصمة من ثبات وموقف من صمود.

نال الشيخ الدكتور نزار ريان ما كان تمنى ففي صبـاح يوم الخميـس الموافق 1-1-2009م ضمن أيام معركة الفرقان تم قصف منزله من قوات الاحتلال الصهيوني، حيث راح ضحيتها هو وأبنائه وزوجاته جميعا الذين يسكنون في نفس المنزل باستثناء ابنه الكبير بلال، رحل العالم فـارس الدعوة والجهاد الأستاذ الدكتور نزار عبد القادر ريان العسقلاني وكان في موعد مع الشهادة والارتقاء إلى الجنان بإذن الله تعالى فلقد كان الشيخ رحمه الله قائداً مغواراً وصامدا صابرا، فنعم القائد والمجاهد العلامة والزاهد والعابد الذي ترك علما وأثرا حميدا بعد استشهاده.