ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

من الصعب أن يجمع الإنسان بين أمرين كبيرين في آن واحد، ولكنه أمر يسير على من يسره الله عليه نعم إنه الرجل الشهم الذي جمع بين تربية الجيل على حمل القرآن وبين تربيتهم على حمل البندقية والسلاح، فهو من أشهر القيادات البارزة في حركة المقاومة الإسلامية حماس إنه القائد الشهيد صلاح الدين مصطفى شحادة....

ولد الشيخ صلاح في مخيم الشاطئ عام 1952م بعد ثمان بنات ونشأ في رعاية حميدة وأسرة تقية غرست به الرجولة منذ نعومة أظافره، التحق صلاح شحادة بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية في الإسكندرية وبدأ التزامه بالإسلام يأخذ طابعا أوضح عندما كان في السنة الدراسية الثالثة، عاش في مدينة العريش يعمل مفتشا للشؤون الاجتماعية وبعد أن استعادت مصر مدينة العريش من إسرائيل عام 1979 انتقل شحادة للإقامة في بيت حانون واستلم في غزة منصب مفتش الشؤون الاجتماعية واستقال بعد ثلاثة سنوات بسبب المضايقات التي تعرض لها من المدير الصهيوني لينتقل بعدها للعمل في شؤون الطلاب في الجامعة الإسلامية، وبعد ذلك بدأت سلسلة الاعتقالات والملاحقات الصهيونية تتابع مسير وخطوات القائد في مسيرته الجهادية فلقد لاقى في سجونهم كافة أنواع التعذيب والمعاناة فصبر حتى مل الصبر من صبره، لقد كان يعمل شحادة في الأعمال التطوعية والخيرية حيث انه لم ينسى قضية الأسرى حيث أنشأ جمعية النور لتقديم الخدمات لأهالي الأسرى والإشراف على شؤون أبنائهم داخل المعتقلات، تميز القائد صلاح شحادة بشخصية فذة تمثل حقا شخصية القائد المسلم الذي لا يعرف النكوص ولا الممل حيث كان يعمل بجهد دؤوب ويحث المجاهدين على ذلك، كان ذو عقلية مدبرة وخططه يلجأ إليه الجميع عند الكروب والشدائد كما تميز بالشخصية العسكرية الحكيمة التي تستطيع التدبير والموازنة بين الخيارات واتخذا القرارات المناسبة، حيث يعتبر مؤسس الجهاز العسكري الأول لحركة المقاومة الإسلامية حماس وشكل أفرادها خلايا عسكرية وتدريب لأفرادها على استعمال السلاح مما جعل شارون يخطط لاجتياح قطاع غزة لاغتيال صلاح شحادة.

يوم الثلاثاء بتاريخ 23 يوليو عام 2002 وبعد سنوات من الجهاد والعطاء استشهد الشيخ صلاح شحادة مع زوجته وإحدى بناته في مجزرة راح ضحيتها 15 شهيدا معظمهم من النساء والأطفال وذلك بعد حياة عسكرية وجهادية استمرت قرابة عشرين عاما قضى منها 15 عاما في سجون الاحتلال ليلقى ربه مرضي عنه وذلك عن عمر يناهز 49 عاما، فقد كان رجلا صادقا مخلصا يعشق الجهاد في سبيل الله والوطن فقد كان صلبا لا يلين في وجه الصعاب فضلا عن تواضعه وصبره ومن مقولاته المشهورة: "يجب أن نربي الأجيال القادمة على الحب والتواضع".