ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

يهودا الكلعي

استطاع هذا الحاخام الصهيوني أن ينمي في أوساط الجماعات اليهودية، حلماً دينياً فردياً بالذهاب إلى القدس و الأرض المقدسة، وعملت أفكاره الصهيونية على تحويل هذا الحلم الفردي إلى مشروع سياسي استعماري، وثيق الارتباط بالمشروع الاستعماري الأوروبي في الوطن العربي.
وكان الكلعي يستقطب الجماعات اليهودية بالقول إن الهدف الصهيوني هو احتلال القدس وجعلها عاصمة للدولة اليهودية.

في عام ألف و ثمان مئة و أربعة و ثلاثين أصدر الحاخام يهودا القلعي كتابه " اسمعي يا إسرائيل ودعا فيه إلى الهجرة إلى فلسطين التي اسماها أرض ألميعاد دون انتظار المسيح المخلص، حسب ما تقول المعتقدات الدينية لليهود و أنشأ القلعي عام ألف وثمان مئة وواحد وسبعين جمعية للاستعمار في القدس داعيا أغنياء اليهود إلى دعمها.

و الكلعي كان أول الداعين إلى إحياء اللغة العبرية، وإقامة المستعمرات اليهودية في فلسطين،وكان برنامجه هو "الخلاص الذاتي" لتحقيق العودة الجماعية إلي فلسطين وأن النشاط الاستعماري علـى مستـوى البشـر سـوف يمهـد السبيـل إلـى مجيء المسيح المنتظر.
ولد يهودا الكلعي في سارارجيفو- البوسنة سنة 1798، وأصبح في عمر مبكر حاخام الطائفة اليهودية في يوغسلافيا. نشر في سنة 1839 كتاباً في تعليم قواعد اللغة العبرية، ثم أتبعه بكتاب ثان سنة 1840، سماه "شلوم يروشالايم" "سلاما يا أورشليم حث فيه اليهود على دفع عشر مدخولهم لمساعدة يهود القدس، ونشر منذ سنة 1843 سلسلة من الكتيبات والمقالات ركز فيها على أهمية الطلب من شعوب العالم كي تسمح لليهود بالعودة إلى وطنهم، كما طالب اليهود بدفع العشر من أجل العودة.

تقدم الكلعي باقتراح عملي يقضي بتأسيس جمعية لإنشاء خطوط حديديه والطلب من السلطان العثماني في مقابل ذلك إعطاء اليهود أرضاً لهم في فلسطين لقاء إيجار سنوي، كما قام برحلتين إلى أوروبا الغربية، وإلى فلسطين، لإقناع اليهود وغير اليهود بضرورة تجمع اليهود في أرض إسرائيل كي يعيشوا كما يعيش الشعب الواحد. وفي أثناء وجوده في بريطانيا، في مطلع الخمسينات من القرن التاسع عشر، أسس جمعية للاستيطان في فلسطين، لكنها كانت قصيرة العمر، وكذلك كان مصير الجمعية الاستيطانية التي أسسها في فلسطين لدى زيارته الأولى سنة 1871.
توفى الكلعي في القدس سنة 1878 عن ثمانين عاماً، وكان قد سكن فيها نهائياً طوال الأعوام الأربعة الأخيرة من عمره.

كان يهودا الكلعي في ساراجيفو- البوسنة سنة 1798، حاخام شاب في الطائفة اليهودية في يوغسلافيا. ينشر في سنة 1839 كتاباً في تعليم قواعد اللغة العبرية، ثم أتبعه بكتاب ثان سنة 1840، سماه "شلوم يروشالايم" "سلاما يا أورشليم حث فيه اليهود على دفع عشر مدخولهم لمساعدة وتجهيز يهود القدس لاستقبال يهود العالم المضطهدين على يد الغرب !
و على يد الكلعي انطلقت الصهيونية الدينية من فكرة أساسية ، تتمثل في معارضة الفكرة التي كان يؤمن بها عامة اليهود ، والداعية إلي الاعتماد على " المسيح المنتظر " كي يقودهم صوب فلسطين ، من أجل إقامة " مملكة إسرائيل

وقد رأت الصهيونية الدينية أن هذا الاعتقاد الذي ساد بين اليهود قرابة ستين جيلا ،‌ وأدى بهم إلي الابتعاد عن اتخاذ أي عمل سياسي يعيدهم إلي " أرض الميعاد " ، قد شجع على انتشاره وضع اليهود نفسه

وهكذا وقفت الصهيونية الدينية ضد ذلك الرأي الذي ساد بين اليهود على مدى ثمانية عشر قرنا ، واستندت إلي تلك الفترة التي ثار فيها اليهود مرارا وتكرارا بين عامي (539 ق . م – 135 م) ، معتبرة أن سياسة التهدئة المسالمة ربما كانت مفضلة في الظروف المعاكسة لليهود ، وأن سياسة البعث والتنشيط يمكن ألا تكون مستحسنة لدى الرب

وقد استغلت الصهيونية الدينية ، مقولتين أساسيتين يؤمن بهما عامة اليهود ، وجعلتهما دعامة فكرية لمفاهيمها وهما : الشعب المختار وأرض الميعاد

وقد أضفى الكلعي في تفسيره للتوراة طابعا من القداسة على " أرض فلسطين " ، فاعتبر أنها " مركز العالم "، وأن " أورشليم " هي مركز " أرض إسرائيل " ، وأن هذه الأرض هي المكان المناسب والوحيد لتأدية الوصايا الدينية المنصوص عليها في التوراة ، وفيها يصل الإنسان وكذلك الحيوان إلي قمة كماله

وقد اعتبر أن الاستيطان في " أرض إسرائيل " واجب ديني ، بل إنه اعتبر أن استيطان " أرض إسرائيل " يوازي كل فرائض التوراة

وتم تفسير هذه الفريضة - فيما بعد - كواجب مزدوج يلزم اليهود كمجموعة ، كما يلزم كل فرد يهودي بالهجرة إلي " أرض إسرائيل " والعيش فيها تمهيدا لمجيء المسيح المخلص . وتم لاحقا – بناء على هذه الاجتهادات – توسيع هذا الالتزام وإدخاله إلي حيز الأحوال الشخصية ، بحيث أصبح مثلا رفض أحد الزوجين الذهاب إلي " أرض إسرائيل والعيش فيها مبررا كافيا ،‌حسب الشريعة ، للزوج لطلب الطلاق . ومثل هذه الاجتهادات كانت من الأسباب التي دفعت بعض اليهود من حين إلي آخر للهجرة إلي فلسطين والعيش فيها

وقد انطلقت البداية الحقيقة للصهيونية الدينية في العصر الحديث من أفكار الحاخام يهودا القلعي (1798-1878) ، الذي دعا إلي خلاص اليهود بالعودة إلي التلمود ، وأساطير " القبالاه " واقترح في كراسته : " اسمعي يا إسرائيل " (شمعي يسرائيل) التي نشرها عام 1834 ، العودة إلي فلسطين تحت قيادة زعامة بشرية ، دون أي انتظار للمسيح المخلص ، كما دعا إلي إقامة مستعمرات يهودية في فلسطين كي تكون مقدمة لظهوره

وبناء على حسابات كان قد أجراها اعتمادا على " القبالاه " ، توقع القلعي أن يظهر المسيح عام 1840 . ولما لم يحدث ما توقع فقد غير رأيه ، وأعلن أن الخلاص لا يمكن أن يأتي فجأة ومرة واحدة . وإنما ينبغي العمل بجد في سبيله ، وأن هذا الخلاص الذاتي لشراء الأراضي ، وهي الأفكار نفسها التي تبناها فيما بعد


وقد فسر في كتابه " الخلاص الثالث " الخلاص الجديد على أساس الاستيطان في فلسطين ، بقصد تعمير الأرض " الخراب " وإحياء اللغة العبرية

ولم يكتف الحاخام القلعي بالدعوة نظريا إلي آرائه ، بوساطة الكتب والكراريس التي كان ينشرها من حين لآخر ، بل حاول تطبيق آرائه عمليا ، فقام بوضع كتب لتدريس اللغة العبرية ، و التوصية باستعمالها ، وقام بزيارات عدة إلي دول أوروبية للترويج لأفكاره بين اليهود ، كما حاول القيام بنشاط استيطاني في فلسطين ، لكنه لم يوفق ، وهاجر عام 1874 إلي فلسطين حيث توفي فيها

وقد استطاع القلعي التأثير في أحد زملائه ، وهو الحاخام البولندي‌، تسفي هيرش كاليشر (1795 – 1874 ) حاخام الطائفة اليهودية في مدينة تورين بألمانيا ، الذي دعا لمثل ما دعا إليه القلعي . وقد تصدى كاليشر بضرارة لحركة الإصلاح الديني اليهودية ، واعتبر في كتابه «البحث عن صهيون» (دريشت تسيون) (1862 ) أن عذاب اليهود وشقاءهم هما امتحان لإيمانهم ، وأن بداية حلول الخلاص تكمن في التطوع للذهاب إلي فلسطين بقصد الاستيطان وشراء الأراضي ، لأن استيطان البلاد المقدسة هو من أهم وصايا التوراة .
ولم يكن تمرد الحاخامين القلعي ، وكاليشر على فكرة انتظار المسيح عملا سهلا ، إذ إن غالبية الحاخامات ورجال الدين اليهود كانوا حتى ذلك الوقت ، يعتبرون هذه الدعوة نوعا من الهرطقة ، وزاد من صعوبة موقف كاليشر بالذات أنه نشر اجتهاداته في مجتمع يهودي متدين ، كان يشك في في أية دعوة لإقامة دولة يهودية . لذا لجأ في كتابه «البحث عن صهيون» إلي الاقتباس المكثف من التلمود ، وكتابات كبار الحاخامات الذين سبقوه ، والتي تؤيد وجهة نظره . ومهما يكن الأمر فإن آراء هذين الحاخامين بالرغم من أنها لم تحظ بالتأييد الكامل من قبل أغلب حاخامات العصر ، فإنها شكلت في النهاية المقدمة المطلوبة لبروز تيار الصهيونية الدينية داخل التجمعات اليهودية

وقد أعطت أ‏فكار هذين الحاخامين ثمارها بعد حين ، فبدا تأثيرها واضحا في المؤتمر الصهيوني الأول ، حين شارك مجموعة من المتدينين بأفكار الحاخامين في أعمال المؤتمر ، وكان على رأس هؤلاء الحاخام الروسي شموئيل موهيليفر (1824-1898 ) ، الذي كان من المتعمقين " بالقبالاه " والحسيدية وأحد زعماء حركة " أحباء صهيون " ،‌ومن المتأثرين بأفكار كاليشر.
وتنفيذا لهذه الأفكار هاجر في نهاية الذمر مع جماعة من أتباعه إلي فلسطين وأسهم في تأسيس مستوطنة " رحوفوت " هناك ، وكان من أوائل المتدينين الذين تعاونوا مع العلمانيين وعملوا على دمج الأرثودكسية الدينية ، بالقومية اليهودية‌ الحديثة‌

وقد استطاع موهيليفر إقناع روتشيلد ، بالإسهام في تمويل ومساعدة‌ الاستيطان اليهودي لفلسطين . وحينما واجه المستوطنون اليهود لأول مرة مشكلة " سنة التبوير " (شنات هشميطاه) ، وهي السنة السبتية السابعة ، كان موهيليفر من ضمن الحاخامات الذين أفتوا بوجوب زراعة الأرض في السنة السبتية بعد بيعها «للأغيار» بيعا صوريا

وقد ركز الحاخام كل جهوده على التوفيق بين العلمانية والمتدينين بناء على الوقل الوارد على لسان أحد العلماء في التوراة : «إن الله يفضل أن يعيش أبناؤه في أرشهم، حتى ولو لم ينفذوا تعاليم التوراة ، على أن يعيشوا في المنفي وينفذوا تعاليمها»  وبرزت جهوده واضحة في الإعداد للمؤتمر الأول مع هرتسل ، وقد بعث برسالة إلي المؤتمر بشر فيها باقتراب قدوم المسيح المخلص الذي سوف يجمع شمل" شعب إسرائيل " في فلسطين

وكان من المؤمنين بتلك الأفكار الحاخام مردخاي الياشبيرج كبير منظري «أحباء صهيون والحاخام عزرائيل هيلد سهايمر حاخام مدينة برلين الذي ساعد على نشر الدعوة بين الفئات المتدينة من يهود ألمانيا ، والحاخام نفتالي برلين والد الحاخام مائير برلين " بر – إيلان " (‌سميت على اسمه الجامعة الدينية القائمة في بئر سبع) ، أحد مؤسسي حركة " مزر احي " ، وأسهمت هذه الاجتهادات والآراء في بزوغ منظمة " المزار حي " المتدينة على يدي الحاخام يتسحاق راينس

وقد قفزت الصهيونية الدينية ، قفزة كبيرة إلي الأمام بأفكار الرابي أفراهام إسحق كوك ، فتبلورت بفضل أفكاره ولأول مرة ، فلسفة شاملة للصهيونية الدينية ، وعمل هو بنفسه على نشر هذه الأفكار وترجمتها إلي واقع عملي ، عبر تأسيسه عام 1924 مدرسة " مركاز هراف " الدينية ، التي تعتبر أول مدرسة صهيونية دينية‌ في إسرائيل ، والتي تخرج الآلاف من دعاة الصهيونية‌ الدينية ، وعلى رأسهم زعماء حركة " جوش أيمونيم.
ويمثل الحاخام أفراهام كوك في كتاباته وأفكاره تلك الصهيونية الدينية التي تعمل على جمع شمل مختلف الاتجاهات في الدين والسياسة

وقد استطاعت آراؤه استيعاب كل وجهات النظر ، والبرامج السياسية ، وفلسفات الأحزاب الدينية ، حتى تلك الاتجاهات المناوئة للدين ، وقد استمد منظوره هذا من تبحره في عقيدة «القبالاه» التي سخرها لخدمة الأهداف الصهيونية .
وانسجاما مع هذه النظرة الانفتاحية على غير المتدينين ، كرس كوك حياته للتوفيق بين الصهيونيين واللادينيين ،‌وكان على يقين من أن جيل المستوطنين الصهاينة في فلسطين ، هو الجيل الذي ينتمي إلي عصر «المسيح المخلص» وأن الرواد بالرغم من لا دينية قسم كبير منهم ، إنما ينفذون تعاليم الدين باستيطانهم في فلسطين
وقد حاول كوك الوصول إلي صيغة دينية يمكن أن تجمع بين الدينيين واللادينيين ، كما حاول أن يصبغ الصهيونية بالشرعية الدينية‌ التي كانت تفتقر إليها في نظر الأرثودكس على الأقل . ودعا إلي التحالف مع العلمانيين لأنه كان على ثقة‌ بأن الجميع سيذعنون في النهاية‌ لأمر الدين اليهودي ، وأصدر عدة فتاوى دينية كان القصد منها تسهيل الحياة على المستوطنين اللادينيين . فأفتى سنة 1909 بأنه يمكن زراعة الأرض في " سنة التبوير " (شنات هشميطاه) ، على أن تباع الأرض بشكل صوري " للأغيار " كما أنه أفتى بجواز لعب كرة القدم يوم السبت ، على أن تباع التذاكر يوم الجمعة !!