ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

بنيامين نتنياهو – زعيم الصهاينة الجدد

هو صقر من صقور الصهيونية الجدد، وأحد أكثر زعماء صهيون عداًءً وكرهاً ليس فقط للعرب، و إنما للمسلمين بشكل عام.. وهو أكثر من حاولوا الربط بين الإسلام والإرهاب، لتأليب الغرب على المسلمين، وكسب تأييدهم لإسرائيل، وتغاضيهم عن جرائمها ضد العرب والمسلمين !!

ولد نتنياهو 1949 في فلسطين المحتلة لأم تدعى زيلا وأب يسمى بن زيون الذي كان يعمل مدرسًا للتاريخ ومحررًا سابقا للموسوعة العبرية، وقد تزوج في السابق مرتين وله ابنة ( نوا) من زوجته الأولى، ثم تزوج زوجته الثالثة سارة وأنجب منها طفلين وله أخوان: الأكبر جوناثان والأخ الأصغر إدو كاتب، وخدم هؤلاء الثلاثة في "سيريت ماتكال" وهى وحدة عسكرية خاصة في الجيش الصهيوني قامت بالعديد من العمليات خارج فلسطين المحتلة، وفقد نتنياهو أخاه الأكبر جوناثان عام 1976 نتيجة اقتحام الطائرة الإسرائيلية المخطوفة في مطار مدينة "عنتيبى" الأوغندية.

أقام مع والديه في الولايات المتحدة في السنوات ‎1958-1956 ومرة أخرى في السنوات ‎1967-1963, حيث عاد إلى (إسرائيل) للخدمة في الجيش الإسرائيلي في السنوات ‎1967 - 1972. وصل إلى رتبة نقيب في وحدة الاستطلاع التابعة للأركان العامة (سيريت ماتكال) وبعد إنهائه لخدمته العسكرية عاد إلى الولايات حيث حصل من جامعة ‎M.I.T على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية .

وخلال دراسته عاد إلى (إسرائيل) للمشاركة في حرب أكتوبر ( 1973 ). وفي عام ‎1976 حصل من جامعة ‎M.I.T ماشاشوستس للتكنولوجيا على الماجستير في إدارة الأعمال, حيث بدأ بالعمل في شركة الاستشارة الدولية "‎Boston Consultant Group "

وفي هذه السنوات كان نشيطًُا في الإعلام الإسرائيلي في الولايات المتحدة وفي عام ‎1980 أقام وترأس معهد جوناثان للإرهاب الذي حمل اسم أخيه, إلى جانب عمله مديرًا للتسويق في شركة الأثاث "ريم" في القدس ثم شغل منصب القنصل العام في السفارة الإسرائيلية في واشنطن وفي السنوات ‎1984-1982, وبعدها عمل سفيراً لـ إسرائيل في الأمم المتحدة حتى عام ‎1988. وحاز نتنياهو شهرة في الإعلام الغربي أثناء حرب الخليج الثانية عام 1991، عندما كان المتحدث الرسمي باسم الحكومة الإسرائيلية وفي العام نفسه عين في مكتب رئيس الوزراء بدرجة نائب وزير واشترك بهذه الصفة في مؤتمر مدريد 1991، وكان الناطق الرسمي بلسان الوفد الإسرائيلي.

تزوج ثلاث مرات، آخر زوجاته هي سارة وهي مضيفة قابلها في إحدى سفراته, وقد اعترف بخياناته الزوجية المتكررة، وسلوك سارة نفسها أصبح موضوعاً متداولاً في صحف الكيان الصهيوني, كان له أخ يدعى يوناثان وهو يعد كبير الأسرة مات في الغارة على مطار عنتيبي ويقال أنه كان قائد الحملة, أما أبوه فيدعى بنزيون نتانياهو والذي يبلغ السابعة والثمانين ولا يزال نشيطاً، فهو شخصية صهيونية متسلطة.

ونتنياهو هو أول رئيس حكومة في الكيان الصهيوني في انتخابات مباشرة وأول رئيس حكومة يولد بعد إعلان قيام الكيان الصهيوني أقام مع والديه في الولايات المتحدة في السنوات ‎1958-1956 ومرة أخرى في السنوات ‎1967-1963 حيث غير اسمه إلى بنجامين نيتاي. هو أول مدير لمعهد يوناثان المتخصص في مكافحة الإرهاب. شغل منصب ملحق سياسي في سفارة الكيان الصهيوني في واشنطن عام (1982 ـ 1984)، وخلال هذه الفترة أسند إليه مهام السفير نظراً لنقل السفير موشيه أرينز إلى الكيان الصهيوني، وعين نتانياهو سفيراً للكيان الصهيوني في الأمم المتحدة (1984 ـ 1988).

وقد انتخب نتنياهو عضوا في الكنيست الثانية عشرة ممثلا لليكود, وقد تم تعيينه نائبا لوزير الخارجية في حينه موشيه أرينس. وبعد سقوط حكومة الوحدة الوطنية ودخول دافيد ليفي إلى وزارة الخارجية, عمل نتنياهو كنائب وزير في مكتب رئيس الحكومة.

في هذا المنصب اشترك في مؤتمر مدريد, وكان الناطق المركزي بلسان وفد الكيان الصهيوني. إنضم نتنياهو إلى المؤيدين المتحمسين القلائل في الليكود للانتخاب المباشر لرئيس الحكومة, وفور فوز حزب العمل في الانتخابات للكنيست الثالثة عشرة في عام ‎1992, أيد إجراء الانتخابات التمهيدية لانتخاب زعيم الليكود وقائمته للكنيست. وفي الانتخابات التمهيدية التي أجريت في الليكود في الخامس والعشرين من مارس عام ‎1993, تم انتخاب نتنياهو بأغلبية مطلقة (بنسبة ‎ 52.1%) لزعامة الليكود, في هذه الفترة أعرب عن شجبه لاتفاقيات أوسلو واعلن ان القدس عاصمة ابدية موحدة للكيان الصهيوني.

وقبيل الانتخابات للكنيست الرابعة عشرة تمكن نتنياهو, بمساعدة أرييل شارون, من إقناع رفائيل إيتان ودافيد ليفي ألا يتنافسا في الانتخابات على رئاسة الحكومة, وذلك مقابل حجز سبعة مقاعد لأعضاء تسوميت وكذلك سبعة أماكن لأعضاء جيشر في قائمة مشتركة مع الليكود.

وقد مكنت هذه الخطوة من أن يتنافس في الانتخابات رئاسة الحكومة مرشحان فقط - شمعون بيرس وبنيامين تننياهو, وبعد حملة انتخابية في أسلوب أمريكي انتخب نتنياهو رئيسا للحكومة بأغلبية (بنسبة %50.49).

ويعتقد نتانياهو أن الضفة الغربية ليست أرضاً محتلة وإنما هي أرض قومية توراتية وعلى اليهود الاحتفاظ بها ولا يحق لهم التنازل عنها أو التفاوض بشأنها. وقد صرح نتانياهو قائلاً: "ليس هناك أي نهر أو بحر يفصل الضفة الغربية عن باقي الأراضي الإسرائيلية إنها جزء من إسرائيل ".

وشغل منصب نائب وزير الخارجية (1988 ـ 1992) وعمل نائباً لوزير الإعلام في مكتب رئيس الحكومة عام 1993، وأصبح رئيساً لحزب الليكود عام 1993، خلفاً لإسحاق شامير. وفي الانتخابات التي أجريت في 29 مايو 1996انتخب رئيساً للوزراء، خلفاً لشيمون بيريز. ونتانياهو هو أول رئيس وزراء صهيوني يُنتخب بالاقتراع المباشر، وحسب طريقة الانتخاب المباشر لا يمكن تنحية رئيس الوزراء إلا إذا وافق 81 عضواً في الكنيست من مجموع 120 عضواً على قرار عزله، على أن تجرى انتخابات جديدة خلال 60 يوماً.

كما يمكن سحب الثقة من رئيس الحكومة ومجلس الوزراء بأغلبية 61 عضواً في الكنيست، على أن تجري انتخابات جديدة خلال 60 يوماً، وهذا الإجراء الأخير لا يتطلب استقالة رئيس الوزراء.

وخسر بنيامين نتانياهو منصب رئيس الوزراء في الانتخابات التي أجريت في شهر مايو 1999، أمام منافسه رئيس حزب العمل أيهود باراك فاستقال من رئاسة حزب الليكود وأعلن انه سيعتزل العمل السياسي نهائياً.

غير أنه عاد بعد، ذلك وقبل منصب وزير الخارجية في حكومة شارون بعد انسحاب حزب العمل، ونافس شارون في الانتخابات الداخلية في الليكود علي زعامة الحزب، فهزمه شارون.

ويُعرف عن نتنياهو ـ رئيس حزب الليكود السابق ـ تعصبه الشديد ضد العرب عامة والفلسطينيين بصفة خاصة وكان نتنياهو قبل انتخابه من أكبر المعارضين لاتفاقية أوسلو التي أبرمتها حكومة رابين مع منظمة التحرير الفلسطينية.

وفي الانتخابات التمهيدية التي أجريت في الليكود في الخامس والعشرين من مارس عام ‎1993، وتم فيها انتخاب نتنياهو بأغلبية (بنسبة ‎ 52.1%) لزعامة حزب الليكود، أعرب عن آراء سياسية يمينية متشددة وخصوصًا ضد اتفاقات أوسلو.

وكان شعاره الانتخابي مع الفلسطينيين: "لو أعطوا سيأخذون، وإذا لم يعطوا لن يأخذوا شيئًا".

واتسمت هذه الحملة بالأسلوب الأمريكي حيث قادها الخبير الأمريكي آرثر فلنكشتاين وكانت أحد الأسباب المهمة في انتخابه رئيسًا للحكومة بأغلبية بنسبة %50.49 (وهو نفس الأسلوب الذي اتبعه باراك في الانتخابات التالية وأدى إلى فوزه عندما كلف جيمس كارفل – المسئول عن الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي كلينتون - بقيادة حملته الانتخابية عام 1999).

وفي عهد نتنياهو توقفت تمامًا مباحثات السلام في المسارين: السوري واللبناني وتعثرت بدرجة كبيرة في المسار الفلسطيني بسبب مواقفه المتعنتة وبسبب سياساته الاستيطانية التي تهدف إلى إقامة مستوطنات يهودية داخل المناطق العربية .

وفي عام 1996 اتفق نتنياهو مع رئيس بلدية القدس على الاستمرار في حفر نفق تحت السور الغربي للمسجد الأقصى مما أشعل شرارة انتفاضة البراق التي استمرت 3 أيام وسقط خلالها كثير من القتلى والجرحى الفلسطينيين.

وهدد بالاستقالة عام 2004 في حال تنفيذ خطة شارون للانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة، وبالفعل قدم هذه الاستقالة في 7 من أغسطس 2005 بعد موافقة الحكومة (17 مقابل خمسة) على خطة شارون ثم حاول في أواخر سبتمبر (2005) تقديم موعد الانتخابات التمهيدية في حزب الليكود رغبة في انتخابه رئيسًا للحزب وبالتالي تقديم موعد الانتخابات البرلمانية إلى فبراير المقبل بدلا من نوفمبر 2006، لكن مركز الحزب صوت لغير صالحه حيث فاز شارون على منافسه نتنياهو بفارق 104 أصوات.

وقد قام نتنياهو بتأليف العديد من الكتب منها: "محاربة الإرهاب" كيف تستطيع الديمقراطيات هزيمة الإرهابيين المحليين والدوليين (1996) و"مكان بين الأمم " وغيرهما.

ويذكر عن نتنياهو أنه ضمن سعيه للحفاظ على تصاعد شعبيته في ظل تهاوي شعبية خصومه السياسيين، شرع زعيم حزب الليكود الإسرائيلي المعارض بنيامين نتنياهو في حملة إعلامية لإقناع الإسرائيليين بدوره الرئيسي في خفض نسبة الولادات في أوساط فلسطينيي 48 على اعتبار أن ذلك خطوة يتطلبها "النضال من أجل الحفاظ على الطابع اليهودي للدولة" على حد تعبيره.

وفي مقابلاته مع قنوات التلفزيون الإسرائيلي، قال نتنياهو إنه عندما تبوأ منصب وزير المالية في حكومة شارون (2003 -2005) تعمد تقليص مخصصات الضمان الاجتماعي التي تمنحها الدولة للأطفال وللعائلات كثيرة الأولاد لإقناع العائلات في أوساط فلسطينيي 48 بتقليص عملية الإنجاب بعد أن يدركوا أن زيادة الولادات لن يكون لها مردود اقتصادي جيد عليهم.

وزعم نتنياهو أن خطوته كان لها تأثير مباشر على خفض نسبة الولادات في المدن والبلدات والقرى التي يقطنها فلسطينيو 48 بشكل كبير.

وقال إن بحثا أجرته وزارته أظهر أن الفارق بين نسبة ولادات فلسطيني 48 وولادات العائلات اليهودية انخفض من 3% إلى 1% خلال عامين.

ومضى موضحا أنه قبل توليه مهام وزير المالية كانت نسبة ولادات فلسطينيي 48 إلى نسبة ولادات العائلات اليهودية 4 أطفال إلى طفل واحد، لكن عندما استقال من منصبه أواخر العام 2005 وصلت النسبة لـ 4.1 أطفال إلى 3.1 أطفال.

وشدد نتنياهو الذي شغل منصب رئيس الوزراء من 1996 إلى 1999، على أن سياسته هذه تمثل أحد الردود بالغة الأهمية على الخطر الديموغرافي الذي يتمثل في إمكانية أن يفقد اليهود أغلبيتهم الديموغرافية في المنطقة الواقعة بين نهر الأردن وحوض البحر الأبيض المتوسط.

كما شدد على مساهمة هذه السياسة في توفير المزيد من الموارد المالية التي تمكن الدولة من توظيفها في خدمة قطاعات جماهيرية أخرى في المجتمع الإسرائيلي.

وكان نتنياهو إبان شغل منصبه كرئيس للوزراء الإسرائيلي قد فاوض الرئيس الراحل ياسر عرفات في المفاوضات المشهورة بـ "مفاوضات واي ريفر" والتي حاول نتنياهو فيها إعاقة أي تقدم في سير المفاوضات وأظهر عداء للسلام ما بعده عداء !!

ولم يخل عهد نتنياهو من بعض العمليات الاستشهادية الفلسطينية داخل فلسطين المحتلة, وفي عام 1996، اتفق نتنياهو مع رئيس بلدية القدس المحتلة على الاستمرار في نفق السور الغربي للمسجد الأقصى مما أشعل شرارة فلسطينية استمرت 3 أيام سقط خلالها العديد من الشهداء الفلسطينيين.

ولكنه استقال من منصبه على خلفية خطة شارون للانسحاب من غزة وقام نتنياهو على تأليف العديد من الكتب منها : "محاربة الإرهاب" و "مكان بين الأمم".

وقد ظل بنيامين نتنياهو منذ فترة طويلة تقارب العشرين عاماً يعكف على تطوير نظرية حول "الإرهاب الإسلامي الدولي" وتخويف العالم من المسلمين والإسلام، وإقناعه بشتى السبل بإعلان الحرب علي العالم الإسلامي !!

وفي كتابه المعنون محاربة الإرهاب كيف تستطيع الديمقراطيات هزيمة الإرهابيين المحليين والدوليين الصادر عام 1996، يقول بصراحة واضحة إنه يهدف إلى كسب الرأي العام في الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص إلى جانب إسرائيل في المعركة المشتركة ضد الإرهاب الدولي الإسلامي.

وفي هذا الكتاب يصف نفسه بأنه كان مشاركاً في المعركة ضد الإرهاب معظم سنين حياته أولاً كجندي في القوة الخاصة للجيش الإسرائيلي ثم كأحد مؤسسي معهد متخصص في دراسة الإرهاب، ثم كدبلوماسي ينشد تشكيل تحالف للأمم الحرة في جهد نشط لهزيمة الإرهاب الدولي, ويقول إنه كان طرفاً في جهد دولي واسع لإقناع مواطني وقادة الأمم الديمقراطية بأن هذا الإرهاب يمكن القضاء عليه، وإنه سبق وأعد كتاباً حول نظرية مضادة للإرهاب بعنوان الإرهاب كيف يمكن للغرب أن ينتصر؟ صدر عام 1986، وكان نتاج المؤتمر الثاني لمعهد جوناثان لدراسة الإرهاب الذي عقد في واشنطن عام 1984، وساهم في تطوير استراتيجية عامة لمحاربة الإرهاب الدولي، وإن كثيراً من المبادئ الواردة في ذلك الكتاب تبنتها الولايات المتحدة في عهد إدارة ريغان وساهمت في الحد من الإرهاب الدولي.

ففي هذا الكتاب يشرح نتنياهو جوهر نظريته القائمة على ظهور قوى جديدة للإرهاب المحلي والخارجي، أهمها على الإطلاق في رأيه (الإسلام النضالي) الذي يتجه حتماً إلى مواجهة مع الغرب، ويعتقد بأن هناك قصوراً لابد من سده في فهم مدى الخطر الذي يشكله هذا الإرهاب الجديد على أمريكا وبقية العالم، وما يمكن أن يتخذ حياله، ويقدم عرضه لإرشاد العالم إلى هذا الخطر والإجراءات الضرورية للقضاء عليه.

هذان الكتابان هما استمرار لجهد تنظيري متواصل لتطوير نظريته حول الإرهاب الإسلامي الدولي، وهما مكملان لكتاب أعده كتجميع لدراسات نوقشت في المؤتمر الأول لمعهد جوناثان الذي عقد في القدس عام 1979 وصدر عام 1981 بعنوان الإرهاب الدولي: تحد واستجابة، وكذلك كتابه الذي صدر عام 1993 بعنوان مكان بين الأمم إسرائيل والعالم.

ومن خلال كتبه بصفة عامة يؤكد بنيامين نتنياهو أنه منذ تأسيسه لمعهد جوناثان لدراسة الإرهاب ـ والذي أطلق عليه اسم شقيقه الذي قتل في عملية عنتيبي عام 1976 ـ ثم في حياته الدبلوماسية ظل يؤمن بأن الأساس في القضاء على الإرهاب الدولي هو كسب الولايات المتحدة لقيادة المعركة، لأن هذه القيادة الأمريكية ستستقطب دول العالم الأخرى إلى هذا الاتجاه ويستطرد قائلاً إنه لم يكن من السهل إحداث تغيير في تفكير صانعي الرأي الأمريكيين حول هذا الموضوع لأن وجهة النظر المهيمنة في الولايات المتحدة في السبعينيات والثمانينيات كانت تقول إن الإرهاب هو نتيجة اضطهاد سياسي واجتماعي وإن الإرهاب لا يمكن القضاء عليه من دون إنها هذه الأوضاع لكنه ورفاقه الذين كانوا يرفضون معه وجهة النظر هذه بذلوا جهوداً لتغيير الموقف الأمريكي وإقناع المسؤولين بأن الإرهاب الدولي هو نتيجة تعاون سري بين دول دكتاتورية وشبكة إرهاب دولي وهو تعاون يمكن أن يحارب ويهزم.

وفي مجمل هذه الكتب يظهر بوضوح الخط الأيديولوجي العنصري والمتطرف الذي يستمده نتنياهو من الاتجاه اليميني الأكثر تطرفاً للفكر الصهيوني الذي عبر عنه صهاينة مثل جابوتنسكي وبيغن وشامير، والنابع من عدم القدرة على تخيل بقاء إسرائيل من دون أن تكون إسرائيل الكبرى القوة الإقليمية المهيمنة وهو ينتقد اتفاقية أوسلو لأنها حولت قطاع غزة إلى مأوى للإرهاب، ويحذر من خطر قيام دولة فلسطينية ليس فقط على إسرائيل بل كذلك على الأردن والسعودية وكل الغرب والسلام في رأيه ليس عملاً من أعمال الاعتراف والقبول المتبادل ولكنه عمل قوة وردع وهيمنة، وهنا يدعو الشعب اليهودي إلى السير بإسرائيل عبر القوة لتأخذ مكانها بين الأمم.

ويرى أيضاً أن الموقف المعادي الذي تواجهه إسرائيل يمثل صعوبات أساسية في فهم التغير الجذري في وضع اليهود، وكذلك عدم قدرة أعداء إسرائيل وأصدقائها على السواء على التعايش مع القوة اليهودية والمشكلة الرئيسية في الشرق الأوسط بحسب وجهة نظره هي أن العرب والمسلمين، أو القومية العربية والأصولية الإسلامية طرفان معاديان للغرب ويكرهان إسرائيل لأنهما يكرهان الغرب وليس العكس.

وبعد أن يعرف نتنياهو الإرهاب بأنه (الاعتداء المتعمد والمنتظم على المدنيين لنشر الخوف لأغراض سياسية)، يعرف الإرهاب الدولي بأنه (استخدام العنف الإرهابي ضد أمة معينة من قبل دولة أخرى تستخدم الإرهابيين لخوض حرب بالنيابة كبديل للحرب الشاملة) ويتجه للقول بأن وجود جاليات إسلامية كبيرة في الولايات المتحدة والدول الأوروبية يعتبر بيئة جيدة للإرهاب الإسلامي الذي يهدد هذه الدول، وينصح بقوة بأن تقوم هذه الدول بحماية نفسها مسبقاً بتضييق الحريات المدنية التي يجب ألا تكون مطلقة على حد قوله.

يقول نتنياهو بوضوح إن الاختراق الإسلامي لأوروبا بكلا اتجاهيه السني والشيعي تم تجاهله في النقاش العام، ومعظم الحكومات الأوروبية مترددة وغير راغبة في مواجهة المشكلة ولا تفعل ذلك إلا في حالة حدوث عمل عنف معين.

والأهم بالنسبة له أنه لكسب الغرب المعركة ضد الإرهاب الإسلامي لابد من كسب الولايات المتحدة التي تنفرد وحدها بالقدرة على جر بقية الدول وراءها في هذه الحرب، ولكنه يرى أن أمريكا لن تقتنع بضرورة محاربة الإرهاب الدولي إلا إذا تعرضت مصالحها لخطر هجمات مباشرة.

ويقول إنه اجتهد لإقناع الحكومة الأمريكية بتحويل سياستها إلى معارضة أكثر عنفاً للإرهاب، ويفتخر بما حققته من إنجازات في هذا الخصوص، حيث يدعي أن الرئيس رونالد ريغان قرأ كتابه الإرهاب كيف يمكن للغرب أن ينتصر؟ عندما كان في طريقه لحضور قمة طوكيو حول الإرهاب، وبناءً على توصياته باتخاذ إجراءات عسكرية ضد الدول الإرهابية، فإن الولايات المتحدة وبريطانيا تعاونتا في عملهما العسكري ضد ليبيا عام 1986.

ومن طرائف كتابه أنه يتأسف لأن حرب الخليج عام 1991 لم تعاقب سوريا وإيران اللتين أصبحتا قوة محركة وراء الإرهاب الدولي والتخوف الرئيسي لديه وهاجسه الذي يؤرقه هو إمكانية وقوع سلاح نووي في يد الإرهاب الإسلامي. فهو يشدد على أثر القنبلة الإسلامية في ميزان القوى في الشرق الأوسط، لأن الإسلام في رأيه هو أيديولوجيا غير عقلانية وفي مقارنة بين الإسلام والشيوعية يرى أن الشيوعية أيديولوجيا غير عقلانية، ولكنها اتبعت بأسلوب عقلاني، أما الإسلام فهو أيديولوجيا غير عقلانية وتتبع بأسلوب غير عقلاني، ولذلك فهو أشد خطرا لأنه يضع الأيديولوجيا قبل الحياة نفسها.

وهكذا فإن خلاصة أفكار نتنياهو المطروحة في كتبه هي أن الإسلام يشكل تهديداً لإسرائيل، وأنه لهزيمة الإرهاب الإسلامي الدولي لابد من إشراك الغرب في الحرب ضده، وإن إشراك الغرب لن يتم إلا بدخول أمريكا كقائد لهذه المعركة، وإن أمريكا لن تدخل هذه الحرب إلا ذا تعرضت مصالحها لهجمات إرهابية مباشرة. وهنا يمكننا أن نتساءل: هل أرادت إسرائيل إقناع أمريكا بتولي قيادة الحرب ضد الإرهاب الدولي عن طريق الإيحاء لبعض الجماعات أو حتى بالإيعاز لأجهزتها السرية بمهاجمة المصالح الأمريكية، لتوجيه اللوم لدول أو حركات إسلامية، وبالتالي تقوم الولايات المتحدة بإمكانياتها كقوة عظمى وبتعاون حليفاتها في الغرب بشن حرب ضد هذه الحركات والدول التي لم توقع سلاماً مع إسرائيل أو تحاول الحصول على أسلحة تعتبر محظورة بتهمة إيواء الإرهاب؟

إن العودة إلى الماضي لفهم الحاضر قد تكون ذات جدوى هنا، فإذا تذكرنا ما عرف بقضية لافون عام 1954، فإننا قد ننظر بعين الشك إلى بعض أعمال العنف ضد المصالح والمواطنين الأمريكيين والغربيين التي نسبت فوراً وعن طريق مكالمات هاتفية أو اتصالات غامضة بوسائل الإعلام إلى جماعات إسلامية متعددة الأسماء والهدف من ورائها, وقضية لافون هي قضية شغلت الرأي العام الإسرائيلي في الستينيات وحتى بعد سنوات من وقوعها، وخلاصتها أن بنحاس لافون وزير دفاع إسرائيل عام 1954 وبالتعاون مع رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي، قررا القيام بأعمال عنف وتفجيرات ضد المصالح البريطانية والأمريكية (ضد سفارتيهما والأماكن التي يتردد عليها الأجانب) في مصر عن طريق خلية سرية مكونة في معظمها من يهود مصريين، لكي يتم توجيه اللوم إلى حركة الإخوان المسلمين وخلق مناخ شك وعدم ثقة في قدرة عبدالناصر على حماية الأجانب، وبالتالي يتحقق هدف إسرائيل في منع تنفيذ الاتفاقية المصرية ـ الإنكليزية القاضية بانسحاب الجنود البريطانيين من سيناء الذين ترى إسرائيل في انسحابهم خطراً على وجودها وأمنها، ولكن كشف السلطات المصرية للجناة أفشل الخطة وبَيَّن مدى استعداد إسرائيل للقيام بأي عمل تعتقد أنه يخدم استراتيجيتها حتى ولو كان ضرب مصالح دول حليفة لها، وتعريض مواطنيها إلى الخطر.

في نهاية كتابه التحريضي العجيب والخطير محاربة الإرهاب يعلن نتنياهو حله السحري للمشكلة، فينصح الغرب قادة وشعوباً باتباع وصاياه العشر التي يحددها في الآتي:

فرض عقوبات على الدول التي تزود الدول الإرهابية الإسلامية بالأسلحة والتقنية النووية.

فرض عقوبات اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية على الدول الإرهابية نفسها.

تحييد المعاقل الإرهابية.

تجميد الأرصدة المالية الموجودة في الغرب للمنظمات والأنظمة الإرهابية.

تبادل المعلومات الاستخبارية.

مراجعة التشريعات لإتاحة حرية العمل ضد المنظمات الإرهابية.

المتابعة النشطة للإرهابيين.

عدم إطلاق سراح هؤلاء الإرهابيين.

تدريب قوات خاصة لمحاربة الإرهاب.

تدريب وتنوير وتوعية المواطنين بهذا الخصوص.