ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

شيمون بيريز

يتفق مؤرخون كثيرون على أن شيمون بيريز الذي نجح في أوقات كثيرة –بدهاء- في الترويج لنفسه كـ "حمامة سلام"، ليس سوى صقر صهيوني كبير، إرهابي مثله مثل غيره ممن شاركوا في ذبح العرب والفلسطينيين، وأن كل ما يميزه عن الآخرين هو قدرته الرهيبة على التلون كالحرباء.

وُلد شمعون بيريز في بولندا في مدينة بيلوروس في 1923 وهاجر إلى فلسطين مع عائلته عندما كان يبلغ من العمر أحد عشر عامًا ونشأ بيريز في تل أبيب وتعلّم في المدرسة الثانوية الزراعية في بن شِيمن وقضى بيريز بضع سنوات في كيبوتس غِيفَاع وكيبوتس ألُوموت، والذي كان من بين مؤسّسيه، وفي 1943 انتُخب سكرتيرًا لحركة الشبيبة التابعة لتيار الصهيونية العُمّالية.

كانت لشمعون بيريز علاقة وثيقة بتطوير القدرات الدفاعية وفي أواخر الأربعينات انضم إلى الهاغانا وتولّى المسؤولية عن الطاقة البشرية والأسلحة وخلال حرب الاستقلال وبعدها كان بيريز قائدًا للقوات البحرية، ثم انضم الى وفد وزارة الدفاع إلى الولايات المتحدة في 1952 انضمّ بيريز إلى وزارة الدفاع حيث عُيّن بعد ذلك بعام عندما كان يبلغ من العمر 29 عامًا فقط مديرًا عامًا وتولّّى مهام هذا المنصب حتى 1959.

في 1959 انتُخب بيريز عضوًا في الكنيست وظلّ عضوًا فيها منذ ذلك الحين ومن بين إنجازاته: إقامة الصناعات العسكرية الجوية ودفع العلاقات الإستراتيجية مع فرنسا والتي وصفت بـ "صداقة مميّزة" وبلغت ذروتها في تعاون إستراتيجي خلال حملة سيناء في 1956. وكان بيريز مخطّطًا لهذه العملية كما كان مسؤولا عن البرنامج النووي الإسرائيلي.

اكتسب شمعون بيريز شهرته كشخصية سياسية في الحلبة السياسية الداخلية أيضًا ففي 1965 اعتزل صفوف حزب مباي الحاكم إلى جانب بن غوريون وأصبح سكرتيرًا عامًا لحزب رافي وبعد ذلك بثلاث سنوات كان من بين الشخصيات التي دفعت إلى إعادة توحيد الفصائل العمّالية في 1969 عُيّن بيريز وزيرًا للاستيعاب، وفي الفترة ما بين 1970 و 1974 شغل منصب وزير المواصلات والاتصالات، كما كان وزيرًا للإعلام خلال 1974.

وعقب حرب يوم الغفران (1973) وخلال ثلاث سنوات، كان بيريز يلعب دورًا مركزيًا في مجال أمن إسرائيل عندما كان وزيرًا للدفاع وقام بإعادة إحياء الجيش وتعزيز قوته ولعب دورًا هامًا في مفاوضات فك الارتباط والتي تمخضت عن الاتفاقية الانتقالية مع مصر في 1975.

وكان من مخطّطي عملية عَنِْتيبي لإنقاذ الرهائن الإسرائيليين الذين كانوا على متن طائرة إير فرانس التي اختطفها فدائيين إلى أوغندا, كما كان يقف وراء فكرة "الجدار الطيّب"، التي كانت تسعى إلى تشجيع علاقات حسن الجوار مع مواطني جنوب لبنان.

كان بيريز قائمًا بأعمال رئيس الوزراء لفترة وجيزة بعد استقالة رئيس الوزراء رابين في 1977.

في أعقاب هزيمة حزب العمل في الانتخابات العامة في 1977 بعد بقاء هذا الحزب في سدة الحكم خلال ثلاثين عامًا، انتُخب شمعون بيريز رئيسًا للحزب وتولّّى هذا المنصب حتى 1992 كما انتُخب بيريز خلال هذه الفترة نائبًا لرئيس الاشتراكية الدولية.

شغل شمعون بيريز منصب رئيس الوزراء خلال فترتين غير متتاليتين كانت أولاهما من 1984 وحتى 1986 في حكومة الوحدة الوطنية والتي تم تشكيلها على أساس التناوب بين بيريز وبين زعيم الليكود يتساحق شامير, ومن 1986 وحتى 1988، كان بيريز نائبًا لرئيس الوزراء ووزيرًا للخارجية واعتبارًا من تشرين الثاني نوفمبر 1988 وحتى حلّ حكومة الوحدة الوطنية في 1990 كان نائبًا لرئيس الوزراء ووزيرًا للمالية, وكرّس بيريز جلّ وقته للاقتصاد المتردّي وللأوضاع المعقَّدة نتيجة الحرب في لبنان في 1982.

وتمكّن بيريز من حشد تأييد الهستدروت لاتخاذ اجراءات صارمة كانت حيوية لكبح جماح التضخم المالي وخفض نسبته السنوية من 400% إلى 16% كما كان بيريز نشيطًا في سحب القوات الإسرائيلية من لبنان وإقامة المنطقة الأمنية الضيّقة في جنوب لبنان.

بعد عودة حزب العمل لتولّي الحكم في أعقاب الانتخابات في 1992، عُيّن بيريز مجددًا وزيرًا للخارجية وبادر إلى الشروع في المفاوضات التي تمخضت عن توقيع إعلان المبادئ مع منظمة التحرير الفلسطينية في سبتمبر 1993 وكان بيريز يدير دفّة هذه المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي, وفي أعقاب هذه المفاوضات فاز بيريز بجائزة نوبل للسلام إلى جانب اسحاق رابين وياسر عرفات.

وأدت المفاوضات التي جرت لاحقًا مع الفلسطينيين إلى انسحاب إسرائيلي من غزة وأجزاء من يهودا والسامرة وإقامة حكم ذاتي فلسطيني محدود بناء على الاتفاقية الانتقالية, وفي أكتوبر 1994 تم توقيع معاهدة السلام مع الأردن, وكان بيريز يسعى لاحقًا إلى دفع العلاقات مع دول عربية أخرى في شمال إفريقيا والخليج في إطار رؤيته حول "الشرق الأوسط الجديد".

تولّى بيريز رئاسة الوزراء ثانية غداة اغتيال اسحاق رابين في 4 من تشرين الثاني نوفمبر 1995 وانتخب حزب العمل بيريز خلفًا لرابين وصادقت الكنيست على ذلك من خلال التصويت لإبداء الثقة بتأييد أعضاء الكنيست من الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء وأشغل بيريز منصب رئيس الوزراء خلال سبعة أشهر، حتى الانتخابات العامة التي جرت في مايو 1996.

واصل شمعون بيريز أداء منصب رئيس حزب العمل لمدّة عام بعد هزيمة الحزب في الانتخابات, وفي يونيو 1997 انتُخب رئيس الأركان سابقًا وعضو الكنيست عن حزب العمل إيهود براك رئيسًا لحزب العمل.

في أكتوبر 1997 أسّس شيمون بيريز مركز بيريز للسلام بهدف دفع مشاريع عربية إسرائيلية مشتركة.

شغل بيريز منصب وزير التعاون الإقليمي من تموز يوليو 1999 وحتى آذار مارس 2001، حيث عُيّن وزيرُا للخارجية ونائبًا لرئيس الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية برئاسة أريئيل شارون, وتولّى هذا المنصب حتى أكتوبر 2002 حيث استقال مع باقي وزراء حزب العمل.

في يناير 2005 عُيّن بيريز في منصب النائب الأول لرئيس الوزراء.

قبل الانتخابات للكنيست الـ 17 ترك شيمون بيريز حزب العمل لينضم إلى حزب كاديما الذي أسسه شارون, في شهر مايو 2006 عين شمعون بيريز في منصب نائب رئيس الوزراء والوزير المسؤول عن تطوير منطقتي النقب والجليل.

وفي 13 يونيو عام 2007 انتخبت الكنيست شمعون بيريز في منصب الرئيس التاسع لإسرائيل.

وقد روى الجاسوس المصري المزدوج "أحمد الهوان" الشهير بـ "جمعة الشوان"، أنّ شمعون بيريز، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، قام بتلميع حذائه في أحد المرّات عندما التقيا في تل أبيب قبل عودته لمصر، بعد أن خدع المخابرات الإسرائيلية، واقتنص منها جهازي إرسال تجسسي، ما أدى لانتحار ستة من ضباط الموساد حينئذ، "حسب الرواية".

وقال "الهوان" في تصريحات نقلتها جريدة الوفد المصرية، أنه في آخر مرة سافر فيها إلى الدولة العبرية، بصفته جاسوساً لها، لإحضار جهاز الإرسال الأخير، الذي يرسل الرسالة من القاهرة إلى تل أبيب خلال 6 دقائق، واستولت عليه المخابرات المصرية، أنه زاره ليلة عودته إلى القاهرة شمعون بيريز، وكان في ذلك الوقت أحد قيادات جهاز الموساد، ويرتبط بأحمد الهوان بصداقة وطيدة.

وأضاف أنّ بيريز قال للهوان، عندما رأي الجهاز مخبأ تحت شعيرات فرشاة أحذية جديدة "مين الحمار اللي وضع الجهاز هكذا فرد عليه الهوان "حمار من عندكم"، وضحك الاثنان، ثم أخذ شمعون بيريز بعض "الورنيش" ووضعه على الفرشاة، وقام بتلميع حذاء الهوان قائلا: "هكذا تبدو الفرشاة مستعملة، ولا يشك فيك مأمور الجمارك بالقاهرة لأن مفيش حد بيشتري فرشة جزم جديدة من أوروبا ويحملها إلى مصر".

وأشار الهوان إلى أنه كان يعرف كل القيادات الإسرائيلية الحالية، ومن بينهم شيمون بيريز، وعيزرا وايزمان، مشدداً على قوله "صدقوني إحنا نستطيع عمل المعجزات بقوة الإيمان بقضيتنا".

وكشف الهوان عن قيامه بتجنيد فتاة المخابرات الإسرائيلية "جوجو"، التي ارتبطت معه بقصة حب بناءاً على طلب المخابرات المصرية، وقال إنها أعطت لمصر معلومات خطيرة من داخل الموساد.

وأوضح الهوان أنّ "جوجو" التي ظهرت بالاسم نفسه في المسلسل التلفزيوني المصري، تعيش حاليا في مصر باسم "فاطمة الزهراء" بعد أن أسلمت وأشهرت إسلامها، وأنها اتصلت به مؤخرا للاطمئنان عليه، وأنه كذلك دائم السؤال عنها.

وقال الهوان "أعرف أنّ إسرائيل تريد رأسي ورأس جوجو منذ سنوات، لكني لا أخاف من إسرائيل، طالما أنني بين أهلي في مصر لذلك قمت بشراء شقة أسكن فيها حاليا بجوار السفارة الإسرائيلية، مشيرا إلى أنه كان يمتلك شقة في شارع "ديزنجوف" أهم شوارع تل أبيب، ولكن الإسرائيليين استولوا عليها الآن "الله يخرب بيوتهم"، حسب قوله.

وأضاف الهوان "إنّ إسرائيل كانت تريد معرفة كل شيء عن مصر حتى النكت"، مشيراً إلى أنه كان يبيع النكتة للموساد بـ 250 دولاراً.

ومما يجدر بنا التوقف عنده هو ما أشار إليه بيريز من أسرار تتعلق بخطة عملية "قادش" أو "الهجوم على سيناء"، وكيف كان دوره فيها وكان بيريز هنا يعلق على اصدار أرشيف الجيش الاسرائيلي لوثيقة متعلقة بعملية سيناء.

قال بيريز: "ما ترون هو نسخة -الاصل كان على علبة سجائر" والوثيقة عبارة عن كروكي (رسم تصوري) رسمه موشي ديان رئيس اركان الجيش أنداك لشبه جزيرة سيناء حيث تظهر ثلاثة اسهم لتوضيح محاور تقدم القوات الاسرائيلية.

"الخريطة والتي تمت وفقاً لها مناقشة التخطيط للعملية في الدقائق الاخيرة رسمها موشي ديان", هذا هو التعليق الذي حملته الوثيقة وقد قام بيريز بإقناع ديفيد بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل ووزير الدفاع أنداك بتوقيع الخطة ثم قام بيريز بتوقيعها بدوره, وتحمل الوثيقة تاريخ 24 اكتوبر 1956، اي قبل الحرب بستة ايام, وقد بدأت الحرب بعملية اسقاط للقوات الاسرائيلية على ممر متلا على بعد 60 كم من قناة السويس.

وكان الكروكي قد رسم في اليوم الثالث والاخير مما عرف فيما بعد بمؤتمر "سيفرس" نسبة الى اسم الفيلا التي تم فيها الاجتماع في احدى ضواحي باريس، حيث اجتمع ممثلون من فرنسا وانجلترا واسرائيل للتخطيط سراً للحرب.

يقول بيريز والذي كان يحتل وقتها منصب مدير عام لوزارة الدفاع، "في اليوم السابق للاجتماع قام بن جوريون بإعطائنا 10 اسئلة لم يكن يريدنا ان نظهر في شكل مرتزقة كان على استعداد للتعاون مع الفرنسين والانجليز من ناحية توقيت العملية الا انه لم يرد لنا ان نظهر في صورة شركائهم (مما يتيح لهم فرصة التحكم في اتخاذ القرار), لذا فقد كان متردداً واراد منا اجوبة على أسئلته".

ووفقاً لبيريز فقد قام هو وديان بمغادرة الفيلا الى الفندق حيث عملا طوال الليل لإعداد الاجابات.

ويشرح بيريز قصة الوثيقة قائلاً: "عندما رجعنا الى الفيلا اردنا ان نري بن جوريون خريطة لسيناء الا اننا لم نجد واحدة لذا اخرجت انا (بيريز) علبة الكنت (سجائر) التي كنت ادخنها وقمت بخلع ورقة الفويل الفضية منها وقام ديان برسم الخريطة عليها والاسهم على الوجه الاخر, يمتد السهم الاوسط ليمثل ممر متلا وكانت الخطة هي انزال القوات بالباراشوت على متلا والتحرك من هناك الى الخلف بإتجاه الحدود".

ويقول بيريز انه قام بإعطاء الوثيقة الاصلية الى متحف الجيش الاسرائيلي الا انه لا يعرف ماذا حدث لها بعد ذلك وهو نفس ما يؤكده حافظ الارشيف ميكال تسور الا ان تسور يعتقد ان الوثيقة الاصلية خرجت من مكتب وزير الدفاع عام 1982.

وتعتبر الوثيقة ضمن عدد من الوثائق التي تم رفع السرية عنها وكانت تحمل اسم "لقاءات الضباط بوزير الدفاع".

وعندما وافق شيمون بيريز -الرئيس المرتقب لحزب العمل على الانضمام لحكومة رئيس الوزراء الليكودي الإرهابي المتطرف أرئيل شارون، في عام 2001، قال إسحق نافون رئيس إسرائيل الأسبق وهو يعلق على هذا التحالف: ليس كل ما يتمناه المرء يدركه إن حلم عمر "بن جوريون" رئيس وزراء إسرائيل الأول كان هو أن يتولى الثنائي شيمون بيريز وأرئيل شارون قيادة الدولة، بحيث يكون الأول رئيسا للوزراء والثاني وزيرا للدفاع.

وحسب نافون فقد كان "بن جوريون" معجبًا إلى حد كبير بشخصية كل من بيريز وشارون، الأول لقدراته الذهنية الكبيرة ونظرته السياسية الثاقبة على حد قول نافون، والثاني بسبب نظرته الأمنية وشخصيته القوية.

وعلى الرغم من أن بيريز كان مجرد موظف في مكتب "بن جوريون" عند تشكيل أول حكومة في إسرائيل، بينما كان شارون ضابطًا برتبة رائد في قوات المظليين في الجيش الإسرائيلي، إلا أن "بن جوريون" كان يقضي معهما الكثير من الوقت.

وعلى الرغم من الفروق الحزبية التي كانت تفصل بيريز عن شارون فإن هناك تراثًا كبيرًا من العمل المشترك على جميع الأصعدة وفي كل مستويات، إلى جانب الصداقة الشخصية التي كانت تربط الاثنين منذ عشرات السنين، فعندما كان بيريز مديرا عاما لوزارة الدفاع في إسرائيل في الخمسينيات كان مسؤولا عن قناة الاتصال مع قادة الجيش.

وحسب أحد مساعدي شارون فقد كان بيريز الذي أبلغ وحدة المظليين 101 التي كان يقودها شارون أن المستوى السياسي قد أعطى الضوء الأخضر لتأديب سكان القرى الفلسطينية في الضفة الغربية, وبالتالي قام شارون على رأس الوحدة بتنفيذ مجزرة "قبية" عام 1954 والتي راح ضحيتها العشرات من الأطفال والشيوخ والأطفال الفلسطينيين على أيدي قوات شارون.

كما أن شارون كان يذكر لبيريز دوره الكبير في بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ حيث إن بيريز عندما كان وزيرا للدفاع في حكومة رابين عام 74 كان هو المسؤول عن إصدار التصاريح لبناء أوائل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقد حدث أن وبخ شارون – ذات مرة - النائب الليكودي "يسرائيل كاتس" عندما اعترض على ضم بيريز للحكومة، حيث اعتبر كاتس ذلك خطرًا قد يؤدي إلى المساس ببقاء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة، فرد عليه شارون أن التاريخ سيحفظ لبيريز دوره الكبير في إرساء دعائم الوجود اليهودي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأكثر ما يجمع شارون ببيريز من ناحية التفكير السياسي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، هو ما صرح به بيريز عشية الانتخابات التي شكلا الحكومة بعدها، عندما قال "أنا وشارون نتفق على وجوب حل الصراع مع الفلسطينيين على مراحل، لكننا نختلف على توقيت هذه المراحل كل على حدة".

ويقول النائب العربي في البرلمان الإسرائيلي عزمي بشارة: إن أكثر ما يميز شارون وبيريز هو الاتفاق على ضرورة "مرحلة الحل" مع الفلسطينيين.

ولبيان مدى التحالف الشيطاني بين بيريز وشارون، وكيف أسفر عن مذابح رهيبة للفلسطينيين والعرب، نشير إلى يومين من أيام هذا التحالف يوم 18 ابريل عام 1996 حيث مذبحة قانا الاولى, ويوم 30 يوليو سنة 2006 حيث مذبحة قانا الثانية وكلتا المذبحتين كانتا ضد المدنيين العزل القابعين في مخيمات قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني في بلدة قانا.

في هذين اليومين سلب بيريز وشارون هؤلاء الأبرياء حقهم الأساسي بالحياة على يد القوات الاسرائيلية نعم هكذا كان شيمون بيريز الذي كان بعض العرب يعتقدون انه الوحيد الذى يمكن الحديث معه عن أي سلام بالشرق الاوسط.

شيمون بيريز ليس سوى أحد السفاحين الذي جعل من الشرق الاوسط منطقة للقتل والحقد بحق المدنيين الأبرياء شيمون بيريز ليس فرداً انه منظومة فكر ونسق من القيم المعادية للبشرية وها هي المجازر البشرية، التي نفذها المجرم بيريز، وشريكه في الحكم الإرهابي شارون.

والغريب أن قاتل الأبرياء شيمون بيريز لا يزال يتباهى بـ "دولة اسرائيل الديمقراطية القائمة وسط كيانات تحكمها نظم ديكتاتورية، الغنية وسط مجتمعات فقيرة، المثقفة وسط جيران من الجهلة، المتقدمة تقنياً وسط مجموعة من أهل الكهف".