ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

اسحاق رابين

عقلية صهيونية من العيار الثقيل استطاع أن يتحول من زعيم عصابات وإرهابي صهيوني يذبح الفلسطينيين في الأربعينيات مثل بيجين إلى رجل سلام، ليس هدفه – كما بيجين أيضاً – السلام كمطلب إنساني ملح، وإنما ما يمكن أن يؤدي إليه هذا السلام – على طريقته – من تحقيق ما تعجز عنه الحروب، وهو هيمنة إسرائيل على الشرق الأوسط، وتغلغلها في العالم العربي من خلال اتفاقات اقتصادية، وعلاقات ثقافية، بمعنى وضع نواة غير مباشرة لدولة إسرائيل الكبرى عبر الهيمنة والاستحواذ على المنطقة من خلال سلام يتبعه النفاذ والتغلغل وبسط النفوذ ومع ذلك فلم يدرك بعض اليمينيين المتطرفين اليهود ما وراء سلام رابين فاغتاله أحدهم باعتباره خائناً يسعى للسلام مع العرب.

فقد عاش إسحق رابين حياته يؤمن بأحقية دولة إسرائيل في الوجود، ويدافع عن كيانها على حساب الحقوق العربية, وأثرت في توجهاته الفكرية الأفكار الصهيونية التي آمن بها والده ووالدته في مقتبل حياتهما، ونمط التعليم الذي تلقاه في صباه في مدارس الهستدروت، وعضويته في عصابات "الهاغانا", وحينما بدأ مسيرة السلام مع الفلسطينيين والأردنيين فإنه كان يرغب بسلام يعزز أمن إسرائيل ويثبت وجودها في المنطقة العربية ويجعل منها في النهاية القوة الأولي المهيمنة.

فمثلاً سنجد أن فكرة "الجدار العازل" الذي أقامته إسرائيل – بعد سنوات من رحيل رابين - لعزل المناطق الفلسطينية الأهلة بالسكان عن إسرائيل وعن بعضها البعض، فكرة ليست بالجديدة، بل من نبت أفكار رابين وتعود إلى عهده عندما كان رئيساً للوزراء الإسرائيلي، وأثناء مفاوضات السلام مع عرفات عندما قال: "أخرجوا غزة من تل أبيب" وقد استخدم اسحق رابين مصطلح "الفصل" - لأول مرة - في معرض رد فعله على العملية الاستشهادية التي حدثت في أواخر شهر يناير عام 1995 في مفترق "بيت ليد"، والتي أسفرت عن مقتل واحدٍ وعشرين جندياً إسرائيلياً حيث قال رابين: "إننا نعمل بجد ونشاط من أجل الانفصال عن الشعب الأخر الذي نسيطر عليه وإننا سوف نصل إلى هذه الغاية إن عاجلاً أو آجلاً" واستطرد قائلاً: "إننا لن نعود إلى خطوط عام 1967، ولن ننسحب من القدس ولن نتزحزح عن غور الأردن".

وبتأمل تصريحات رابين، التي تشير إلى أن هناك فصلاً بين الفلسطينيين والإسرائيليين دون العودة إلى حدود 1967، ودون التخلي عن الغور، وعدم الإشارة مطلقاً إلى المستوطنات المنتشرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، علماً بأن التصريح بها جاء والاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية جارية لتنفيذ ما تم التوقيع عليه من اتفاقات سلام .

وبدأت حكومة رابين بتنفيذ الخطوات الأولى لسياسة الفصل عن طريق فرض الأطواق الأمنية على الأراضي الفلسطينية، حيث تم تقنين دخول الأفراد والمركبات بين المناطق الفلسطينية وإسرائيل.

وفي هذا السياق، قامت بتدعيم نقاط العبور بأجهزة المراقبة وقوات الجيش وحرس الحدود كما قامت بالفصل التام بين الضفة الغربية وقطاع غزة في كثير من الحالات خصوصاً في أعقاب العمليات الاستشهادية حيث كانت تفرض الإغلاق التام للمناطق الفلسطينية.

قد تركت هذه الإجراءات أثاراً سلبية على مجمل حركة المجتمع الفلسطيني على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي فتدنى معدل النمو، وازدادت نسبة البطالة، وارتفع خط الفقر، وانعدم التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية.

و يرى البعض إن جميع هذه الخطوات التي جرى تنفيذها على طريق الفصل وأخطرها "الجدار العازل" الذي شيدته إسرائيل إنما جاءت بناءً على أفكار رابين، وتوصيات ودراسات اللجان العسكرية والسياسية التي كان أول من شكلها.

ويعتبر إسحق رابين من أهم عتاة الكيان الصهيوني التي لعبت أدوارا مهمة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي, فهو أحد أهم رؤساء الوزراء الإسرائيليين، وكان رئيساً لأركان حرب الجيش الإسرائيلي في حرب يونيو 1967، ثم كان رئيساً للوزراء عندما وقع على اتفاقية "أوسلو" في 13 سبتمبر 1993 مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية – آنذاك – الراحل ياسر عرفات.

وقد غيرت تلك المعاهدة من استراتيجية الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين بسبب اعتراف المنظمة بإسرائيل، وسماح إسرائيل بوجود سلطة وطنية فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبعد "أوسلو" كان الإنجاز الثاني لحكومة رابين التوصل إلى ثاني معاهدة للسلام بين إسرائيل ودولة عربية بعد مصر ففي 26 أكتوبر 1994 وقع الأردن وإسرائيل معاهدة سلام عرفت باسم اتفاقية "وادي عربة".

وقد ولد إسحق رابين في القدس عام 1922 لأبوين هاجرا من روسيا إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث كان والده أحد أعضاء حركة "عمال صهيون" هناك، ومنها هاجرا والده إلى فلسطين عام 1917 ضمن المهاجرين الغزاة اليهود الأوائل الذين وصلوا إليها في تلك الفترة، والتحقا بعصابات الهاغانا وكانت والدته من السيدات الأوائل اللاتي لعبن أدوارا مهمة في هذه القوات.

التحق رابين بمدرسة ابتدائية أنشأتها الهستدروت - اتحاد العمال الصهيوني- في تل أبيب لمدة ثماني سنوات، ثم درس عامين في المرحلة المتوسطة بإحدى مدارس مستوطنة جيفات هاشلوشا، بعدها واصل دراساته العليا بتل أبيب أيضا فدرس الزراعة في مدرسة كادوري، وكانت المدرسة محاطة بالقرى العربية وكان من اهتمامات الطلاب القيام بنوبات حراسة والقيام بتدريبات دفاعية، وفي هذه الأثناء انخرط في قوات البالماخ الصهيونية (سرايا الصاعقة) التي أنشئت عام 1941 وكان من أوائل الشباب النشط الذي التحق بهذه القوات والتي أصبحت بعد ذلك الذراع الضاربة لعصابات الهاغانا، وأصبح في عام 1945 نائبا لقائد قوات البالماخ، وفي العام التالي ألقت قوات الانتداب البريطاني القبض عليه وعلى والده واعتقلتهما لفترة قصيرة ثم أفرجت عنهما، وبعدها اختير رابين قائدا لعمليات البالماخ.

و عندما التحق عصابات الهاغانا تعرف رابين على إيغال آلون الذي كان قائده هناك ثم أصبح فيما بعد صديقه لسنوات طويلة ورشحت المدرسة رابين لبعثة دراسية في جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية لاستكمال دراسته العليا لكن اندلاع الحرب العدوانية الثانية بين الدول الكبرى حال دون سفره.

وقد لعب رابين عبر قوات البالماخ دورا مهما في حرب 1948 والتي أسفرت في نهايتها عن قيام دولة إسرائيل في تلك الفترة تزوج إسحق رابين من " ليا " إحدى عضوات البالماخ، والتي أنجب منها ولدين.

ارتبط رابين في تلك الفترة بحزب "المابام" وحركة مزارع الكيبوتس وبعدما حل ديفيد بن غوريون البالماخ عقب إعلان الدولة الإسرائيلية عام 1948 كون رابين وقادة البالماخ من أمثال بارليف وأليعازر وهود نواة جيش الدفاع الإسرائيلي.

وفي الفترة بين 1951 و1952 ظهر جهد رابين في الجيش الإسرائيلي بقوة عن طريق معسكرات الإيواء التي وفرها آنذاك لاستقبال 100 ألف مهاجر يهودي قدموا من مختلف الدول العربية والإسلامية للاستقرار في الدولة الوليدة.

وبعد نجاحه في إقامة معسكرات الإيواء أوفده الجيش الإسرائيلي إلى كلية الأركان في بريطانيا التي تخرج فيها عام 1954 ليتولى إدارة التدريب في الجيش الإسرائيلي، وفي الفترة بين عامي 1956 و1959 تولى قيادة المنطقة الشمالية.

عمل رابين نائبا لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي طوال الفترة بين 1961 و1964 ثم رئيسا للأركان بين 1964 و1968 وهي الفترة التي شهدت انتصار إسرائيل على الدول العربية في حرب 1967، وضمها لأراضي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وهضبة الجولان السورية إضافة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية، وأصبح رابين بعد هذه الحرب بطلا قوميا في إسرائيل.

ثم بدأ رابين حياته السياسية عام 1968 عندما اختير سفيرا لإسرائيل لدى الولايات المتحدة الأميركية، فترك الجيش بعد أن خدم فيه مدة 27 عاما وعمل طوال فترة توليه منصبه الجديد على تقوية العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مقابل العلاقات الجيدة التي كانت تربط العرب بالاتحاد السوفيتي إبان الحرب الباردة.

وفي هذه الفترة غيرت الولايات المتحدة نظرتها إلى إسرائيل من مجرد دولة تمنحها مساعداتها العسكرية وتدعمها سياسيا ودبلوماسيا إلى شريك وحليف قوي لتحقيق مصالحها في منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الإستراتيجية لها.

ثم انتخب رابين عضوا في الكنيست عن حزب العمل واختارته غولدا مائير وزيرا للعمل.

وعندما اندلعت المظاهرات في إسرائيل وطالبت باستقالة الحكومة بعد أن اتهمت الجيش بالتقصير في حرب 1973 ، اختير رابين رئيسا للوزراء بعد استقالة غولدا مائير.

وقد بدأ مفاوضات سلام مع مصر أسفرت عن انسحاب إسرائيلي جزئي من سيناء عام 1975.

ولم يمض عام واحد حتى تورط رابين في فضيحة مالية تتعلق بفتح حسابات غير مشروعة في بنوك أميركية، مما أدى إلى استقالته من رئاسة حزب العمل وإفساح المجال أمام شمعون بيريز.

وفي الفترة ما بين عامي 1977 و1984 كان رابين عضوا فاعلا في لجنتي الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، ونشط في كتابة الكثير من المقالات المتعلقة بالشؤون الإستراتيجية في الصحف الإسرائيلية.

في عام 1984 تكونت في إسرائيل حكومة وحدة وطنية واختير رابين وزيرا للدفاع، وكان من أهم القرارات التي اتخذها قرار بانسحاب إسرائيل من لبنان مع الاحتفاظ بشريط حدودي لحماية أمن إسرائيل في المنطقة الشمالية.

وقد تعامل رابين وهو وزير للدفاع مع انتفاضة عام 1987 بعنف وحاول إخمادها بشتى الطرق لكنه فشل في ذلك.

وقد شارك رابين في عمليات اغتيالات وتصفيات جسدية حتى وهو يشغل منصب وزير الدفاع، كما حدث في اغتيال الزعيم الفلسطيني ابو جهاد في تونس، عندما تعاون الجيش مع "الموساد" على تنفيذها، و كان رابين هو ممثل الجيش في هذه العملية.

ويروي غوردون توماس في كتابه "جواسيس جدعون" كيف اشترك اسحق رابين وزير الدفاع في – آنذاك - يوم 16 نيسان 1988، في تصفية خليل الوزير أبو جهاد، فيقول: "بعد التأكد من الدور القيادي الذي يلعبه أبو جهاد في اضرام نار الانتفاضة الفلسطينية، قرر رئيس الموساد تصفيته بالتعاون مع الاستخبارات العسكرية, وقبل ثلاثة أشهر من موعد التنفيذ التقطت صور عدة للمنزل الذي يقطنه بواسطة عميل مدرب، وكان الغرض من ذلك نقل الشكل الهندسي الى مكان قريب من حيفا، حيث تم تركيب منزل خشبي مشابه وهكذا استخدم المنزل البديل من أجل اداء تدريبات يومية قامت بها العناصر المكلفة بعملية التصفية وقد اطلق جهاز الموساد على العملية اسماً شفرياً هو سيف، نظرا الى أهمية المواجهة المتوقعة.

ويمضي الكاتب قائلاً: "وفي الموعد المحدد لتنفيذ العملية اقلعت طائرة مدنية (بوينغ 707) من مطار حربي قرب تل أبيب وعلى متنها وزير الدفاع اسحق رابين وجنرالات عدة, في حين تسللت العناصر الضاربة قبل يوم واحد من طريق البحر واختبأت في ضاحية تونس العاصمة".

واستنادا الى مصادر اسرائيلية مطلعة يقول غوردون في كتابه: "ان الطائرة التي أقلت رابين كانت مزودة بأجهزة متطورة جداً، بحيث أن آلات التنصت المزروعة في منزل قائد الانتفاضة، نقلت الى المراقبين من الجو صوت وقع الأقدام داخل غرف النوم وكان رابين يراقب من الطائرة بواسطة عدسات مكبرة، كل ما يجري تحته على الأرض قرب سيارة المرسيدس التي قدمها ياسر عرفات لصديقه ابو جهاد في عيد ميلاده.

وبعد خلع قفل البوابة الخارجية، واغتيال سائق المرسيدس بمسدس صامت، اقتحمت عناصر الموساد والجيش الاسرائيلي المنزل لتبدأ بقتل الحارسين، وتتوجه نحو غرفة الجلوس حيث كان أبو جهاد يشاهد برنامجاً تلفزيونياً.

وقبل أن يهم بالوقوف عاجله احدهم برصاصتين في صدره، ثم اجهز عليه برصاصتين اضافيتين دخلتا في صدغه ولما هرعت زوجته من غرفتها صارخة مولولة، فوجئت برجل مسلح ينهرها بالعربية ويهددها بالقتل, في اليوم التالي زعمت الصحف الإسرائيلية أن العملية استغرقت ثلاث عشرة ثانية فقط.

وفي عام 1989 بدأ رابين الذي كان قد أصبح رئيساً للوزراء اتصالاته بالفلسطينيين تمهيدا لعقد مؤتمر مدريد للسلام في العام التالي 1990 غير أن الائتلاف الحكومي الذي كان يحكم إسرائيل – آنذاك - انهار وعاد رابين وحزب العمل إلى صفوف المعارضة.

وفي عام 1992 انتخب رابين رئيسا للوزراء للمرة الثانية بعد فوز حزب العمل، وأضيف إليه منصب وزير الدفاع.

وأثناء ذلك توصل إسحق رابين مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى اتفاق أوسلو في 13 سبتمبر 1993، ووقع الاثنان عليه في البيت الأبيض الأميركي بحضور الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.

وسوف نقدم هنا الرسالتين الشهيرتين اللتين تبادلت فيهما إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية الاعتراف بالآخر إحداهما للراحل ياسر عرفات يعترف فيها بإسرائيل، والأخرى لرابين ترد عليها حاملة اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية.

نص رسالة عرفات الى رابين:

9 سبتمبر 1993

السيد رئيس الوزراء

إن التوقيع على إعلان المبادئ يفتح عهدا جديدا في تاريخ الشرق الأوسط وبقناعة راسخة أؤكد على التزامات منظمة التحرير الفلسطينية التالية:

منظمة التحرير الفلسطينية تعترف بحق دولة إسرائيل في الوجود والعيش بسلام وأمن.

منظمة التحرير الفلسطينية توافق على قراري مجلس الأمن الدولي 242 و 338.

منظمة التحرير الفلسطينية ملتزمة بمسيرة السلام في الشرق الأوسط وبحل سلمي للنزاع بين الطرفين وتعلن أن جميع القضايا الخلافية المتعلقة بالوضع النهائي ستتم تسويتها عن طريق التفاوض.

منظمة التحرير الفلسطينية تعتبر التوقيع على إعلان المبادئ حدثا تاريخيا يدشن عهدا جديدا من التعايش السلمي, وتجنب العنف وغيره من الأعمال التي تُعرض السلام والاستقرار للخطر.

طبقا لذلك منظمة التحرير الفلسطينية تنبذ الإرهاب وغيره من أعمال العنف وستفرض سلطتها على جميع الجهات والموظفين المنتمين الى المنظمة وذلك بهدف ضمان امتثالهم لالتزاماتها ومنع الخروقات ومعاقبة المنتهكين.

ونظرًا إلى الوعد بعهد جديد والتوقيع على إعلان المبادئ واستنادا الى الموافقة الفلسطينية على قراري مجلس الأمن الدولي 242 و 338 , تؤكد منظمة التحرير الفلسطينية أن الفقرات الواردة في الميثاق الفلسطيني والتي تنفي حق إسرائيل في الوجود, والبنود الواردة في الميثاق والتي تتعارض مع الالتزامات الواردة في هذه الرسالة هي اعتبارا من الان غير موضع التنفيذ ولم تعد سارية المفعول وبالتالي منظمة التحرير الفلسطينية تتعهد برفع التعديلات الضرورية في الميثاق الوطني الى المجلس الوطني الفلسطيني للمصادقة الرسمية عليها.

ياسر عرفات

رئيس منظمة التحرير الفلسطينية

--------------------------------------------------------

وفيما يلي رسالة الرد التي بعث بها رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين إلى عرفات وتعترف فيه إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلةً للشعب الفلسطيني، رداً على رسالة ياسر عرفات التي تعترف فيها المنظمة بإسرائيل، وذلك قبل توقيع اتفاق أوسلو عام 1993.

وفيما يلي نص الخطاب:

من إسحق رابين

إلي الرئيس ياسر عرفات

السيد الرئيس

رداً على خطابكم المؤرخ في 9 سبتمبر (أيلول) 1993، فإنني أحب أن أؤكد لكم، في ضوء التزامات منظمة التحرير الفلسطينية المتضمنة في خطابكم، فإن حكومة إسرائيل قررت الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل للشعب الفلسطيني، وستبدأ مفاوضات مع منظمة التحرير في إطار عملية السلام في الشرق الأوسط.

إسحق رابين

رئيس وزراء إسرائيل

وفي العام التالي لتوقيع اتفاق أوسلو، حصل على جائزة نوبل عام 1994 بالاشتراك مع كل من وزير خارجيته آنذاك شمعون بيريز ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات.

كما وقع رابين اتفاقية سلام مع المملكة الأردنية الهاشمية فيما يعرف باتفاقية وادي عربة في 26 أكتوبر 1994.

لم ترض أحزاب اليمين الإسرائيلية المتشددة عن تحركات رابين السياسية فاغتاله ييغال عمير اليهودي اليميني المتطرف عام 1995 ، في حدث هو الأول في تاريخ اسرائيل.

وقد دلت عملية اغتيال رابين -بكل وضوح- عن الكراهية التي تعتمل في نفوس أبناء المشروع الصهيوني، هذه الكراهية التي فاضت وتجاوزت حدها حتى ارتدت على الذات، التي جعلت إسرائيليا يتعامى عن حجم المكاسب التي حققها زعيم صهيوني في حجم رابين، وحقيقة أن رابين نفسه هو الذي أمر – من قبل – بـ: "كسر عظام أطفال فلسطين".

وقد حضر جنازة رابين أربعة من رؤساء أميركا و رؤساء أوروبيون وبدت المسألة على أنها جنازة لرجل عسكري اتخذ السلام خياراً له في المنعطف الأخير لحياته لكن هذا الجمع من الناس كان يدرك حقيقة أهم من مقتل رابين وهي أنهم قادمون إلى حضور جنازة السلام نفسه كخيار إسرائيلي لأنهم أدركوا ان ييغال عمير قد أطلق الرصاصة على الحل في الشرق الأوسط.

وهكذا انقلب الإرهاب الإسرائيلي على نفسه وقتل رابين أحد رموزه، من الذين ذبحوا الشعب الفلسطيني وكسروا عظامه، وذلك عندما فكر في بناء سلام مع الفلسطينيين والعرب يحقق لإسرائيل ما عجزت الحروب عن تحقيقه وهكذا أيضاً لم تشفع سنوات إرهاب رابين له عند المتطرفين الصهاينة.