ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

جولدا مائير

هي أخطر امرأة في تاريخ الصهيونية بلا منازع، وواحدة من أكثر رموز هذه الحركة تطرفاً يلقبها الغربيون بـ "أم إسرائيل الحديثة", أو "المرأة الرجل"  كما يلقبها بعض المؤرخين هي جولدا مائير زعيمة حزب العمل الإسرائيلي، ورئيسة الحكومة الإسرائيلية في الفترة من 1969 وحتى 1974.

ولدت جولدا مائير في الثالث من مايو عام 1898 لأبوين يهوديين، في مدينة "كييف" بروسيا  كان أبوها نجاراً بسيطاً اضطرته الحاجة ومتطلبات الحياة إلى السفر إلى أمريكا عام 1903، للبحث عن عمل يتكسب منه، ويكفل للأسرة في روسيا حياة كريمة.

استقرَّ الأب في مدينة "ميلواكي" بولاية "ويس كونسن" وبعد فترة من العمل اضطر إلى استدعاء الأسرة للإقامة معه، فالزوجة لم تعد تستطيع مواجهة الحياة وحدها، والقيام بواجبات الأطفال، فانتقلت الأسرة كلها إلى "ميلواكي" عام 1906.

التحقت الطفلة جولدا مائير بإحدى المدارس الابتدائية في مدارس ميلواكي، وكانت دراستها الثانوية في المدينة نفسها، وأثناء المرحلة الثانوية بدأت تظهر عليها ملامح وعلامات الدهاء والخبث، والقدرة على شق طريقها بين الآخرين، والسيطرة عليهم، فنجحت في جعل زميلاتها يلتففن حولها ويجعلنها مستشارتهن الخاصة.

تخرجت جولدا مائير في معهد المعلمات بـ "ميلواكي"، وعملت في التدريس العام بالمدينة نفسها، وأثناء هذه الفترة انضمت إلى إحدى الجماعات الصهيونية النشطة، ومن خلال تواجدها في هذه الجماعة تعرفت على زوجها "موريس ميرسون" الذي كان من الأعضاء البارزين في الحركة، ومن المنظِّرين لها كانت العلاقة بينهما تكاملية، فهو يسعى إلى التنظير والتقعيد، بينما هي تسعى إلى إحياء هذه النظريات على أرض الواقع.

في عام 1917 تمَّ زواج جولدا من "ميرسون" ذلك الرجل الهادئ، صاحب النظريات، الذي كان ينقاد غالباً إليها وينزل على آرائها، واستطاعت هي ـ من خلال شخصيتها التسلطية إحكام قبضتها على "ميرسون" لدرجة أنها نجحت في إقناعه بترك كل شيء في أمريكا والسفر إلى فلسطين، بالرغم من رؤيته الخاصة بعدم جدوى السفر.

بعد وصولها وزوجها "ميرسون" إلى فلسطين، وقيام دولة إسرائيل، انخرطت هي في العمل العام، وأصبحت ناشطة معروفة، يعهد إليها بالأعمال المهمة، بينما زوجها خفتت عنه الأضواء، نظراً لطبيعته الخاصة، التي لم تجعله يحظى بالحضور الاجتماعي كزوجته.

أنجبت جولدا مائير ولداً وبنتاً، طوَّعت حياتهما ليسيرا معها في ركاب دعوتها الصهيونية، واستطاعت هي أن تغرس بداخلها قناعة خاصة، مفادها أنَّها ليست امرأة عادية، وأنهما ليسا ولدين عاديين، فأمهما تسعى لبناء دولة، وهذا أوْلى من مكوثها إلى جوارهما.

زادت المهام وتتابعت الأعباء، وكلما تتابعت المسؤوليات اتسعت الهوة بين الزوجين، وكان كل منهما ينزع إلى عالمه الخاص، حتى جاء اليوم الذي غابت فيه جولدا ـ أو كادت ـ عن حياة موريس، ولم تعد تملك أن تمنحه شيئاً من وقتها، وشعر هو بذلك، فكان الانفصال عام 1945، وهو انفصال مبني على قناعات مسبقة عند الطرفين، وكان من توصيات جولدا لميرسون أثناء الانفصال أنهما لا بد أن يظلا صديقين، وأن يعملا سوياً لرفعة إسرائيل وتثبيت أركان الدولة.

انطلقت مائير تبشِّر بالدولة الجديدة، وتعمل بهمة عالية، وحرية أكثر، وراحت تسعى لتذليل كل العقبات أمام المستوطنين القادمين من بقاع الأرض، فتقول في مذكراتها عنهم: "كان الرواد الأوائل من حركة العمل الصهيوني هم المؤمنين الوحيدين الذين يستطيعون تحويل تلك المستنقعات أو السبخات إلى أرض مروية صالحة للزراعة، فقد كانوا على استعداد دائم للتضحية والعمل مهما كان الثمن مادياً أو معنوياً".

في الوقت نفسه، كانت تدرك أن التعبئة المعنوية وحدها لا تبني ولا تعمر، ولا بدَّ من تقديم الأسباب المادية، فتقول في موضع آخر من المذكرات نفسها: "لقد كانت فلسطين هي السبب، لقد كنت شغوفة بشرح طبيعة الحياة في إسرائيل لليهود القادمين، وأوضح لهم كيف استطعت التغلب على الصعاب التي واجهتني عندما دخلت فلسطين لأول مرة، ولكن حسب خبرتي المريرة التي مارستها، كنت أعتبر أنَّ الكلام عن الأوضاع وكيفية مجابهتها نوع من الوعظ أو الدعاية.

وتبقى الحقيقة المجرَّدة، هي وجوب إقامة المهاجرين، وممارستهم للحياة عملياً لم تكن الدولة الإسرائيلية قد أنشئت بعد، ولم تكن هناك وزارة تعنى بشؤون المهاجرين الجدد، ولا حتى من يقوم على مساعدتنا لتعلم اللغة العبرية، أو إيجاد مكان للسكن، لقد كان علينا الاعتماد على أنفسنا، ومجابهة أي طارئ بروح بطولية مسؤولة.

لقد أعمى حلم إقامة الدولة عيون جولدا مائير عمَّا سواه من حقائق، فآمنت ـ إيماناً منحرفاً ـ وأقنعت الكثيرين بأنَّ فلسطين لهم، وبأنَّ العرب ليسوا موجودين أصلاً، وإن كانت لهم بقايا أو ظلال، فهي أضعف من أن تصمد أمام الزحف الصهيوني العنيد.

وهناك قصة معروفة قيلت خلال اجتماعها بعدد من الكتاب الإسرائيليين عام 1970، حينما عرض عليها كاتب بولندي انطباعه عن فلسطين بعد زيارته لها قائلاً: "العروس جميلة ولكن لديها عريس" فأجابته بغطرسة: "وأنا أشكر الله كل ليلة، لأنَّ العريس كان ضعيفاً، وكان من الممكن أخذ العروس منه".

عاشت مائير حياتها وسط أجواء صاخبة، محشودة بالعداوات والصداقات، فبقدر ما كسبت مؤيدين متعصبين لها، كسبت معارضين ناصبوها العداء، حتى من بني جلدتها، وخصوصاً أصحاب خندق السلام.

ومن بين هؤلاء الكاتب الإسرائيلي "بوعز أبل باوم" الذي أعدَّ دراسة تحمل عنوان "دليل رؤساء حكومات إسرائيل" يصف فيها جولدا مائير بأنَّها: "كانت منافقة، تجيد التلون كالحرباء".

ويقول: إنَّها بوقوفها ضد السلام أدت إلى اندلاع حرب أكتوبر التي راح ضحيتها 2600 شاب إسرائيلي، ورغم أنَّ الملك حسين حذَّرها قبل اندلاع الحرب بثلاثة أيام، إلا أنَّها تجاهلت تحذيراته، إضافة إلى أنَّ فترة حكمها اتسمت بالجمود ورفضت أية مبادرة للسلام، فقد كانت امرأة متصلبة فظَّة، تفتقر للمرونة وتميل إلى الوحشية، فحينما كانت تمر في طرقات وزارة الخارجية، وتلقي تحية الصباح باللكنة الأمريكية الثقيلة، تجد جميع العاملين وقد فروا للاختفاء في غرفهم هرباً منها.

ويضيف المؤلف قائلاً: "إنه على الرغم من أن جولدا كانت تتصف بالبلاهة في بعض الأحيان، وتخلط بين ما هو مسموح وما هو ممنوع، غير أنها تظل واحدة من ثلاثة رؤساء وزراء تمتعوا بالكاريزما، كما بن غوريون وبيغين، وخطبها السياسية كانت تجذب المستمعين، ومعظمها كانت خطبا عدوانية شرسة، وقد وصفها بن غوريون بأنها الرجل الوحيد في الحكومة الإسرائيلية".

وفي عام 1978 ماتت جولدا مائير عن ثمانين عاماً، قضتها في عداء و صراع مع الحق فقد كانت طيلة حياتها الطويلة تخشى المستقبل وترهب المجهول، وكانت تنظر إلى الأطفال الفلسطينيين على أنهم بذور شقاء الشعب الإسرائيلي، فكانت تقول: "كل صباح أتمنى أن أصحو ولا أجد طفلاً فلسطينياً واحداً على قيد الحياة".

كانت جولدا مائير تدرك أنَّ هؤلاء الأطفال هم قنابل الغد، ولا سبيل لإفساد مفعول هذه القنابل إلا بوأد هؤلاء الأطفال.

ومن هنا كانت جولدا مائير من ألد أعداء السلام مع العرب، ولم يكسرها في حياتها شيء سوى حرب السادس من أكتوبر المجيدة، وانهيار أسطورة جيش إسرائيل الذي لا يقهر, ورغم اعتراف جولدا مائير بانتصار أكتوبر الساحق، وهزيمة إسرائيل النكراء، التي يجسدها بوضوح نص رسالة الاستغاثة العاجلة التي بعثت بها إلى وزارة الخارجية الأمريكية في التاسع من أكتوبر عام 1973، وكانت من كلمتين فقط هما "أنقذوا إسرائيل", إلا أنها رغم ذلك كانت تفضل الموت على ترجمة هذا الاعتراف - كرئيسة وزراء - على أرض الواقع بقبول وقف إطلاق النار.

وقد كشفت ذلك وثيقة شهيرة من وثائق حرب أكتوبر السرية الأمريكية هي محضر اجتماع سري بين كيسنجر ورئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير ليلة صدور قرار مجلس الأمن رقم 338 لوقف إطلاق النار, جزء من الاجتماع كان سريا بدرجة أكبر حتى لم يسجل له محضر ولا نعرف بالضبط الذي تناقشا فيه، غير أن المحضر الذي بين أيدينا يكشف بلا رتوش طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ، وكيف تتدهور الأمور إذا كان رجل في منصب وزير الخارجية الأمريكية ولاؤه لإسرائيل مقدم على ولائه للولايات المتحدة.

وقد استغرق كيسنجر وقتاً طويلاً في الدفاع عن قبوله لذكر القرار القديم رقم 242 لعام 1967 والذي ينص على ضرورة انسحاب إسرائيل من أراض محتلة وهون كيسنجر من شأن ذلك القرار ووصفه بأنه شعارات فكاهية لا معنى لها.

وأخذ كيسنجر يطمئن مائير عدة مرات أنه يرى أن مصر لم تكسب الحرب، وأن العرب فهموا الآن أنهم يحتاجون الولايات المتحدة لحل مشاكلهم حتى لو كانوا يكرهونها.

لقد كذب كيسنجر في تصريحاته العلنية فيما بعد عندما قال إنه ضغط على مائير لقبول وقف إطلاق النار، ومحضر الاجتماع يكاد – كما قال فيه – يجعل من كيسنجر الناطق الرسمي باسم الحكومة الإسرائيلية.

جولدا مائير لم تترك طلبا إلا وعرضته على كيسنجر بداية من موضوع الأسرى إلى الجسر الجوي الأمريكي وموقف السادات ونوايا الروس .. إلخ.

وقد تعمد كيسنجر التأكيد على مائير أن بإمكانها خرق وقف إطلاق النار، وأنه لن تثور في الولايات المتحدة احتجاجات على هذا الخرق لحين وصوله إلى واشنطن لقد كان الزعيم السوفييتي بريجينيف محقا في اليوم التالي عندما قال: "أشعر أن اتفاقا سريا بخرق وقف إطلاق النار تم في تل أبيب بين كيسنجر وإسرائيل".

لقد ندم كيسنجر فيما بعد أنه فعل هذا، ولكن في تلك اللحظة الحرجة كادت المنطقة كلها أن تخرج عن السيطرة.

لقد حاول كيسنجر شحن مشاعر الإسرائيليين ضد العرب أكثر بقوله إن الروس يزدرون العرب ويعاملونهم بصلف وسخف برغم أنهم حلفاؤهم, يلاحظ أيضا أن السفير الأمريكي في تل أبيب كيتنج، لم يعلم بمحادثات كيسنجر ولا خططه، ولم يُدع لحضور هذا الاجتماع المهم وقد تفضل عليه كيسنجر بأن طلب من مائير أن تعطه فكرة عما حدث لقد كان كيسنجر منفردا بخيوط السياسة الأمريكية الخارجية.

وقد كشف مدير المخابرات الحربية الإسرائيلية في حرب أكتوبر "ايلي زعيرا" والذي يصفونه في إسرائيل بأنه "مهندس الهزيمة" وأنه السبب الرئيسي فيما لحق بالجيش الإسرائيلي، نشر مؤخرا كتابا يحمل اسم "حرب أكتوبر الأسطورة أمام الواقع" اعترف فيه بأن المخابرات المصرية دست معلومات مضللة على جولدا مائير، مشيرا إلى أن السبب الرئيسي في الهزيمة هو وصول معلومات تم نقلها مباشرة إلى رئيسة الوزراء، وبدون تحليل من الموساد، على أساس أنها موثوق بها، وكانت هذه المعلومات هي السبب الأساسي وراء التقديرات الخاطئة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية.

وأضاف زعيرا أيضا في كتابه أن تلك المعلومات المضللة هي من تخطيط المخابرات المصرية وأنها كانت جزءا من خطة الخداع والتمويه المصرية التي تم تنفيذها استعدادا للمعركة أما جولدا مائير نفسها - رئيسة وزراء إسرائيل وقت الحرب - فتقول في اعترافاتها التي أوردتها – على مضض - في كتابها "قصة حياتي".

تقول: "لا شيء أقسى على نفسى من كتابة ما حدث في أكتوبر ، فلم يكن ذلك حدثا عسكرياً رهيبا فقط، وانما مأساة عاشت وستعيش معي حتى الموت، فلقد وجدت نفسى فجأة أمام أعظم تهديد تعرضت له إسرائيل منذ إنشائها ولم تكن الصدمة فقط في الطريقة التي كانوا يحاربوننا بها ولكن أيضا لأن عددا من المعتقدات الأساسية التي آمنا بها قد انهارت أمامنا، فلقد آمنا باستحالة وقوع حرب في شهر أكتوبر.

وآمنا بأننا سوف نتلقى إنذارا مبكرا لكل تحركات المصريين والسوريين قبل نشوب الحرب, ثم إيماننا المطلق بقدرتنا على منع المصريين من عبور قناة السويس, إنني استعيد الآن هذه الأيام إنه شيء لا يمكن وصفه يكفى أن أقول إنني لم أستطع البكاء، وكنت أمشى معظم الوقت في مكتبي وأحيانا أذهب إلى غرفة العمليات، وكانت هناك اجتماعات متواصلة وتليفونات من أمريكا وأخبار مروعة من الجبهة وخسائرنا تمزق قلبي.

وتقول جولدا: "أذكر أنه في يوم الأحد عاد ديان من الجبهة المصرية، وطلب مقابلتي على الفور وأخبرني أن الموقف سيء جدا وانه لابد من اتخاذ موقف الدفاع, وان تنسحب القوات الإسرائيلية إلى خط دفاع جديد واستمعت إليه في فزع، لقد عبر المصريون القناة".

كما كشفت وثائق جديدة النقاب عن أزمة الرئيس الأمريكي الراحل ريتشارد نيكسون مع جولدا مائير بسبب مخاوفه من استخدامها للسلاح النووي ضد العرب وكشفت الوثائق أيضاً عن اللقاء الشهير الذي جمع بين نيكسون ومائير، حين كان مستشار الأمن القومي وقتها "هنري كيسنجر"، وهو تلك الشخصية التي ذاع صيتها في الشرق الأوسط فيما بعد.

ومن بين الوثائق يتبين انه في شهر يوليو من عام 1969 حين كان العالم بأسره منشغلا بالعديد من الأحدث العلمية، كان الرئيس الأمريكي "ريتشارد نيكسون" يهتم بموضوع آخر تماما، وهو إلى أي مدى من الممكن أن تستخدم حليفته إسرائيل السلاح النووي في حروبها ضد العرب؟. حيث كشفت المكتبة الرئاسية المركزية النقاب عن أكبر عدد من الوثائق السرية التي تتحدث عن فترة حكم الرئيس الأمريكي نيكسون في كل ما يتعلق بالشرق الأوسط.

وتؤكد بعض الوثائق التي يبلغ عددها عشرة آلاف وثيقة أن مستشار الأمن القومي السابق "هنري كيسنجر" قال في 19يونيو 1969 للرئيس الأمريكي نيكسون أن الإسرائيليين هم الشعب الوحيد الذي يواجه خطر الابادة دائما، لذا فعليهم استخدام السلاح النووي.

كما أن هناك دلائل تشير إلى أن مواد نووية تم تهريبها بشكل غير شرعي من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1965، وأنها وجدت في إسرائيل، كما أن "كيسنجر" أضاف في الوثيقة أنه من الصعب الإشراف على البرنامج النووي الإسرائيلي بسبب وجود غموض في العديد من المواقع النووية هناك (إنه الشيء الذي خدعتنا فيه إسرائيل، وربما تمت سرقته من بلادنا) يقول كيسنجر.

وقالت مصادر صحفية أمريكية اقتبستها صحيفة يديعوت احرونوت اليوم أن الوثيقة التي كتبها كيسنجر بعد عامين من حرب الأيام الستة، تظهر أن إسرائيل لديها الحق في الدفاع عن نفسها، غير أن مسألة السلاح النووي تثير أزمة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قال كيسنجر حين تطرق لموضوع بيع بلاده لطائرات فانتوم لإسرائيل، أن إسرائيل لن تطلعنا على برنامجها النووي بجدية إلا حين تدرك إننا مستعدون لفعل أشياء كثيرة من أجلها.

ولكنه من جانب آخر يضيف (حين نرسل إليهم الفانتوم، ثم يقومون بتحويل البرنامج النووي السري إلى برنامج علني، وان الأمر سيفتح علينا أبوابا من العواصف السياسية، وسوف نكون في موقف ضعيف إذا لم نستطع الإعلان بأننا نعطل تسليم طائرات الفانتوم، ومع ذلك إذا عطلنا الأمر فإننا نجبر إسرائيل على الإعلان عن برنامجها النووي، لتحقيق قوة الردع).

وقالت صحيفة يديعوت احرونوت أن الوثيقة أعدت قبيل لقاء الرئيس الأمريكي نيكسون مع رئيسة الحكومة الإسرائيلية جولدا مائير، وأثناء اللقاء تم الاتفاق على أن تحصل إسرائيل على طائرات الفانتوم.

ويرى الباحث الإسرائيلي "أفنير كوهين" في كتابه الذي يحمل اسم (إسرائيل والقنبلة)، أن مائير ونيكسون اتفقا على إخفاء إسرائيل ما لديها من سلاح نووي، وإخفاء ما تقوم به من تجارب نووية، مقابل عدم قيام الولايات المتحدة الأمريكية بالضغط عليها في هذا الشأن.