ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في اراضي فلسطي المحتلة عام 1948

أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في إسرائيل

  • أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في إسرائيل (لاجئو الداخل) بعد حرب 1948.
  • بلديات اللاجئين التي هاجروا إليها بعد الحرب.
  • الاستقرار العفوي بقرى ومدن اللجوء.
  • القرى الغير معترف بها من قبل الدولة.
  • وضع اللاجئين مع انتهاء عمليات الاحتلال.
  • اللاجئون في مقابل السكان الدائمين.
  • وكالة غوث اللاجئين 1949 – 1950.
  • اتفاق أوسلو واللاجئين داخل إسرائيل.
  • أراضي اللاجئين والجهاز القضائي.
  • قانون أموال الغائبين.
  • تحويل الصلاحيات من الأونروا إلى حكومة إسرائيل.
  • قانون تملك الأراضي (مصادرة الأعمال والتعويض).
  • الحاصلين على التعويضات.
  • دور تأجير الحكومة للأراضي المهجرة إلى اللاجئين لاستزراعها في ظل تملك الحكومة للأرض.
  • لاجئو الداخل في الفترة من (1967 – 1997).

 

أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في إسرائيل

قليلة هي المصادر التي تتناول شئون العرب في الجزء من فلسطين الذي احتلته إسرائيل في عام 1948 عقب الحرب العربية الإسرائيلية الثانية ولهذا السبب سنفرد بعض الصفحات لبيان أوضاعهم، ويعتبر كثير من المؤرخين أن الحرب بين السكان هي الحرب الأولى والتي انتهت بهزيمة الفلسطينيين وتشتيتهم نتيجة الإرهاب الإسرائيلي وتهجيرهم من وطنهم لاجئين في دول أخرى، وهذه الحرب هي التي انتهت يوم 15/5/1948 بالإعلان عن قيام دولة إسرائيل عقب خروج آخر جندي بريطاني في مساء اليوم السابق.

وبهذا فقد وقعت حربان يدمجها الصهاينة عادة في واحدة هي الثانية تحديداً وهذا الدمج هو ما يجب كسره للخروج من الإشكالية المغشوشة وحتى نتمكن أخيراً من التحدث عن ضخامة الطرد، وعن الزوال الفعلي للوطن الفلسطيني، ويخلص (إلياس صنبر) إلى أن القوات العربية لم تخسر حرب الحفاظ على الأرض الفلسطينية وإنما حرب استعادتها.

وكنتيجة لذلك اندفع مئات الآلاف من الفلسطينيين تاركين وطنهم إلى البلاد المجاورة لبنان وسوريا بالإضافة إلى الأماكن التي بقيت تحت الجيشين الأردني والمصري (في الضفة الغربية, وقطاع غزة) على أن جزءاً آخر من المهجرين الذين أرغموا على ترك ديارهم لجأوا إلى مدن وقرى أخرى في الأرض التي أصبحت دولة إسرائيل وهم بذلك قد أصبحوا لاجئين في وطنهم أو ما يطلق عليهم لاجئو الداخل وهم الذين تمسكوا بالأرض وبالوطن وبالأهل ورفضوا أن يشتركوا مع الأغلبية العظمي من السكان في لجوئهم إلى الخارج.

وهناك عوامل مختلفة حددت أماكن التطهير العرقي في إسرائيل جغرافيا ومن هذه العوامل ما يلي:

بعد قيام الدولة العبرية أرادت الحكومة الإسرائيلية (تنظيف) واقتلاع قرى بكاملها بحيث لا يسكنها أي فلسطيني.

رغبة الجيش الإسرائيلي في إجراء توزيع سكاني بحيث لا يكون السكان الفلسطينيين العرب متركزين ككتله سكانية متجانسة ومركزة, حتى لا تطالب في مختلفة عن بقية الوطن اليهودي, ذلك فضلاً عن عدم مطالبتها بالانفصال أو الاستقلال أو الانضمام إلى كيانات سياسية إقليمية أخرى, وحتى اليوم فإن سعي الحكومة الإسرائيلية  مازال متوجها وبتركيز شديد لتحقيق هذه الغاية وهي عدم وجود تركيز فلسطيني عربي سكاني في أي منطقة من إسرائيل وكان (شمعون بيريز) (نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق (2004) والذي انضم بعد هزيمته في رئاسة حزب العمل أمام عمير بيرتس إلى حزب كديما الذي أسسه شارون عام 2005 قد نذر أن يقوم بتطوير النقب والجليل حيث يوجد التركيز الديموجوافي السكاني الفلسطيني وهي خطة معلنة لا تخشى إسرائيل من إعلانها على الملأ.

صدور قرار التقسيم رقم 181 بتاريخ 29/11/1947 والذي أعطت بموجبه الأمم المتحدة الأرض التي سمحت فيها بقيام دولة إسرائيل ، وقد هاجر بعض الفلسطينيين من هذه الأماكن التي أصبح لا جدال في أنها ستتبع دولة إسرائيل على أماكن أخرى حددتها الأمم المتحدة لقيام دولة فلسطينية عليها.

وقد اعتمدنا بصورة رئيسية على كتاب (هليل كوهين) الغائبون الحاضرون، اللاجئون الفلسطينيون في إسرائيل منذ سنة 1948 مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعة الثانية 2003.

أعداد اللاجئين

لا يتم تعداد اللاجئين بمعزل عن السكان العرب ولم يتم نشر أي بيانات منذ الخمسينات والسبب:

  • الحيلولة دون تكتل هذه الفئة حول مطالب مشتركة.
  • محاولة عدم إعطاء هذه المجموعة السكانية صبغة خاصة.
  • دعم الزعم مشكلة اللاجئين في الداخل لم يعد لها وجود.

تقدير الأعداد:

النشطاء العاملون في أوساط لاجئ الداخل حالياً ما بين 190,0 ألف – إلى ربع مليون.

يرى (د. رمزي رباح) عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية أن 40% من عرب إسرائيل لاجئون أي أن عددهم (300,000) عام 2007.

يرى (سامي سموحه) أن 23,1% من السكان العرب من لاجئ الداخل بالإضافة إلى أحفاد وأبناء لاجئين أو أقاربه من الدرجة الأولى.

وهذه تقديرات بالمفهوم الضيق لمصطلح (لاجئو الداخل) يجدر ملاحظة:

أن هذه الأرقام للاجئين الذين دمرت ديارهم (بوصفها أملاك غائبين) وبقوا في البلاد وتسميهم إسرائيل (الغائبون الحاضرون).

أن الذين عادوا إلى قراهم (العائدون إلى حيفا وعكا) غير مشمولين بهذه الارقام رقم أن أملاكهم سبق أن صودرت.

معطيات إسرائيلية منذ أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات في ارشيف الدولة وأرشيف الصندوق القومي اليهودي في عام 1950 أن عددهم أكثر من 20 ألف لاجئ فلسطيني (هاجروا إلى الدول العربية في تلك الفترة 800 ألف لاجئ).

استطلاع في ارشيف الصندوق القومي اليهودي يبين وجود (19,074) لاجئ في الداخل.

في وزارة الزراعة وثيقة تبين وجود (19,406) من القرويين يضاف إليهم (6,000) في المدن ليصل إلى خمسة وعشرون ألف لاجئ.

وصل العدد بعد عامين من تحويل صلاحية الأونروا إلى إسرائيل في وزارة العمل إلى (16,000) لاجئ وهو عدد منخفض.

وكذلك كان هناك لاجئون من ضمن هذه الأعداد في مناطق أخرى في البلد وأشخاص تم ترحيلهم لكن عددهم أقل (سكان الخرب في المثلث الذين تم ترحيلهم إلى القرى الكبيرة وبضع مئات من اللاجئين الذين كانوا في المثلث بعد تسليمه لإسرائيل وبقوا فيه).

نخلص من ذلك إلى أن أكثر من 90% من لاجئ الداخل في إسرائيل هم من الجليل وأغلبيتهم العظمى من القرى، وهناك بعض القرى التي لم يبق منها في الدولة غير بضعة أفراد وقرى أخرى بقي منها عدد كبير من السكان.

السكان الباقون في أراضيهم ولم يغادرها:

 

صفد

عكا

حيفا

الناصرة

طبرية

بيسان

بقي منها أكثر من خمسمائة شخص

لا يوجد

4

لا يوجد

3

1

لا يوجد

قرى بقي منها 100-500

2

5

4

1

1

2

قرى أقل من 100 شخص

12

8

8

1

7

2

قرى مهجرة أخرى

54

7

17

2

16

28

بلدات لجوء بمبادرة سلطة تأهل اللاجئين

2

6

لا يوجد

لا يوجد

1

لا يوجد

بلدات لجوء رئيسية أخرى

لا يوجد

6

4

4

1

لا يوجد

قرى باقية

4

21

8

15

3

1

 

وقد عقدت (لجنة المبادرة للدفاع عن حقوق المهجرين في داخل إسرائيل) اجتماعا في مارس 1995 في عبلين حضره لاجئون من الداخل من 8 قرى من القرى العشر التي بقي منها أكثر من 500 شخص وقد تعيب أهالي عيلوط الذين عادوا في معظمهم إلى قريتهم وأهالي طبرية لكن أشخاصا من 22 قرية أخرى شاركوا في المؤتمر، وهذا يدل على أن المطلب الأساسي بالعودة إلى القرى واسترجاع الأراضي غير منوط بعدد السكان الباقيين.

ويمكن تقسيم عملية تهجير سكان إسرائيل العرب إلى أربعة موجات منذ بداية الحرب إلى نهايتها وهذه الموجات هي تسببت بنشوء ظاهرة لاجئ الداخل ولكل موجة ملامحها.

في الموجة الأولى

بناء على هذا التقسيم، ونزح الفلسطينيون عن البلد في الأشهر الأربعة الأولى من الحرب (ديسمبر 1947 حتى مارس 1948) وكان النازحون في معظمهم من الموسرين من سكان المدن الكبرى، الذين أغلقوا بيوتهم وغادروها إلى مدن أخرى، أملا بالبقاء فيها على أن تستتب الأوضاع، وهناك مجموعة أخرى من اللاجئين في هذه الموجة، وهي من لاجئي القرى في السهل الساحلي وبعض القرى الأخرى، الذين هربوا في أغلبهم العظمى إلى مناطق ضمت لاحقا إلى المملكة الأردنية. كما أن هناك ثمة آخرون عادوا فوجدوا أنفسهم لاجئين في دولة إسرائيل مع تسليم المثلث إلى إسرائيل بموجب اتفاقيات رودس.

الموجة الثانية

الموجة الأساسية من التهجير وقعت ف الفترة الممتدة من (أبريل – يونيو 1948) فخلال هذه الفترة تم ترحيل أهالي القرى الواقعة على جانبي طريق القدس – تل أبيب، أما مدن حيفا ويافا وطبرية وصفد وعكا فقد احتلت، وفر معظم سكانها، كذلك احتلت مدينة (بيسان) في تلك الفترة، ونزح القرويون من الجليل الشرقي وسهل الحلة عن قراهم. وفي اواخر تلك الفترة، قام الجيش الإسرائيلي بعملية (بن –عامي) على امتداد شاطئ الجليل الغربي كما احتلت قواته مناطق واسعة في الجنوب، فنزح سكان تلك المنطقة عنها أيضا وفرت أغلبيتهم العظمى إلى خارج حدود الدولة المستقبلية، بينما لجأت أقلية منهم إلى الناصرة والمناطق المجاورة لها (وصل إلى الناصرة سكان من حيفا وطبرية والعرى الوقعة في هذين القضاءين).

هؤلاء وغيرهم وجدوا أنفسهم في يوليو 1948 بعد عملية ديكل العسكرية في مناطق خاضعة للجيش الإسرائيلي.

أما موجة التهجير الثالثة:

فبدأت مع معارك الأيام العشرة في يوليو 1948 (من 9 إلى 18 يوليو) وانتهت بالعمليات العسكرية التي نفذت عشية الهدنة الثانية، في أواسط أكتوبر من تلك السنة. في هذه المعارك تم احتلال اللد والرملة (عملية داني)، وشفا عمرة والناصرة (عملية ديكل), وكذلك معظم قرى الجليل الأسفل, وأجزاء كبيرة من شمال النقب, إضافة إلى القرى الواقعة على شاطئ جبال الكرمل ( عملية شوتير).

بلدات اللاجئين الأصلية

 منذ أواسط 1949 بدأ يظهر في معطيات مختلف الوزارات بشأن اللاجئين أسماء البلدات التي لجأوا إليها واستقروا بها دون ذكر بلداتهم الأصلية التي لم يهدم بعضها فعاد أهلها وإجمالا فقد أخليت 162 قرية في الشمال خلال الحرب والمعلومات عن اللاجئين الذين بقوا في الدولة تتعلق بـ 64 قرية في شمال البلد ويبدو أنه لم يبق أحد من سكان القرى الشمالية الأخرى والبالغ عددها 98 داخل دولة إسرائيل.

ويعيش اليوم لاجئو الداخل في كل بلدة من البلدات والمدن العربية المختلفة في البلد تقريبا وهم يشكلون في بعض البلدان أكثرية السكان وفي بعضها الأخر لا يشكلون إلى نسبة ضئيلة وترجع الفوارق إلى الطرق المتعددة التي وصل بها اللاجئون إلى تلك البلدات فبعضهم وصل بشكل فردي وبعضهم الأخر تدخلت الدولة في توطينه.

كما أنشأت الدولة (إسرائيل) سلطة لتأهيل اللاجئين عملت لمدة 4 أعوام تقريبا (1949-1953) باسم دولة إسرائيل ووطنت مئات اللاجئين في مختلف القرى، وانصب عمل سلطة اللاجئين الأساسي على قرى اللجوء الرسمية التي عملت فيها وكانت هذه القرى شبه خاوية بعد أن غادرها معظم سكانها ثم وقع عليها الاختيار لتوطين لاجئين من أماكن أخرى.

الاستقرار العفوي بقرى ومدن اللجوء

كان اللاجئون الذين هربوا من بيوتهم في أثناء المعارك يصلون عادة إلى القرى والمدن المجاورة لقراهم الأصلية، وفي حال وجدوا القرية التي وصلوا إليها خالية من السكان أو هرب سكانها منها عند وجودهم فيها فإنهم كانوا يواصلون الترحال وكان هذا نمط النزوح الأساسي. ومع انتهاء المعارك حاول اللاجئون العودة إلى بيوتهم وسمح لمن بقيت قراهم ومدنهم على حالها بالعودة (على الرغم من أن أملاكهم وضعت بموجب القانون تحت تصرف القيم على أموال الغائبين) أما الذين دمرت قراهم فقد اضطروا إلى البقاء في قرية اللجوء أو انتقلوا إلى مكان اعتقدوا أنه سيتم استقبالهم فيه بشكل أفضل لدى أقارب لهم أو أبناء الطائفة الدينية التي ينتمون إليها.

لم تحمل القرى العربية التي بقيت ضمن دولة إسرائيل عبء استقبال لاجئي الداخل بالتساوي فبعض القرى استقبل بضعة لاجئين وبعضها الأخر استقبل كثيرين وكانت مدينتا عكا والناصرة من المدن الرئيسية التي استوعبت اللاجئين في شمال إسرائيل وأدى دخول اللاجئين إلى قرى اللجوء إلى زعزعة بنيتها الاجتماعية وحدث أكثر من مرة مشاحنات بين اللاجئين وسكان القرى الأصليين الذين دلت الدراسات مؤخرا بأنهم لا يزالوا في معظمهم يشعرون بالغربة وبأنهم لاجئون في الأماكن التي لجأوا إليها, وكانت الحكومة الإسرائيلية قد اقترحت تسجيل بعض البيوت بأسماء اللاجئين الذين سكنوا فيها في مقابل التنازل عن بيوتهم الأصلية وقد تلقى مهجرو (إقرث) وكفر (برعم) في إبريل 1961 رسائل من الحكومة فحواها أنهم يعتبرون الملاك الشرعيين للبيوت التي يسكنون فيها بسبب عدم موافقتهم على الانتقال إلى الأحياء التي بنتها لهم الحكومة.

القرى الغير معترف بها من قبل الدولة

ظهرت في هذا الوقت مشكلة القرى غير المعترف بها، وهو شكل أخر للاستقرار لدى لاجئ الداخل , وهو عبارة عن تجمعات سكنية خارج البلدات القائمة بدون ترخيص وقد رفضت الدولة الاعتراف بمثل هذه القرى ويتجل هذا الرفض من خلال عدم وصلها بشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي. وعلى أية حال فإن نسبة بسيطة فقط من لاجئي الداخل هي التي تعيش في القرى غير المعترف بها بحيث لن يؤثر حل هذه المشكلة بصورة جوهرة في القضية برمتها ولن يؤثر أيضا مطلب اللاجئين المتجدد بالعودة إلى قراهم التي غادروها قبل 50 عاماً.

وضع اللاجئين مع انتهاء عمليات الاحتلال

كان الجيش الإسرائيلي يبارك هجرة أية بلدة عربية (وإن كانت هناك حالات استثنائية مثل حيفا) فقد قررت حكومة إسرائيل تأليف لجنة حكومية في 21/11/1948 لاتخاذ ما يلزم من قرارات بشأن ترحيل العرب من مكان إلى آخر داخل الدولة , وقدمت وزارة الاقليات مذكرة قالت فيها (تعم الفوضى الشديدة عدة مناطق سكنية عربية بسبب الحرب, فبعد احتلال هذه المناطق وجدناها شبه خالية بل كان بعضها مهجورا تماما وبعضها الأخر يعج باللاجئين, وبسبب النزوح في جميع الاتجاهات تفرقت العائلات بعضها عن بعض الزوجات في مكان والأزواج في مكان آخر وكذلك تشتت الأطفال عن ذويهم. هؤلاء اللاجئون وخصوصاً عند الحديث عن النساء والأطفال – كانوا يعانون ضائقة اقتصادية خانقة وأصبحوا بمثابة حالات اجتماعية تدعو إلى القلق)، وقدر مجموع اللاجئين داخل حدود الدولة باستثناء البدو في الجنوب ما بين 15 – 20 ألف لاجئ.

اللاجئون في مقابل السكان الدائمين

في تلك الفترة بدأ التوتر بين اللاجئين والسكان الدائمين نظرا لتضرر كثيرين منهم اقتصاديا بسبب الحرب فقد حرصت المنظمات العمالية في الناصرة مثلا على تشغيل أبناء المدينة فقط وأهملت اللاجئين ولم يكن هناك أي تعاون من قبل السكان الأصليين مع اللاجئين في القرى التي تجمع اللاجئين فيها فلم يكن الوضع إلا أن الدروز في جولس فقد حاولوا التخلص من اللاجئين الذين وصلوا إلى قريتهم, والخلاصة أنه بقى نحو 20 ألف لاجئ في شمال البلد ربعهم تقريباً في مدينة الناصرة.

اللاجئون داخل إسرائيل وعلاقتهم بوكالة غوث اللاجئين

في أواسط يوليو 1948 وبعد أن احتل الجيش الإسرائيلي الجليل الأسفل (بما فيه الناصرة ومناطق شاسعة من السهل الساحلي ومنطقة الجنوب) ومع سريان مفعول الهدنة الثانية توجهت جامعة الدول العربية إلى الامم المتحدة رسميا طالبة مساعدة إنسانية للاجئين الفلسطينيين أينما كانوا ولم يوافق مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة على الطلب إلا بعد مرور بعض الوقت وفي هذه الأثناء توجه وسيط الأمم المتحدة (الكونت السويدي فولك برنا دوت) إلى الدول والمنظمات العالمية مطالباً إياها بتقديم المساعدة إلى اللاجئين, واستجابت جمعيات كثيرة كانت في معظمها برعاية منظمات مسيحية عالمية مثل مشروع الإغاثة البلجيكي ومشروع الإغاثة للإرسالية المعمدانية وأيضاً منظمة الكويكرز بالإضافة إلى منظمة يهودية تدعى (المجتمع اليهودي للخدمات الإنسانية) وركزت منظمات الإغاثة نشاطها على توزيع الطعام والملابس التي جلبت من الخارج.

وفي سبتمبر 1948 أقامت الأمم المتحدة (مركز تنسيق أعمال الإغاثة) على هيئة مركز طوارئ، وفي نوفمبر 1948 حلت محله وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين التي نسقت بين مختلف المنظمات وبين الأذرع المتعددة للأمم المتحدة نفسها.

وقد أوكل تقديم المساعدة نفسها من قبل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين داخل دولة إسرائيل إلى الصليب الأحمر الدولي، وفي أوائل سنة 1949 أبرمت اتفاقية بين حكومة إسرائيل وبين الصليب الأحمر نظمت أعماله في إسرائيل. وقد حلت وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى بقرار الجمعية العامة في 8/12/1949 والتي بدأت عملها في مايو 1950 محل  وكالة غوث اللاجئين, وحتى سنة 1952 كانت تقدم الأونروا إلى اللاجئين في إسرائيل (وعددهم 32,000) الخدمات نفسها التي كانت تقدمها إلى اللاجئين في المخيمات في الدول العربية أي أنها كانت توزع عليهم الحصص التموينية وتساعدهم في إيجاد عمل لكن في صيف سنة 1952 قررت الحكومة الإسرائيلية تحمل مسئولية اللاجئين الذين شملتهم الأونروا برعايتها وقد تزامن هذا الأمر مع إعلان وزارة الخارجية أه لم يعد هناك أي لاجئين في دولة إسرائيل.

مقاومة اللاجئين للأوضاع العسكرية التي فرضت عليهم بعد وقف القتال

مر خمسون عاماً منذ نشوء قضية لاجئي الداخل في إسرائيل وكانت الأعوام الأولى هي الأصعب إذ عاش اللاجئون في معظمهم في أكواخ وأحواش خارج القرى التي لم تهد، وتلقوا المساعدات من الأونروا والصليب الأحمر لإعالتهم. وقد جوبهت مطالبهم بالعودة إلى أراضيهم وقراهم بالرفض بل سنت الدولة قوانين مكانتها من وضع يدها على تلاك الأراضي. كذلك واصلت الدولة حتى سنة 1952 عملية ترحيل السكان بالقوة عن القرى والخرب، حيث هؤلاء المقتلعون إلى موكب لاجئي الداخل.

في سنة 1953 سن قانون استملاك الأراضي، الذي هدف إلى تسويغ نقل ملكية الأراضي إلى الدولة وتمكين اللاجئين من الحصول على تعويضات في مقابلها. لكن التعويضات كانت ضئيلة، وقلة من اللاجئين توصلت إلى تسويات مع الدولة. وفي أواخر الخمسينات (من القرن العشرين) ومع تحديث نسب التعويضات ارتفع عدد مقدمي الطلبات (للتنازل عن الأراضي) الذين لم يكن كثيرون منهم من لاجئي الداخل وإنما أصحاب أراضي لحق بهم الضرر بسبب قانون استملاك الأراضي. وفي تلك الفترة بلورت الدولة خطة أولية كحل للضائقة السكنية التي كان يعاني منها لاجئو الداخل، الذين بدأوا يستقرون بالقرى التي لجأوا إليها، أو بقرى أخرى انتقلوا إليها في الفترة نفسها.

خلال تلك السنوات كان الحزب الشيوعي هو موجه دفة عملية مقاومة الحصول على التعويضات. لكن يمكن القول، إجمالا إن المعارضة كانت السمة الأساسية التي اتسم بها السكان العرب. فقد كانت المبادرة تأتي في معظمها من طرف الحكومة ومبعوثيها: القيم على أموال الغائبين والحكم العسكري وسلطة تأهيل اللاجئين وغيرها.

أما بعد حرب الأيام الستة، فقد أخذ وعى العرب في الدولة يزداد بإمكان التصدي للقوانين التي اعتبرها قوانين لنهب الأراضي وذلك كلما تعززت الهوية الفلسطينية لديهم. ومع توقيع الاتفاقيات بين منظمة التحرير وإسرائيل، وإقامة السلطة الفلسطينية طرأ تغير آخر على الشعور السياسي لدى العرب في إسرائيل إذ بدأوا حينها يطالبون بحقوقهم كمواطنين يتوجهون إلى حكومتهم الشرعية. وقد أدى بهم تخوفهم من أن تتنازل منظمة التحرير عن (حق العودة) وإدراكهم حقيقة أن هذه المنظمة لا تمثلهم، إلى تأليف (لجنة المبادرة للدفاع عن حقوق المهجرين في إسرائيل) وذلك للمطالبة بإعادة اللاجئين الراغبين في العودة إلى أراضيهم (والتي لا تستغلها بموجب القانون المستوطنات اليهودية) وإلى قراهم. وكان هذا المطلب غير مقبول من أي من الأحزاب الصهيونية.

لكن هناك استثناء واحدا للنفي المطلق لمبدأ العودة هو قريتا (إقرث وكفر برعم) إذ قررت لجنة وزارية في أواخر سنة 1995 تمكين أهليهما من إقامة قريتين أهليتين على أراضيهما. وتعود هذه المعاملة الاستثنائية إلى ظروف تهجير سكان هاتين القريتين اللتين لم ينزح عنهما السكان خلال الحرب وإنما غادروا بأمر من قادة الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى قرارات محكمة العدل العليا التي صدرت في الخمسينات (من القرن العشرين) والتي أيدت مطالب أهالي القريتين. لكن هذا القرار الذي يتيح العودة الجزئية لأبناء مهجري إقرث وكفر برعم كان يثير المعارضة الشديدة لدى المستوطنات في المنطقة، ولدى مختلف الأوساط السياسية، خشية أن يعتبر الأمر سابقة. وهناك أمر لا يقل أهمية، ويعتبر جوهر المعارضة، وهو الفكرة التي بقيت سائدة طوال أعوام قيام الدولة (والتي، كما أسلفنا، تظهر من خلال معالجة قضية لاجئ الداخل): إعطاء المواطنين العب في الدولة أدنى حد من الأراضي.