ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

لا يحتاج الأمر لكثير من الجهد لإثبات أن اللاجئين الفلسطينيين أتعس اللاجئين في العالم على مر التاريخ، ولا يحتاج الأمر ايضا جهدا لإثبات أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هم أتعس اللاجئين الفلسطينيين حظا. ذلك أن الأردن وسوريا لكل منهما سياسته المحسوبة بطريقته الخاصة في استيعاب المهاجرين الفلسطينيين بينما الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ وصول اللاجئين غليها في عامي 1947-1948 وقفت موقفا ثابتا في منع اللاجئين الفلسطينيين من التفاعل مع المجتمع المحلي أو الاشتراك معه فضلاً عن الذوبان أو الانخراط فيه.

ذلك أن الحكومات اللبنانية عموما والمؤسسات الحاكمة خصوصا نظرت إلى هؤلاء الهاجرين والغالبية منهم من المسلمين على أنهم تهديد للتوازن الديني الدقيق بين المسيحيين والمسلمين في لبنان رغم أنهم يشكلون 10% فقط من الشعب اللبناني (وليسوا 50% مثل الحالة في الأردن في وقت من الأوقات) ذلك لأنه في سوريا – الأردن فإن المهاجرين الفلسطينيين قدموا على مجتمعات متجانسة دينيا (إسلامية) أساسا أما في لبنان فإن الموقف بالغ الحرج رغم أن من اللاجئين مسيحيو الديانة.

وقد تأثر مجتمع اللاجئين في لبنان بالأوضاع السياسية السائدة في لبنان والصراعات الطائفية والدينية فيه منذ عام 1970 , وفي 6/6/1972 قام شارون بغزو لبنان (مشكوراً أنه تأخر يوما ولم يجعل مأساة 5 يونيه 1967 مأساة متكررة) ولقد أضافت الحرب الأهلية ما بين 1976 حتى 1991 (15 عام) إلى معاناة إنسانية صعبة وسببت تهجيرا ولجوءا للفلسطينيين واللبنانيين على حد سوء لمغادرة لبنان.

ويعتبر الفلسطينيين في لبنان – قانونيا – أجانب، ومن 1969 – 1987 كانوا خاضعين لاتفاق القاهرة، ولكن الغالبية العظمى من الفلسطينيين في لبنان يعدون فاقدوا الجنسية، وعندما كان ((كميل شمعون)) رئيسا لجمهورية لبنان فيما بين 1952-1958 قد منح كثيرا من اللاجئين الفلسطينيين المسيحيين الأغنياء الجنسية اللبنانية وذلك لإبقاء التوازن الإسلامي المسيحي في البلد.

ويعد الفلسطينيون في لبنان أجانب في كل مناحي الحياة :(الملكية، العمل الضرائب، الخ) وعلى الراغبين منهم في العمل في أي مهنة كأطباء أو صيادلة أو محاميين أو الصحاب أعملا فغن عليهم الحصول على تصريح من (وزارة الاقتصاد الوطني) ومن الصعب جدا على أي فلسطيني في لبنان أن يحصل على عمل قانوني خارج المعسكرات. (هناك نحوا من 75 وظيفية محظور عليهم العمل فيها).

وفي لبنان كما هو الحال في مصر وسوريا والعراق فإن للفلسطينيين الحق في الحصول على الوثيقة التي أقرتها الجامعة العربية للاجئين الفلسطينيين في الدول العربية وذلك بخلاف الأردن التي أعطتهم جوازات سفر أردني لمد عامين.

ويحصل الفلسطينيين في لبنان على ثلاث أنواع من الوثائق.

المدرجين في كشوف (UNRWA) كلاجئين مسجلين يحصلون على وثيقة صالحة لمدة عام واحد يتم تجديدها لمدة ثلاثة مرات (أي بصلاحية كلية لمدة 4 سنوات).

اللاجئين غير المسجلين مع (UNRWA) لكن المسجلين مع جمعيات الصليب الأحمر الدولي عام 1948 يمنحون وثيقة سفر مثل السابقة تماما لكن مختومة بخاتم صالحة للعودة (AVEC RETURE).

والفلسطينيين غير المسجلين لدى (UNRWA) ولا جمعيات الصليب الأحمر فإنهم يمنحون وثائق سفر صالحة فقط لمدة ثلاث شهور مختومة بخاتم غير صالحة للعودة (SAN RETURE) وعقب الغزو الإسرائيلي عام 1982 فإن السلطات اللبنانية امتنعت كلية عن تجديد وثائق السفر حتى تم تدخل الأونروا وكذلك تدخلت وكالة اللاجئين الدولية العامة:

(UNITED NATIONAS HIGH COMMISSIONER FOR REFUGEES)

حتى عاد الأمر روتينيا بالتجديد.

ولقد عنى الفلسطينيون من حاملي الوثيقة اللبنانية المقيمين في ليبيا (والذين طردهم العقيد القذافي عقب توقيع اتفاق كامب ديفيد) صعوبة الرجوع إلى لبنان باستثناء أولئك الذين كانوا في لبنان عام 1948 وحاصلين على وثائق موقعة من وزير الداخلية السبق (ميشيل المر).

ومن الإنصاف أن يقال أن لبنان عانى كثيرا بسبب اللاجئين الفلسطيني وأن الظروف باللغة الصعوبة التي يعيشها اللاجئون الآن ناتجة عن ظروفه الداخلية والانقسامات الموجودة فيه, وتقول لبنان الرسمية أنها عانت من حروب الغير على أرضه والتي ادت إلى تدمير العديد من مدنه وقراه, إضافة إلى عاصمته بيروت والأحداث العسكرية في احتلال إسرائيل للجنوب لمدة عشرين عام وأدت جميعها إلى تهجير مالا يقل عن 700 الف لبناني داخل لبنان أي حوالي ربع سكانه وتهجير ربع مليون آخر للخارج مما يحتم على السلطة اللبنانية تكريس جهودها إلى إعادة بناء ما تهدم وتأمين عودة المهجرين وتشجيع اللبنانيين إلى العودة من الخارج من خلال فرص عمل لهم فلا يمكن بذلك تحميل لبنان أكثر من طاقته أو جعله يبدل سلم أولوياته على حساب استقراره وسلمه الوطني.

ويظهر هذا الاستعراض أيضا الحساسية البالغة لأية مشاريع أو مجرد أفكار لتوطين اللاجئين في أماكن استضافتهم (في لبنان والدول المضيفة الأخرى).

وتقول الحكومة اللبنانية أنها تقوم تجاه اللاجئين الفلسطينيين بما يلي:

* تسجيل كثير من الطلاب اللاجئين في المدارس الرسمية اللبنانية.

* عدد الطلاب اللاجئين الفلسطينيين في الجامعات عام 1997 هو 1500 طالب.

* أن المستشفيات اللبنانية الحكومية المجانية تستقبل المرضى دون أي تمييز.

* وقد أنشأت الحكومة اللبنانية مجلس الجنوب لتقديم بعض المساعدات في مجال المياه والكهرباء لمناطق المخيمات بلغت في الفترة من 1994 – 1997 مليون ليرة لبنانية، ولا يمكن تناول وضع معسكرات اللاجئين في لبنان دون العرض لمذبحة مخيمي (صبرا وشاتيلا) التي قامت بها القوات المسيحية المارونية يوم 16/9/1982 وذلك بتشجيع من القوات الإسرائيلية من الكنيست الإسرائيلي بعزله من وزارة الدفاع وتوليه منصب وزير الزراعة لدوره في هذه المذبحة التي قتل فيها ما يتراوح بين 2000 – 3000 فلسطيني. كما لا يمكن إغفال مجزرتي قانا عامي 1996 – 2006.

تصنيف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حسب وضعهم القانوني

تتعاطى الدولة اللبنانية مع اللاجئين الفلسطينيين وفق تقسيمات اساسية لشرعية إقامتهم وهي كالتالي:

الفئة الأولى: هي التي شملها إحصاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأونروا في الخمسينات وهي مسجلة في سجلات المديرية العامة للأمن العام، ومديرية شئون اللاجئين، ولا يوجد خلاف على شرعية إقامة هذه الفئة في لبنان، وبالتالي تم منحهم وثائق سفر لاجئين فلسطينيين تمكنهم من السفر إلى الخارج والعودة إلى لبنان وهذا الإجراء ساري المفعول.

الفئة الثانية: هذه الفئة لم يشملها الإحصاء الأول بالرغم من إقامتهم في الأرض اللبنانية وقد تمت تسوية أوضاعها في عام 1966 , وأصبح أفراد هذه الفئة يحصلون على وثائق مرور للسفر والعودة إلى لبنان يبد أن هذه الفئة ليست مسجلة في سجلات الأونروا وبالتالي لا تستفيد من الخدمات.

الفئة الثالثة: دخل أفراد هذه الفئة لبنان وأقاموا فيها بعد حرب 1967 (بصفتهم نازحين) وهي تضم عددا كبيرا من الفلسطينيين وهؤلاء لا يملكون أي أوراق ثبوتية وليسوا مسجلين في قيود الأونروا أيضا أي إقامتهم في نظر السلطات اللبنانية غير شرعية.

الواقع والتوقع الديموغرافي لأعداد اللاجئون في لبنان

تؤكد المؤشرات أن نحو (100 – 300) ألف فلسطيني اضطروا للتوجه شمالا إلى لبنان في عام 1948 , وارتفع الرقم بفعل الزيادة الطبيعية إلى (175,958) لاجئ في عام 1970 ثم إلى (351,552) لاجئ عام 1995, والمتوقع أنه بلغ (418) ألف في عام 2000 وبناء على معدل النمو السكاني 3% سنويا وصل الرقم إلى 443,5 ألف لاجئ نهاية عام 2002.

لم يتعد مجموع اللاجئين في لبنان وفق الأونروا 370 ألف في عام 1999 ارتفع إلى 376 ألف في عام 2000 ثم (392,849) لاجئ في نهاية عام 2002, ووصل عدد المسجلين في الأونروا في مارس 2009 إلى 422 ألف فلسطيني.

الخصائص المختلفة للمخيمات وللاجئين الفلسطينيين في لبنان

تعتبر مخيمات لبنان من أكبر الخيمات التي تستوعب اللاجئين المسجلين في مناطق عمليات الأونروا الخمسة.

من أصل 387,043 لاجئ في لبنان عام 2002 يستحوذ 13 مخيما على نحو 56% والنسبة الباقية تقيم في تجمعات مثل ( القاسيمة , وجل البحر في صور, ووادي الزينة إلى الشمال من صيدا).

مساحة المخيمات المعترف بها من قبل الأونروا 1,669,2 دونم.

42% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين في لبنان دون سن 15 سنة.

لا يتجاوز عدد الذكور المقابل لكل 100، أنثى 95 ذكرا نظر لسيل الهجرة الكثيف للشباب إلى خارج لبنان للبحث عن عمل.

بلغ متوسط حجم الأسرة نحو 6 أفراد والخصوبة الكلية للمرأة في لبنان 5 مواليد طيلة حياتها الإنجابية عام 2000.

ارتفع معدل وفيات الرضع 60 في الألف بسبب تراجع الخدمات الصحية.

12% من إجمالي لاجئي لبنان في المهاجر المختلفة في أنحاء العالم (ألمانيا والدول الإسكندنافية).

لا يوجد نقابات تحمي العامل الفلسطيني في القطاع الخاص اللبناني ولا يتمتع بالضمان الاجتماعي، وقد تفاقمت أوضاع اللاجئين الفلسطينيين اقتصاديا خاصة بعد خروج منظمة التحرير من لبنان 1982.

معدلات البطالة وصلت إلى من 40% من قوة العمل الفلسطيني في لبنان، أما قطاع الخدمات 24%، وقطاع البناء 20%، و16% قطاعات أخرى.

اللاجئون في لبنان وخدمات الأونروا

نسبة اللاجئين في لبنان حسب وكالة الغوث تصل عام 2002 إلى 11,4% من إجمالي سكان لبنان.

نسبة المسجلين عام 2002 والبالغ عددهم 3,973,360 لاجئ وتدير الأونروا 12 مخيم معترف بها في لبنان تستحوذ على 56% من إجمالي اللاجئين.

تنتشر خدمات الأونروا عبر 79 مدرسة فيها 42,259 طالب وطالبة خلال العام الدراسي (2001-2002) منهم 51,8% إناث، وأضيف لها مدرستان فقط حتى عام 2008.

تدير الأونروا 25 مركزا صحيا عاما لرعاية الطفولة والأمومة ومرضى السكر، بالإضافة إلى 17 مركزا صحيا لتقديم خدمات صحة الأسنان.

من بين إجمالي اللاجئين المسجلين في لبنان فإن 10% مسجلون في حالة العسر الشديد وهي النسبة الأكبر بين اللاجئين في إطار عمليات الأونروا في مختلف البلدان.

بلغت موازنة الأونروا للإنفاق على اللاجئين في لبنان عام (2002) إلى 48,152 مليون دولار يستحوذ قطاع التعليم منها على 50,6% قطاع الصحة 23,8% وتوزعت باقي النسبة 25,6% على باقي القطاعات الإغاثة والخدمات الاجتماعية والتشغيلية المشتركة.

الأحوال المادية ف المخيمات اللبنانية في تدهور سريع، والبنية التحتية الخاصة بالمياه والمجاري في حالة انهيار، ومما يفاقم هذا الوضع القيود التي تفرضها الحكومة اللبنانية على أي أعمال صيانة (داخل المعسكرات) هذا إضافة إلى أن الأسر الفلسطينية خارج حدود المخيمات لا تتلقى أي خدمات اجتماعية على الإطلاق.

يعيش أكثر من 60% من مجتمع اللاجئين تحت خط الفقر، و36% دون دخل منتظم، كما أن البطالة بينهم وصلت إلى نسبة 40%.

تطر أعداد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان المسجلين في الأونروا.

اللاجئون في المخيمات19952000200220052008

عين الحلوة

38483

42369

44120

45967

47614

نهر البارد

25000

26792

27948

31303

33156

الرشيدية

22524

23705

24728

29361

27521

البرج الشمالي

16332

17457

18211

19074

19771

البداوي

13432

15004

15652

15947

16591

برج البراجنة

13820

18385

19179

15718

16066

شاتيلا

7186

11436

11930

8370

8645

البص

8135

9498

9908

9508

9849

ويفل (بعلبك)

7186

7078

7393

7668

7909

الميه ميه

3963

5018

5235

4569

4683

ضبيه

3949

4184

4365

4025

4048

مار إلياس

635

1397

1457

616

615

المجموع 160644 182323 190126 192126 196,468

حقائق وأرقام عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

مالبيان20052008
1 مجموع عدد اللاجئين المسجلين 394,532 422,188
2 عدد سكان المعسكرات 223,956 222,776
3 عدد المعسكرات الرسمية 12 12
4 عدد المدارس الابتدائية والإعدادية 81 81
5 عدد المراكز الصحية مركز 25 30
6 عدد التلاميذ في العام الشديد 41,583 34,516
7 حالات الإعسار الشديد 46,235 48,506
8 عدد العاملين التابعين للأونروا في لبنان 2,629 3,265

عدد مراكز التأهيل الاجتماعي 1.

عدد مراكز برامج المرأة 9.

عدد مراكز التدريب المهني 2.

عدد المعسكرات جميعها في لبنان 16 معسكر.

عدد المدارس الثانوية 6 مدارس (لا ترعى الأونروا أي مدارس ثانوية في أي من أقاليمها الخمسة باستثناء 6 مدارس في المعسكرات اللبنانية لعدم تمتع اللاجئين بالدخول في المدارس الحكومية اللبنانية بعكس ما هو كائن في الأقاليم الأربعة الأخرى: سوريا، الأردن، الضفة الغربية، غزة).

ونظرا لسوء الأحوال المعيشية بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في لبنان فإن أعداد كبيرة منهم تحاول النزوح إلى بلاد أخرى تكون فيها فرص العيشة أفضل.

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بالأرقام عام 1995

عام 1951 106,800 لاجئ
عام 1995 346164 لاجئ
يقطنون المخيمات (12 مخيماً) 53,6%
يقطنون خارج المخيمات 46,4%
نسبتهم إلى مجموع السكان 10,2%
نسبة وفيات الأطفال 30-40 بالألف
العاطلون عن العمل 40%
يجيدون القراءة والكتابة ذكور 92% /إناث 81%

تطور أعداد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لدى الأونروا وغير المسجلين.

الأعوام 1948 1960 1970 1993 2000 2002
اللاجئون بالألف 100 – 120 137 176 378 418 444

التطور التاريخي لمعسكرات اللاجئين في لبنان

تم تدمير ثلاثة معسكرات للاجئين الفلسطينيين في لبنان خلال سنوات المواجهة بين لبنان وإسرائيل، ولم يتم إعادة بناءها منذ ذلك الحين كما لم يتم نقل اللاجئين فيها إلى معسكرات جديدة وهي معسكر النبطية في جنوب لبنان، ومعسكر ديكوانا وجسر الباشا في منطقة بيروت. وهناك 6 آلاف عائلة من اللاجئين – النازحين جاءوا من هذه المعسكرات المدمرة الثلاثة إلى معسكرات أخرى قائمة.

وهناك معسكر رابع في بعلبك تم إجلاء سكانه منذ العديد من السنوات ونقلهم إلى معسكر الرشيدية في منطقة الطير، وهناك اليوم 12 معسكر رسمي للاجئين الفلسطينيين في لبنان يعانون من مشاكل حادة بسبب عدم وجود مجاري أو مياه نظيفة إضافي إلى الفقر المدقع والإطالة والاكتظاظ، وتعاني المعسكرات في لبنان أكبر نسبة من تعتبرهم الأونروا (في فقر مدقع).

في نهاية عام 2003 بلغ عدد اللاجئين المسجلين في لبنان 394,532 لاجئ أو حوالي 10% من سكان لبنان البلد الصغيرة التي تزداد فيها كثافة السكان.

يعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان مشاكل محددة فلا يتمتعون بحقوق مدنية أو اجتماعية ولديهم فرصة ضئيلة جداً في دخول المستشفيات اللبنانية أو المدارس الحكومية وليس لهم التمتع بالخدمات الاجتماعية.

يعتمد غالبية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بصفة أساسية على الأونروا كمصدر وحيد للتعليم والخدمات الصحية والخدمات الاجتماعية والإغاثة.

وتمنع الحكومة اللبنانية اللاجئين الفلسطينيين من العمل في أكثر من 70 حرفة ووظيفة وهذا يؤدي إلى وجود نسبة عالية من البطالة بينهم.

المهمات الخاصة للبنان تجاه اللاجئين الفلسطينيين فيها

تعتبر لبنان البلد المضيف الثاني الأكثر حساسية من وجود اللاجئين الفلسطينيين على أرضه, بحكم تركيبته الطائفية والسياسية, حيث يتركز الهاجس الدائم للسلطة السياسية والقوى الطائفية للحكم وللمعارضة على مقولتي (التوطين) و (الأمن الداخلي) وبالنسبة لموضوع التوطين في لبنان رغم أن رفض التوطين يشكل سياسة رسمية للبنان ( أرساها اتفاق الطائف واعتمدها الدستور الجديد) فإن إثارته بين حين وآخر تتراوح بين الرفض المبدئي القومي الملتزم (كشعار حق) وبين الرفض السياسي الاستهلاكي (يراد به باطل ) حيث تتخذ منه بعض القوى والشخصيات اللبنانية فزاعة في إطار حساباتها المحلية ولعبتها الداخلية لذلك يجب النظر في كيفية استخدام هذا الشعار والمناسبة والجهة والأغراض الخفية وهنا تبدو مهمة ترشيد الحلة ضد التوطين وإصدار إعلان لبناني فلسطيني رسمي مشترك ضد التوطين.

أما بالنسبة لموضوع الأمن الداخلي فإن الإشكالية الأمنية المتعلقة بسلاح المخيمات والمسلحين المتواجدين فيها تبرز على الساحة اللبنانية أكثر منها على الساحات العربية الأخرى وقد خضع هذا الموضوع لاجتهادات ومساومات ومناورات من الجانب الفلسطيني واللبناني، كان آخرها اقتراح فلسطيني بالموافقة على جمع سلاح الخيمات مقابل رفع الحكر عن عمل الفلسطينيين في لبنان ومنحهم الحقوق الاجتماعية والإنسانية ولذلك تبرز مهمة ضبط الحالة الأمنية في المخيمات على رأس المهمات المشتركة.

لإنجاز تلاك المهمة لابد من تصحيح العلاقة الفلسطينية اللبنانية الرسمية وإعادة التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني إلى سابق عهده , بإعادة الاعتبار لمكانة ممثليه منظمة التحرير الفلسطينية, بما يسمح لعودة التنسيق والتعاون السياسي والدبلوماسي بين الطرفين, وبمعالجة الأزمات والمشكلات الناشئة في الوقت المناسب وتوقيع الاتفاقات والبروتوكولات الناظمة لتلك العلاقة الأخوية , وإنجاز ( ملف علمي وإحصائي دقيق ) حول الوجود الفلسطيني في لبنان لحسم قضية التباين في الأرقام.

إعادة الاعتبار إلى المرجعية السياسية الشعبية الفلسطينية المحلية بما يسمح لها بإدارة العلاقات اليومية بين الطرفين، ومعالجة الإشكاليات والاحتياجات ومتابعة أوضاع الفلسطينيين الاجتماعية الاقتصادية والحقوق المدنية وتنسيق العلاقة مع الوكالة ومع الجهات اللبنانية ذات العلاقة.

دعوة السلطة اللبنانية إلى تنفيذ مقررات الجامعة العربية حول تحسين أوضاع اللاجئين ومعاملتهم على نحو أفضل، والموافقة على إدارة الملف الفلسطيني ومعالجة مشكلاته الحساسة كمشكلة التجنيس وجوازات السفر وتأشيرات الدخول والعودة...الخ.

العمل مع الجهات الرسمية المعنية ومع القوى السياسية والحزبية اللبنانية لخلق جبهة لبنانية فلسطينية موحدة وتنظيم حملة واسعة متوازنة (بين رفض التوطين الدفاع عن حق العودة) تشمل مؤتمرات فرعية ومؤتمر قطري ولجان مشتركة للدفاع عن حق العودة مركزياً ومحليا.

وقد أضفت الحرب الإسرائيلية على لبنان في الفترة من يوليه إلى أغسطس 2006 التي استمرت لمدة 34 يوم أعباء إضافية ومسئوليات كبيرة ومفاجئة على عاتق وكالة الأونروا وقد تمثل ذلك في:

* تقديم العلاج الصحي لكل المصابين الذين قصدوا أماكن العيادات العلاجية الخاصة في جنوب لبنان وعددها 25 مركز صحي.

* تقديم المأوى للنازحين من جنوب لبنان إلى الشمال بالإقامة في مدارس الوكالة.

* تقديم العون اللوجستي لمنظمات الامم المتحدة الأخرى مثل منظمة الصحة العالمية وغيرها.

* إخلاء الموظفين الدوليين من مناطق العمليات إلى الأردن وسوريا , وقد كان هناك اتجاهات لحكومة ( فؤاد السنيورة) لتحسين أوضاع اللاجئين في المعسكرات في لبنان لكن الأعمال القتالية أجهضتها.

* وإذا كان اللاجئون المسجلون لدى الأونروا في لبنان 405 ألف لاجئ يقع 104 ألف منهم داخل صيدا ومحيطها و99,000 آخرون في ضواحي صور عانوا أشد المعاناة من العمليات القتالية.

نشأة مخيم نهر البارد وتطور أوضاعه

نشأ المخيم عام 1948 من عائلات الفلسطينيين المهجرين من شمال فلسطين والمتوجهين إلى سوريا حيث كانت الأنباء تصلهم أن الحياة في سوريا أرحب من الحياة في لبنان فاتجهوا إليها كذلك للحاق بذويهم هناك، وبعد فترة من الوقت أغلقت السلطات السورية حدودها مع لبنان لوقف سيل اللاجئين إليها لذلك استقر اللاجئون في لبنان وحاولوا التأقلم مع الواقع الزراعي للمخيم الذي استمد اسمه من نهر البارد الذي يجري جنوبه وكان عددهم يتراوح بين 6 -9 آلاف لاجئ.

وكان هناك في كل معسكر من المعسكرات اللبنانية مركزين للأمن اللبناني فالأول يتبع الشرطة والثاني يتبع الجيش حتى اتفاق القاهرة عام 1969 حيث حلت منظمة التحرير الفلسطينية محل أذرع السلطة اللبنانية وأدارت المعسكرات اللجان الشعبية التي تتكون من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية واتحادات المرأة والعمال والوجهاء وخلافه.

وعند دخول القوات السورية فإنها شجعت بعض الفصائل في منظمة التحرير الفلسطينية مثل فتح الانتفاضة التي يتزعمها العقيد محمد سعيد موسى (أبو موسى) ومقره دمشق في الانشقاق عن حركة فتح التي يقودها اليوم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. ففي عام 1983 دعمت سورية مجموعة من ضباط حركة فتح وجيش التحرير الفلسطيني في حركة انشقاق عن زعيم منظمة التحرير وحركة فتح ياسر عرفات قادها العقيد أبو موسى، وأبو خالد العملة، وعدلي الخطيب (أبو فاخر) وغيرهم. وجرت مواجهات عنيفة في شمال لبنان والبقاع أفضت إلى إخراج عرفات قيام مجلس قيادة الانتفاضة في حركة فتح التي عرفت فيما بعد بحركة فتح – الانتفاضة.

والجبهة الشعبية للقيادة العامة بقيادة أحمد جبريل وكانت قد أنشأت تنظيم فتح الإسلام بقيادة (شاكر العبسي) المفرج عنه من السجون السورية بعد اتهامه بتهريب سلاح من الأردن والعمل على التخطيط لضرب أهداف في إسرائيل انطلاقا من الجولان وقد حكمت عليه الأردن بالإعدام لاتهامه بعلاقته بتنظيم القاعدة في العراق.

ويتهم (شاكر العبسي) بأنه فلسطيني متعصب دينيا كان من ضمن القوات الفلسطينية في اليمن ثم انتقل إلى غزة وعمل طيارا في سلطة الطيران الفلسطينية ثم انتقل إلى الأردن واستقر في سوريا وهو مؤسس فتح الإسلام التي انشقت عن فتح الانتفاضة والتي انشقت بدورها عن تنظيم فتح أكبر فصيل في منظمة التحرير الفلسطينية.

أبدت القوى المختلفة بخاصة الموالية لسوريا اعتراضا على استخدام قوة الجيش اللبناني مثل قوات الصاعقة، أو الجبهة الشعبية القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل وتنظيم فتح الانتفاضة وفصائل أخرى خارج منظمة التحرير الفلسطينية مثل (جند الشام) و(عصبة الأنصار) والتي تتواجد في أكبر مخيمات اللاجئين مساحة وسكانا في لبنان (مخيم عين الحلوة) كما عارض ذلك أيضا منظمتا حماس والجهاد الإسلامي.

هذا في الوقت الذي يعلن فيه مندوب منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان أن المنظمة والفلسطينيين في لبنان يقفون على بعد متساو بين مختلف الأطراف اللبنانية وأن قوة ووحدة لبنان هي نصر للقضية الفلسطينية والعكس مع التأكيد الدائم في محاولة لإبعاد ملف بعض الأوساط اللبنانية وأن الوجود الفلسطيني في لبنان هو وجود مؤقت وليس هناك أي فكر رسمي فلسطيني في الاستيطان وأن الهدف هو العودة وأن الوجود في لبنان مؤقت.

وعند تناول صعوبة الحياة في معسكرات اللاجئين في لبنان يجب أن يوضح مأساة نحوا من (3-5 آلاف) فلسطيني قدموا إلى لبنان بعد الصدام الذي حدث بين منظمة التحرير الفلسطينية والملك حسين والجيش الأردني في أحداث أيلول الأسود عام 1970 حيث وصل إلى لبنان المبعدون من الأردن وهم لا يحملون أي وثائق منم أي نوع لا أردنية ولا فلسطينية ولم يعطوا وثائق لبنانية ولم يذكروا في أي مجال حتى في الإحصاءات مما يشكل صعوبة متناهية لكل فرد منهم يفي كل مناحي الحياة ( التجول- الترحال- العلاج- الزواج) وتشغل حياتهم فجوة واسعة بين ما هو منصوص عليه في القوانين الإنسانية والواقع المعاش , وقد برزت مآسيهم بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية واستقرار الأوضاع عام 1982.

موقف منظمة التحرير والقوى الفلسطينية من أزمة نهر البارد

حاول المنظمة وممثلها في لبنان أن تجعل هذا التمرد موضوعا فلسطينيا ولا تتدخل فيه أطراف لبنانية أو خارجية، لعلمها أن هذا التدخل سيكون مدعاة لتدخل أكبر بعد انتهاء التمرد إن عاجلا أو آجلا وسيفقد الفلسطينيون اللاجئون في المعسكرات خصوصياتهم بعدما فقدوا فرض الحياة الاقتصادية الكريمة بالعمل في لبنان.

لكن عندما اشتدت المواجهات فإن المنظمة سعت بكل الطرق لإنهاء الصراع بأية وأسرع طريقة حرصا على المنازل والمساكن في المخيم والذي دمر تماما بعد احتلال القوات اللبنانية له في 24/7/2007.

مأساة مخيم نهر البارد

لا يمكن أن نترك موضوع معسكرات اللاجئين في لبنان دون التطرق إلى مأساة مخيم نهر البارد مثل الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تتصف بها حياة اللاجئين في معسكرات اللاجئين في لبنان، ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان نحوا من 400 ألف لاجئ يمثلون 11% من سكان لبنان (3,646,000 مواطن).

يستند أمل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وسائر البلاد المضيفة في العودة إلى بلادهم إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الصادر بتاريخ 11/12/1948 الذي ينص على حق العودة أو التعويض للاجئين المغادرين لفلسطين عام 1948 وذريتهم.

كان اتفاق القاهرة الذي وقع في 3/11/1969 بين منظمة التحرير الفلسطينية والدولة اللبنانية قد أعطى شرعية لوجود المقاومة الفلسطينية، وشكل في نظر الكثير من اللبنانيين انتهاكها لسيادة لبنان وأصبح هذا الاتفاق في حكم الملغى بعد إخراج منظمة التحرير من لبنان عام 1982. فرضت المنظمات الفلسطينية سلطتها على المعسكرات وجعلتها جزرا منعزلة عن الدولة اللبنانية لا يمتد سلطانها إليها.

وسط مخاوف اللبنانيين من توطين هؤلاء اللاجئين وهي مخاوف مشتركة بين كل الدول المضيفة إلا أنها في لبنان تزداد بصورة مضاعفة للخوف من أثر التوطين على التركيبة السكانية التي هي منقسمة أصلا بين مسلمين ومسيحيين مع تشكيل كل من الطرفين لفصائل مختلفة داخل الاتجاه الواحد.

فلقد أدت عوامل مختلفة لانفجار الوضع ويمكن أن يشار إلى هذه العوامل التي تشترك فيها معظم المخيمات بدرجة أو بأخرى في لبنان وكذلك في بقية مخيمات اللاجئين في عديد من الدول المضيفة بدرجات متفاوتة.

العوامل المؤدية لانفجار الموقف في المعسكرات

أولاً: العوامل الاقتصادية

أول هذه العوامل هو الوضع الاقتصادي بالغ السوء الذي يجد اللاجئون في لبنان أنفسهم فيه نتيجة اقتصار فرصهم في العمل على عدد محدد من المهن، ومنع الاشتغال بأكثر من 90 مهنة في لبنان ومن ثم انعدام الدخل.

تتفاقم هذه الضائقة الاقتصادية والمعيشية نتيجة تناقص التبرعات وتراجع مساعدات الأونروا مقارنة بزيادة عدد اللاجئين وارتفاع تكاليف الخدمات ونشأة مصاريف غير متوقعة توجه إليها الميزانية المحدودة نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي ودم المدارس والمنازل والمراكز التي تخدم اللاجئين في مختلف مناطق الخدمات في الضفة وغزه.

ثانياً : العوامل السياسية

يلعب انعدام الأفق السياسي أمام ساكني المعسكرات وعدم رؤيتهم لضوء في نهاية النفق بالإضافة إلى ما يتناهى إلى أسماعهم من مشاريع لتصفية قضية اللاجئين بصورة أو بأخرى، مما سنعالجه في الفصول القادمة مثل مشروع (أبو مازن – بيليين) أو (أبو بشار – بيليين).

يساهم الوضع اللبناني المنقسم خاصة بعد مقتل رئيس الوزراء (رفيق الحريري) والانقسام السياسي الحادث بين معارضي النفوذ السوري وبين التيار الوطني في زيادة اليأس لدى جميع اللاجئين.

لا يمكن كذلك استبعاد عامل الانقسام السياسي الحاد داخل الوطن الفلسطيني وفصل غزة عن الضفة وسيطرة حماس على السلطة في غزه، حيث انبرى الرئيس محمود عباس أبو مازن وحركة فتح وحكومة سلمان فياض في الحديث عن تمثيلهم للوطن الفلسطيني ككل.

كما أن العمل السوري في الصراع اللبناني يلقى بظلاله على الأوضاع السياسية في المخيمات وما دفع بعض اللبنانيين أولا لتوجيه أصابع الاتهام إلى سوريا في إذكاء الفتنه في نهر البارد.

لا يمكن إهمال عنصر تحريض تنظيم القاعدة وفكرها التي تحاول أن تجمل العالم كله مسرحا لصراعها مع الولايات المتحدة الأمريكية والعناصر التي تعارضها من تدخل في هذا الانفجار.

ثالثاً: العوامل الإعلامية

لا يمكن استبعاد العامل الإعلامي الذي جعل العالم كله قرية واحدة يستطيع اللاجئون من خلال مجالات الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة أصبحت تعطى اللاجئ فكرة عن الحياة خارج المعسكر والوطن والبلد وحتى القارة وأصبح الأمل هو الهجرة أو إعادة اللجوء لظروف معيشي أفضل أو الإحباط إذا لم تجدي أي من هذه الوسائل.

وفي تقديري – للأسف – أن جميع المعسكرات في لبنان وغيرها مرشحة لمثل هذه التفاعلات بدرجة أو بأخرى وأن العصر قد مضى الذي تحمل فيه ملايين الفلسطينيين أوضاعهم السيئة بصمت وسكينة وأذنت بفتح صفحة جديدة مضطربة من أوضاع المعسكرات وما يحيطها ما لم تتم تدارك تحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية وهو ما لا يتبدى – للأسف – في الأفق المنظور.