ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية

يطلق تعبير (أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية) على قطاع غزة والضفة الغربية لنهر الأردن تبعا لاتفاق أوسلو 1993. وذلك مع الأخذ بكل الاعتبار العوامل التي تحد من سيطرة السلطة على قطاع غزة المحاصر برا وبحرا وجوا إلا في النذر اليسير من الأيام التي تسمح فيها إسرائيل بفتح المنافذ التجارية لدخول البضائع والمنتجات الزراعية الصادرة والواردة أو سماحها للأفراد بالعبور عبر منفي رفح وبيت حانون حتى بعد انسحاب القوات الإسرائيلية والمستوطنات من القطاع في سبتمبر 2005.

وغنى عن البيان أن القطاع تعرض للعزل والإغلاق الكاملين عقب تولي حركة حماس السلطة في يونيو 2006 وتعرض لحملة (الرصاص المصبوب) التي قامت إسرائيل فيها بالاعتداء الوحشي في الفترة من 26/12/2008 حتى 19/1/2009 والتي قتلت فيها إسرائيل حوالي 1400 شهيد و4000 مصاب.

وبالنسبة للضفة الغربية فإنها ممزقة إلى كانتونات أو مدن منعزلة عن بعضها بواسطة الطرق التي تقيم عليها إسرائيل نقاط التفتيش والتي بلغت نحوا من 660 حاجزا في الضفة الغربية.

وبرغم ذلك فإن اللاجئين في مناطق السلطة الفلسطينية يعدون أوفر اللاجئين حظا لأنهم يتمتعون بعكس غيرهم بالإقامة في جزء من بلدهم (فلسطين) وأن السلطة التي تمثلهم (السلطة الوطنية الفلسطينية) على اتصال جغرافي بهم وقد أصبحوا بمضي السنوات يمثلون جزءا من النسيج العام ولا يشعرون بأنهم غرباء أو ضيوف على المجتمع الذي يقيمون فيه بل أنهم جزء من أصحاب الحق والأرض.

وهم الوحيدين الذين سمح للقليل منهم بإحضار بعض أفراد أسرته تطبيقا لمبدأ (لم شمل العائلات) عن طريق الصليب الأحمر الدولي، وتدعي إسرائيل أنها قد أدخلت إلى مناطق السلطة منذ عام 1967 على عام 1993 نحوا من 80 ألف مواطن فلسطيني ليلحقوا بذويهم في الضفة والقطاع. وتعتبر السلطة الوطنية نفسها (دولة مستقبلة ومضيفة للاجئين) شأنها شأن الأردن , وسوريا, ولبنان في هذا المجال.

هناك رقابة صارمة على تنقلات الفلسطينيين بمن فيهم اللاجئين, داخل الأرض الفلسطينية المحتلة (الضفة الغربية, وقطاع غزة) ومنها وإليها, حيث تخضع تنقلاتهم لنظام تصاريح معقد تنفذه السلطات الإسرائيلية وكذلك لاتفاقات مختلفة, بما فيها اتفاق التنقل والعبور المؤرخ 15 نوفمبر 2005, والذي تم التوصل إليه بمعرفة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس, ويمكن للاجئين الفلسطينيين الحصول على وثائق هوية فلسطينية من السلطة الوطنية الفلسطينية, ولكن السلطات الإسرائيلية هي التي تشرف على منح وثائق الهوية للسكان الذين كانوا موجودين يوم الاحتلال للقطاع في 5 يونيو 1967 وذريتهم, وتسجل وتراقب إصدار وثائق الهوية للضفة الغربية والقدس وقطاع غزة. ويحصل اللاجئون الفلسطينيون على خدمات السلطة الفلسطينية بالقدر الذي يحصل به على تلك الخدمات الفلسطينيون الآخرون في الأرض الفلسطينية المحتلة. كما أن للاجئين الفلسطينيين نفس الحقوق في التصويت في الانتخابات، مثل غيرهم من المقيمين الفلسطينيين وإن كانت السلطة الوطنية الفلسطينية تترك تقديم الخدمات داخل معسكرات اللاجئين لمنظمة الأونروا.

أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة

في أعقاب العمليات الحربية عام 1948 انتقل ما يزيد عن 200 ألف لاجئ أغلبهم من جنوب فلسطين (عسقلان، المجدل، بئر السبع، ومن مناطق يافا، حيفا، عكا، والقدس) إلى الإقامة في قطاع غزة وذلك بالإضافة إلى السكان الأصليين الذين كان عددهم يبلغ في هذا العام 80ألف نسمة.

وقطاع غزة هو ذلك الجزء من أرض فلسطين الذي تمسك به الجيش المصري ولم ينسحب منه. وهو شريط صغير من الأرض يبلغ أقصى اتساعه في الجنوب مع مصر 12كم وأقل عرض له عند خان يونس 6كيلو متر بطول 36كم وطول الشاطئ 42كم وتبلغ مساحته 365كم2 حاليا.

يبلغ عدد اللاجئين في القطاع حوالي مليون لاجئ (في31/3/2006) طبقا لإحصاءات الـ UNRWA يعيش أغلبهم في المعسكرات ويعيش الباقي خارجها. وتعتبر المخيمات في قطاع غزة من أكثر الأماكن اكتظاظا بالسكان في العالم وكذلك القطاع كله حتى بعد جلاء الإسرائيليين من 22 مستوطنة وأماكن عسكرية في سبتمبر عام 2005 كانت تحتل 40% من مساحة القطاع وكان يسكن في المستوطنات حوالي ألفين مستوطن إسرائيلي.

وقد ظل القطاع تحت الإدارة المصرية منذ توقف حرب 1948 – حتى عام 1967 باستثناء الفترة حوالي 4شهور عام 1956 – 1957 حيث ظل تحت الاحتلال الإسرائيلي أثناء العدوان الثلاثي، ثم احتلت إسرائيل القطاع في 5/6/1967 كما احتلت سيناء والجولان وجنوب لبنان.

ومعسكرات غزة أعلى كثافة سكان في العالم، وعلى سبيل المثال فإن معسكر الشاطئ به 78,700 نسمة يعيشون في أقل من كيلومتر مربع واحد من الأرض، وهذا يعكس اكتظاظ المدارس بالطلبة، وهناك 2,006 طفل مسجلين لأول مرة في مدارس المعسكر في العام الدراسي 2004-2005، و80% من المساكن متصلة بالمجاري وهناك 358 ألف متر مربع من الطرق والحواري المرصوفة.

وهناك خصائص لإقليم غزة بالنسبة للاجئين:

وهناك مكاتب رئاسة الأونروا ومكتب الأونروا لغزة ومقره مدينة غزة ونقلت لعمان بعد سيطرة حماس على القطاع في يونيو 2007.

معظم سكان الإقليم من اللاجئين (حوالي مليون من مليون ونصف عام 2008) وهي ظاهرة لا توجد في أي إقليم آخر.

أكثر من نصف اللاجئين يعيشون في 8 معسكرات.

اللاجئين في القطاع من مدينة يافا وقراها وبئر السبع وقراها.

في عام 1948 حضر الجئا لغزة (للاحتماء بالجيش المصري الموجود فيها) 219,3 ألف لاجئ والتي كان عدد سكانها فقط 80 ألف نسمة أي بنسبة 274% من عدد السكان الأصليين.

تمثل عملية اللجوء عبئا شديدا على الأرض التي لا تزيد مساحتها عن 365كم2.

ثلاثة أرباع السكان المقيمين حاليا (1,4) مليون لاجئين مسجلين.

يمثل اللاجئين في غزة 22,42% من المسجلين لدى الأونروا وفي مناطق عملياتها الخمسة.

حقائق وأرقام عن أوضاع اللاجئين في قطاع غزة:

مالبيانعام 2005عام 2008
1 مجموع اللاجئين المسجلين 993,818 986,034
2 مجموع اللاجئين في المعسكرات 474,130 494,296
3 عدد المعسكرات 8 8
4 عدد المدارس الابتدائية والإعدادية 187 221
5 عدد التلاميذ المقيدين في العام 192,105 198,860
6 عدد المراكز الصحة الأولية 18 18
7 عدد حالات الإعسار الشديد 83,613 92,180
8 العاملين في مكاتب الأونروا في غزة 9,715 10,335

عدد مراكز التأهيل المجتمعي 6.

عدد مراكز البرامج النسائية 10.

عدد مراكز التدريب المهني والتقني 2.

عدد قروض التمويل الصغير المشاريع الصغيرة الممنوحة (88,893).

القيمة التراكمية للقروض الممنوحة (93,106,635) مليون دولار.

جدول يوضح أعدد اللاجئين الفلسطينيين في معسكرات قطاع غزة:

المخيمتاريخ  إنشائهالمساحة  بالدونممصدر السكانالسكان 2002السك ان2008
جباليا 1948 1403 يافا، الرملة، بئر السبع 103443 107,590
الشاطئ 1948 519 اللد، الرملة، بئر السبع 81912 82,009
النصيرات 1948 59 بئر السبع 52360 62,117
البريج 1949 528 بئر السبع 30890 31,360
دير البلح 1948 156 ج فلسطين 18723 20,753
المغازي 1949 559 ج فلسطين 21999 23,981
خان يونس 1949 549 بئر السبع 64126 68,324
رفح 1949 2500 مدينة رفح 93614 98,872
المجموع ---- 6,813 ---- 468067 495,006

حياة مجتمعات مختلفة ومتباينة في قطاع غزة

تعيش في القطاع مجتمعات مختلفة ومتباينة في كل شئ لكن يجمعها جميعا الإحساس بالقهر من مستعمر كان يعيش داخل عيونهم وبينهم ذلك أن 365كم2 كان يوجد فيها 22 مستوطنة , ويقسم الجيش الإسرائيلي القطاع البالغ طوله 36كم إلى ثلاثة أجزاء بالطرق العرضية التي تنبع من المستوطنات خارجة من القطاع مباشرة فضلا على أن كل من هذه المستوطنات (الـ22) يحيط بها نطاق آخر, وتبلغ مساحتها مع المنطقة الأمنية حوالي 40% من القطاع وهذا واقف ملموس على الأرض ينطبق على الجميع, فضلا عن صعوبة الخروج والدخول والتهديدات المستمرة بقطع الكهرباء وقطع إمدادات المياه وقطع الاتصالات التليفونية فضلا عن قطع الأرزاق بإغلاق النافذ ومنع الدخول والخروج ومنع دخول المواد الغذائية حيث لا ينتج القطاع إلا الحمضيات في المواسم والزهور على طول العام زهور تذبل دائما لعدم القدرة على تصديرها تصبح طعاما للأغنام والماعز, وحتى القادرين على شراء المواد الغذائية إذا تعذر دخول الطحين (الدقيق) أو تعذر دخول القمح للمطاحن المهددة بالتوقف لعدم إمدادها بالقمح أو الكهرباء, ويشترك الجميع في تناول مياه من المخزون الجوفي الملوث لآخذ في التدهور ساعة بعد ساعة وليس يوما بعد يوم حيث يسبب أمراض في الكلى لزيادة الأملاح الضارة لكل من لا يستطيع شراء مياه معدنية في زجاجات تأتي أحيانا من مصر وغالبا من إسرائيل وتقصر إمكانيات السواد الأعظم من الشعب عن شرائها, وفي هذا المناخ والحياة التي يعيش فيها الجميع فإنه يتميز وجود ثلاثة مجتمعات على الأقل وهي:

أولها: مجتمع الغزيين

الذين كانوا يعيشون وآباؤهم في القطاع قبل قيام الحرب الإسرائيلية العربية عام 1948 وهم ملاك أرض وتجار وحرفيين ولم يحدث لهم أي تغيير في مكان الإقامة أو الحرفة أو التوجه. اللهم إلا تغير المدخولات نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتغيرة ولتي كانت أولا في صالحهم حيث وفد عمال لاجئين مهاجرين ذوى أجر قليل للقيام بجمع وفلاحة الحمضيات (أشجار البرتقال, واليوسفي, والجريب فروت وغيرها) وكذلك لكبر حجم السوق الداخلي ولو أنه كان سوقا من المعدمين اللاجئين الفقراء ثم تعرضت حياتهم الاقتصادية لكساد طويل نتيجة الاحتلال وممارساته على منع التصدير والاستيراد, ثم انتعشت تجارتهم وحياتهم الاقتصادية عقب وفود (35 ألف) وافد عقب اتفاق أوسلو 1993 وظلت هناك عائلات عريقة تمارس مهامها ونمط حياتها ويكنون كل الحب والتقدير لمصر خاصة زعيمها الراحل جمال عبد لناصر الذي فتح أبواب مصر على مصراعيها لهم.

ثانيها: مجتمع اللاجئين في غزة

وهم القادمين فرارا من ممارسات العصابات الصهيونية (الشيترن-البالماخ الأرجون –وغيرها) قبل قيام الدولة العبرية ومن جيش الدولة أثناء وعقب حرب عام 1948. وهم يعيشون في معسكرات كانت أولا من الخيام سميت (مخيمات) ثم بالتدريج تحولت إلى مباني يغطيها الحديد المموج (الجلزون) ثم بتقدم الحالة الاقتصادية تم بناؤها من الأسمنت وبعضها من عدة أدوار لكن معظمها له دور واحد وافتقارها إلى المرافق (الصرف الصحي منعدم في بعضها) ولها إمداد ضعيف من المياه، وهذه المعسكرات تشرف عليها الـ UNRWA وهي تعد أكثر عشر مرات كثافة من أكبر كثافة سكانية في العالم.

والمعسكرات هي أماكن للإقامة والسكن فقط وليس هناك مجالات لعمالة داخلها سوى الخدمات القليلة التي يقدمها بعض سكانها مثل مجلات (البقالة، ورش النجارة والحدادة، والتنجيد، محلات لبيع بعض الأدوات البسيطة، والملابس) لكن ليس فيها أي نوع من المصانع اللهم إلا بعض مشاغل الخياطة والملابس التي يطلبها التجار الإسرائيليين ويرسلون باتروناتها (نماذج لها) والأقمشة وكل المستلزمات ثم يطبعون بعد ذلك عليها (بطاقات) (تكيت) أنها صنعت في إسرائيل.

ثالثاً: مجتمع القادمين إلى غزة بعد توقيع اتفاق أوسلو 1993.

وعددهم حوالي 35 ألف قادم جديد من الشتات أصبحوا يعرفون ( بجماعة أوسلو) أو (المهاجرين) فيما يعرف الغزاويين الأصلاء وسكان المعسكرات (بالأنصار) وقد قدموا حاملين معهم قيما وثقافة وحضارة البلاد التي قدموا منها, فعلى سبيل المثال فإن القادمين من اليمن ومن ليبيا قد حملوا معهم أفكارا وتطبيقات إسلامية متشددة في مقابل القادمين من بلدان كالجزائر والمغرب الذين حملوا معهم ثقافة أوروبية كتلك التي أثرت في بلدان المغرب العربي, وذلك في مقابل فئة عاشت الاعتدال الديني والثقافي غير المتشدد في مصر والذين كانوا يمثلون قوات (عين جالوت) التي تمركزت في مصر لعشرات السنين.

ومن ثم فقد كان من الطبيعي والمتوقع أن تصطدم هذه الثقافات والتوجهات بعضها ببعض ولكن فرحة العودة إلى الوطن من دول الشتات وأيضا ظروف المعيشة الصعبة السابق بيانها, مع الإدراك الواعي الكامل بوجود عدو متربص شرس لا يحترم عهودا أو مواثيق ومع شعور الجميع بأن السلام لم يستب بعد, وأن المشوار مازال أمامه طويلا. ونستطيع أن نسجل هنا معلومة لم تسلط عليها أضواء كافية وهي أن إسرائيل كانت تعي وتعلم تمام العلم عن طريق معاهد أبحاثها ومراكزها العلمية المنتشرة في طول البلاد وعرضها أن التجانس بين مجموعة الوافدين سيكون صعبا وأن مدة كافية يجب أن تنقضي حتى ينصهر الجميع في بوتقة واحدة ونسيج واحد وأن أفضل ما يمكن أن يسرع بهذا التجانس ويقوي عراه هو المجابهة العسكرية مع إسرائيل.

وفي هذه الفترة المبكرة من تطبيق اتفاق أوسلو في أعوام من 1993 إلى 1998 فإن إسرائيل قد راهنت على حدوث صراعات داخلية ليس بين فئات القادمين فحسب بل بين القادمين والمقيمين سواء سكان المخيمات أو سكان غزة الأصليين, ومن العسير إن لم يكن من المستحيل أن يقتنع أي مراقب يعلم التقدم التكنولوجي الكبير الذي وصلت إليه إسرائيل (والذي من بين مظاهرة مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية لها في تطوير الصواريخ ومساعدة فرنسا في تصنيع طائرات الاستكشاف بدون طيارين والمسعدة التكنولوجية لدول غرب أوروبا في تطوير قدراتها العسكرية مثل مساعدة ألمانيا في تطوير دباباتها وهولندا في تطوير الأنظمة الالكترونية المتقدمة التي تمد بها الطائرات الأمريكية المقاتلة من طراز F16 فإنه من العسير إزاء هذا التقدم التكنولوجي أن لا تستطيع إسرائيل الكشف عن الأنفاق التي يحفرها الفلسطينيون بطريقة بدائية عبر ممر صلاح الدين (ممر فيلادلفي) والذي لا يتجاوز عرضه 200 متر.

لكن إسرائيل في تقديرنا كانت تسمح بتهريب نوعيات معينة من السلاح عبر مصر برا وبحرا وذلك بأمل وهدف أن يحدث الصراع بالسلاح بين مختلف قوى أمن والتي بلغ عددها على الأقل عشرة أجهزة مختلفة. وأن تحتك مثلا القوة 17 (حرس الرئاسة) مع قوات الأمن الوطني برئاسة اللواء (عبد الرازق المجايدة) مع قوات الأمن الوقائي برئاسة العميد (محمد دحلان) مع قوات المخابرات برئاسة اللواء (أمين الهندي) وغيرها.

إلا أن الشعب الفلسطيني بوعيه وإدراكه قد فوت على إسرائيل هذه الفرصة، وذلك قبل استيلاء حماس على السلطة في غزة في يونيو 2007، وإن كان هناك احتكاكات قليلة العدد قليلة الضحايا غير غائرة الأبعاد قد حدثت. ومن ثم فإن إسرائيل بهجمتها الشرسة على رفح في إبريل 2004 كانت تهدف إلى تدمير هذه الأنفاق التي تعلمها جيدا والتي كانت تسمح تحت بصرها وسمعها بتهريب أنواع من السلاح لإحداث اقتتال داخلي (لم يحدث) ومن ثم فإن تدفق السلاح أصبح يهدد إسرائيل بعد أن فشل حتى الآن في إحداث اقتتال داخلي, ونأمل أن لا يحدث في المستقبل, وهذا الأمر (توفير السلاح بين أيادي المواطنين الفلسطينيين) كانت له سابقة أخرى, فقبل وصول السلطة الفلسطينية مباشرة فإن أي طفل فلسطيني كان يرسم على جدار منزله مدفعا رشاشا أو بندقية كان يتعرض للمسائلة الجنائية, لكن إسرائيل عن طريق عملائها قد أنزلوا إلى الأسواق الفلسطينية كميات من الأسلحة الصغيرة ليشتريها الفلسطينيين بهدف قيام حرب أهلية بين الجبهات الإسلامية مثل حماس والجهاد وبين السلطة الوطنية الفلسطينية حديثة العهد كان الفلسطينيين يقولون أن تواجد السلاح أصبح متوفرا مثل البندورة (الطماطم) لكن الفلسطينيين فوتوا عليهم أيضا هذه الفرصة وكان هذا هو المناخ الثقافي والسياسي والعسكري الذي كان يموج به القطاع في السنوات الأولى لدخول السلطة الوطنية الفلسطينية.