ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

أوضاع اللاجئين الفلسطينيون في دول الخليج العربي

أولا: اللاجئون الفلسطينيون في الكويت

جاءت أول موجات الهجرة الفلسطينية إلى دول الخليج إلى الكويت مباشرة بعد جرب 1948 عندما كانت الشياخة ما زالت تحت الحماية البريطانية. وكان الذين قدموا فارين من حرب عام 1948 من الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية أصلا وكان من بينهم المدرسون والعمالة المهرة والعمالة غير المدربة وقد تزايد أعداد الفلسطينيين بمرور الزمان، ولتسهيل قدوم العمالة الأجنبية وقعت الكويت عددا من الاتفاقيات مع الدول العربية الأخرى بإزالة طلب الحصول على تأشيرة الدخول للقادمين من الدول العربية ومنها اتفاقية مع الأردن بإلغاء شرط الحصول على تأشيرة دخول إلى الكويت للمواطنين الأردنيين في عام 1958 , 1959.

وقد أدى هذا إلى حدوث موجة هجرة إلى الكويت من شرق وغرب نهر الأردن وبعد أن تحسنت أحوال المهاجرين الفلسطينيين في الأردن فإنهم قد أرسلوا في إحضار ذويهم ومعارفهم من الفلسطينيين إلى الكويت وكونوا جالية فلسطينية كبيرة ظلت في البلاد لمدة أكثر من 30 عام. وفي عام 1965 شكل الفلسطينيون نسبة تزايد عن 16% من سكان الكويت وثلث الأجانب في الكويت. وفيها بين عامي 1965 – 1975 تزايد عدد الفلسطينيين الموجودين في الكويت ثلاثة أضعاف حيث وصل عددهم إلى ما يزيد عن 204000 وفي وقت الغزو العراقي للكويت في أغسطس 1990 كان عدد الفلسطينيين يتراوح ما بين 350 بألف إلى 400 ألف شكلوا أكبر تجمع فلسطيني في دول الخليج.

وبالرغم من المدد الطويلة التي أمضاها الفلسطينيين في الكويت فإنهم لم يحصلوا على حق المواطنة، أو حق الإقامة الدائمة، ولقد أصدرت الحكومية الكويتية عدة قوانين صارمة بخصوص تأشيرات الدخول والسماح بالإقامة وبالعمل وجعلت حق استقدام العمالة قاصر على أن تتم بطلب من مواطن كويتي فيما يعرف (بالكفيل) الذي يكون مسئول مسئولية كاملة عن العامل الأجنبي الذي يستقدمه وصبح القانون يحتم مغادرة أي وكل أجنبي للكويت عقب انتهاء فترة عمله.

اللاجئون الفلسطينيون في المملكة العربية السعودية

وقد عاش الفلسطينيون المقيمون في المملكة العربية السعودية في ظروف عمل صعبة حيث أن مدة إقامتهم تبعا لعقود عملهم تجدد كل عامين. وقد اختلف عدد الفلسطينيين العاملين في دول الخليج تبعا لحالتها الاقتصادية حيث لم يعملوا فيها كعمال عاديين لأن دول الخليج استقدمت عمالة رخيصة من جنوب شرق آسيا ولكنهم عملوا كطبقة وسطى في المؤسسات الصغيرة في القطاع الخاص حيث يعتمدون بصورة أساسية على الكفيل الذي استقدمهم.

 

أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في العراق

وهم الخارجين عن مناطق خدمات الأونروا فمجموع الفلسطينيين الذين اضطروا للذهاب مع الجيش العراقي الذي كان مرابطا في جزء من الساحل الفلسطيني أبان حرب عام 1948 لم يتعد خمسة آلاف فلسطيني غالبيتهم من قرى مثلث أجزم وجبع وعين غزال في الساحل الفلسطيني إضافة إلى أعداد قليلة من كفر لام وعين حوض والطيرة ومدينة حيفا.

الخصائص المختلفة بين اللاجئين في العراق:

وصل عدد اللاجئين الفلسطينيين في العراق إلى (40000) ألف في عام 2000 ونحو (42436) لاجئ عام 2002, المجتمع الفلسطيني هناك مجتمع فتي (41,1%) منه دون الخامسة عشر من العمر ,ويتركز 96,1% منهم في العاصمة بغداد بكونها منطقة جذب اقتصادي, تستحوذ الموصل على 2,4% والبصرة 1,5% ويتوزع اللاجئون على مناطق حضارية في منطقة بغداد الجديدة, مدينة الحرية وحي السلام والطوبجي, والزعفرانية.

 

 

تقسيم سكن اللاجئين الفلسطينيين في العراق

  • الدور المجمدة لدى الدولة.
  • الملاجئ وهي بيوت قديمة وكبيرة الحجم يقيم في كل منها أسرة كبيرة وهي غير صالحة للسكن.
  • الدور الحكومية والمستأجرة وهي أشبه ما يكون بالمساكن الشعبية.
  • العمارات السكنية في حي 7 نيسان وتقدر نسبة القاطنين فيها 19,28% من اللاجئين في العراق.
  • بيوت حكومية مؤجرة ومجمدة متنوعة وهذه متناثرة في مختلف مناطق بغداد وأحيائها الشعبية.
  • تراجع الخصوبة الكلية للمرأة من 7 مواليد في السبعينات إلى 4 مواليد في عقد التسعينات.
  • تراجع معدلات النمو السكاني لتصل إلى (3,5% عام 2000) مقابل 4% في السبعينات.
  • يقدر مجموع اللاجئين في العراق بنسبة (1,5%) من إجمالي مجموع الفلسطينيين المقدر عام 2002.
  • تشكل القوى البشرية بين اللاجئين في العراق نحو 56% من إجمالي اللاجئين هناك، ولا يتعدى معدل النشاط الاقتصادي 27% ومرد ذلك للتركيب العمري للسكان وانخفاض مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي حيث لا تتعدى 9%.
  • يستحوذ قطاع الصناعات التحويلية على 23% والبناء 26% والزراعة 3% والمطاعم 17% وباقي القطاعات غير المذكورة تستوعب 41%.
  • يلاحظ تدني استيعاب قطاع الزراعة لقوة العمل ويعود ذلك إلى حالة اللجوء التي أفقدت الفلسطيني ملكياته الزراعية، وبالتالي نشاطه الزراعي الذي كان يطبع النشاط الاقتصادي الفلسطيني قبل عام 1948. وشأن الفلسطيني في العراق في ذلك شأن كافة اللاجئين الفلسطينيين في الشتات والوطن.
  • كان للحصار الدولي على العراق بالغ الأثر على دخل الأسرة الفلسطينية حيث لا يتعدى 50 دولارا بعد انخفاض قيمة العملة العراقية ولم يبق للاجئين الفلسطينيين في الوقت الراهن سوى السكن المجاني على حساب وزارة العمل وهو سكن في كل الأحوال لا يتمتع بالاستقرار.
  • شارك اللاجئون الفلسطينيون في العراق في نضالات الشعب الفلسطيني وانضموا إلى فصائل العمل الوطني الفلسطيني منذ عام 1964 وقدموا طوال الفترة الممتدة منذ العام المذكور أكثر من 256 شهيدا أملا بالعودة إلى الوطن.
  • للاجئين الفلسطينيين في العراق نشاط خاص في إطار النشاط المجتمعي الفلسطيني وذلك عبر فروع الاتحادات الشعبية الفلسطينية كاتحاد الكتاب والصحافة وهو ما يدل على حيوية المجتمع الفلسطيني في العراق.

الخصائص الأساسية للاجئين الفلسطينيين في العراق

اللاجئون

عام 1948

عام 2000

عام 2002

العراق

5000

40000

42436

 

أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في العراق

أولاً: بدأت محنتهم عند طردهم من الكويت الدولة التي عاشوا فيها لعشرات السنين ولم يبق منهم بعد تحريرها من صدام حسين سوى القليل وفر الباقون إلى العراق أساسا حيث رحب بهم في محنتهم نظام صدام حسين وهم الذين اتهموا بأنهم ساندوا قواته عند غزوها للكويت. وكان هؤلاء قد قدموا الكويت من الأردن ثم عادوا إليها عن طريق العراق بعد حرب الخليج الثانية.

ثانياً: ظلت أعداد من الفلسطينيين في العراق حتى نهاية حكم صدام ووصول الجنود الأمريكان في 2003 لكن تعضهم غادر إلى الأردن ومناطق أخرى وعاني آخرون من اضطهاد الشعب العراقي لهم, حينئذ فروا إلى الحدود العراقية – الأردنية والسورية والسعودية حيث يعيشون في مخيمات بدائية مرة أخرى, وكأن لعنة الترحال تلاحقهم أينما كانوا وهم حملة وثائق السفر المصرية اساسا, والدليل على ذلك أنهم كونوا معسكرات على الحدود العراقية السورية والعراقية السعودية, وفي أكتوبر 2007 سمح لألف منهم بالهجرة إلى البرازيل, وحصل بعض مئات منهم على حق اللجوء في السودان وسمحت أيسلندا لنحو مائة منهم باللجوء إليها كذلك شيلي.

ثالثا: مات عدد كبير من الفلسطينيين في السجون العراقية منهم أبو العباس مختطف السفينة ( أكيلى لاورو) في البحر المتوسط ونعتقد أن هناك أصابع للموساد الإسرائيلي فيما يجري للفلسطينيين في العراق.

وفي العراق فإن مهماتها تتراوح في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة بين:

  • العمل على توفير الحماية الأمنية والسياسية للفلسطينيين المقيمين في العراق.
  • الحفاظ على الحقوق المدنية المكتسبة للفلسطينيين عبر العقود الماضية.
  • إيجاد علاقة بين اللاجئين ووكالة الأونروا لتحسين أوضاع الفلسطينيين.
  • العمل مع القوى السياسية الوطنية على محاربة مشروع التوطين.
  • بلورة مرجعية داخلية فلسطينية بين السكان المقيمين في العراق.
  • تشكيل لجان محلية للدفاع عن حق العودة وربطها بشبكة اللجان المماثلة في البلدان الشقيقة.
  • وضع الفلسطينيين في العراق منذ عام 1948.

ينحدر الفلسطينيون المتواجدون في العراق من قرى مثلث الكرمل (إجزم عين غزال جبع) قضاء حيفا والقرى المحيطة بها حيث استعصت قرى مثلث الكرمل على العصابات الصهيونية لمدة ثلاثة أٍشهر بعد سقوط مدينة حيفا.

وقد نزح سكان مثلث الكرمل وبعض سكان القرى المحيطة في سيل من البشر باتجاه مدينة جنين حيث الجيش العراقي، وبعد أن استولى الجيش العراقي على مدينة جيني قام عبد الإله الوصي على عرش العراق والملكة علية ملكة العراق آنذاك بزيارة لمدينة حنين لتفقد وحدات الجيش العراقي هناك ورأوا بأعينهم ما آل إليه وضع الفلسطينيين المهجرين من قرى مثلث الكرمل، وأثنائها قام قائد القوات العراقية بوصف مشهد الشجاعة والصمود الذي صمده أبناء هذه القرى وتعاونهم مع الجيش العراقي.

أمام هذا المشهد المؤلم أمرت الملكة عالية والأمير عبد الإله بأن يتم نقل هؤلاء اللاجئين ليحلوا ضيوفا على لحكومة العراقية والشعب العراقي، وبالفعل نقلت عائلات اللاجئين باستثناء الشباب القادر على حمل السلاح في شهر آب من عام 1948 بواسطة آليات الجيش العراقي عبر الأردن.

أوضاع الفلسطينيين في العراق بعد الغزو الأمريكي

شهد الوضع الأمني لما يناهز 34,000 لاجئا فلسطينيا في العراق تدهورا حادا منذ سقوط حكم صدام حسين في أبريل 2003 وتقدم جماعات مسلحة، جلها من الشيعة باستهداف هذه الأقلية التي يغلب عليها الطابع السني فهم يهاجمون مبانيهم، ويقتلون عشرات منهم، ويتوعدونهم بالأذى إن لم يغادروا العراق فوراً.

وفي خضم العنف السياسي والإجرامي في العراق، تم استهداف الفلسطينيين أكثر من الأقليات الأخرى بسبب الاستياء من المكاسب التي حصلوا عليها إبان حكم صدام حسين وكذلك للاشتباه بأنهم يناصرون المقاومة.

تتحمل الحكومة العراقية شطرا كبيرا من المسئولية عن محنة الفلسطينيين في البلاد. ويساهم عناصر وزارة الداخلية في ما يصيب الفلسطينيين من اعتقالات تعسفية وتعذيب وقتل وحالات (اختفاء), ورغم تمتعهم بصفة اللاجئين فإن فلسطيني العراق يخضعون إلى شروط تسجيل جديدة شديدة الوطأة تفسح المجال أمام العداوة البيروقراطية, وعلى النقيض من المواطنين العراقيين المعرضين للخطر, والذين يتمكن معظمهم من إيجاد ملجأ خارج البلاد فليس أمام الفلسطينيين مكان يفرون إليه (فدول المنطقة مع استثناءات قليلة عارضة) تغلق حدودها بإحكام أمام الفلسطينيين الفارين من العراق. ولا يكاد المجتمع الدولي يفعل شيئا لتخفيف هذه المحنة.

لقد أضحى اللاجئون الفلسطينيون في العراق هدفا للعنف والمضايقات والطرد من المنازل عقب سقوط الحكومة العراقية عام 2003 على يد قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة. حيث دأب مهاجمون مجهولون على إطلاق أسلحتهم الهجومية وقذائف الهاون على أماكن سكن الفلسطينيين، وإلقاء القنابل داخل السكن المدعوم للفلسطينيين، وغالبا على حساب المالكين الشيعة الذين كانت الحكومة تدفع لهم إيجار زهيدة وفور سقوط حكومة صدام قام المالكون الشيعة بطرد المستأجرين الفلسطينيين.

ومنذ ذلك الحين استمرت ظروف اللاجئين الفلسطينيين في العراق بالتدهور. وأدى تفجير 22 فبراير 2006 الذي دمر واحدا من أقدس الأضرحة الشيعية، وهو جامع الإمام العسكري في سامراء، إلى موجة من القتل الطائفي لازالت مستمرة حتى اليوم. حيث هاجم مسلحون (قيل بأنهم من الشيعة) أماكن سكن الفلسطينيين في بغداد فقتلوا عشرة منهم على الأقل كان بينهم شقيقا الملحق الفلسطيني السابق في بغداد، واللذين اختطفا من منزل والدهما يوم 23 فبراير ثم وجدا مقتولين في أحد برادات الجثث بعد يومين. وعشية تفجير سامراء، قتل أشخاص مجهولون سمير خالد الجياب، وهو فلسطيني في الخمسين، بأن ضربوه على رأسه بالسيف وأطلقوا عليه أكثر من 20 طلقة. وفي 16 مارس، قام مسلحون مجهولون في حي الشعلة ببغداد بخنق الحلاق الفلسطيني محمد حسين صادق البالغ 27 عاما حتى الموت، إضافة إلى اثنين من العراقيين السنة.

وفي أواسط شهر مارس، وزعت جماعة مقاتلة تدعو نفسها (سرايا يوم الحساب) منشورات في مناطق سكن الفلسطينيين متهمة إياهم بالتعاون مع مجموعات المتمردين. وقالت تلك المنشورات  (نذكركم بأننا سنطردكم جميعا إذا لم تغادروا المنطقة نهائيا خلال عشرة أيام) وقد أدت حوادث القتل والتهديد به إلى جعل الفلسطينيين يعيشون حالة صدمة كما يقول مفوض الأمم المتحدة السامي للاجئين. كمما دعت تلك الحوادث رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس والمفوض السامي للاجئين أنطونيو غوتيريس إلى مناشدة الرئيس العراقي جلال الطاللباني التدخل لوقف أعمال القتل بحق الفلسطينيين. ومازال الذعر يحيط بتجمعات الفلسطينيين في بغداد، وهناك آلاف من فلسطينيي العراق يتلهفون لمغادرته. ومازال القتل مستمرا فقد أفادت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عن مقتل ما لا يقل عن ستة فلسطينيين عراقيين في بغداد وعن تجدد تهديدات القبلي الموجهة إلى الفلسطينيين.

ولم تفعل الحكومات العرقية في مرحلة ما بعد صدام شيئا يذكر لحماية الفلسطينيين العراقي (الذين منحوا جميع حقوق المواطنين ما عدا المواطنة الفعلية وحق التملك) كما ساهم بعض العناصر داخل الحكومة مساهمة فعلية في انعدام الأمن الذي يعيشونه.

ففي أكتوبر 2005 دعت وزيرة الهجرة والمهجرين الحكومة إلى إبعاد جميع اللاجئين الفلسطينيين إلى غزة متهمة إياهم بالمشاركة في الأعمال الإرهابية.

وقد تلقت (هيومن رايتس ووتش) إفادات متطابقة من فلسطينيين عراقيين تتحدث عن قيام جهات تابعة لوزارة الداخلية بمضايقة اللاجئين الفلسطينيين في العراق وممارسة التمييز بحقهم واستهدافهم بالاعتقال واتهامهم بالإرهاب وتحدث فلسطيني احتجز ثمانية وستين يوما في قاعدة الكوت العسكرية جنوب بغداد عن التعذيب الذي يعتقد أنه تعرض له لمجرد كونه فلسطينيا كان الحرس يدخلون غرفة الاحتجاز ويسألون عن (الفلسطيني). وكانوا يضربونه بانتظام ويعرضون قضيبه للتيار الكهربائي. وقد قال محامي مجموعة من الفلسطينيين اعتقلوا في مايو 2005 بتهم تتعلق بالإرهاب ِأن موكليه تعرضوا للضرب بالسلاسل الحديدية والصدامات الكهربائية ولحرق الوجه بالسجائر ووضعوا في غرفة تغمرها مياه مكهربة كما اعتقلت وحدات الحرس الوطني العراقي في أبريل 2005 فلسطينيا في الخامسة والسبعين من العمر. ومازال الرجل (مختفيا) مع وجود شكوك بقيامهم بقتله أثناء الاحتجاز.

وبعد أن كان اللاجئون الفلسطينيون يتمكنون بسهولة من تجديد إقامتهم في العراق فيما مضى، أصدرت وزارة الداخلية تعليماتها لهم بالحصول على تصاريح إقامة قصيرة الأجل معاملة إياهم بوصفهم أجنب غير مقيمين بدلا من معاملتهم كلاجئين معترف بهم. كما إن إجراءات الحصول على الإقامة شاقة ومرهقة، إذ تتطلب أن يحضر اللاجئ الفلسطيني جميع أفراد أسرته إلى مكتب تابع لوزارة الداخلية بغية تجديد تصاريح الإقامة وهو أمر قد يستغرق أياما أو اسابيع كما أن تصاريح الإقامة الجبرية تكون صالحة لشهر أو شهرين فقط.

ويواجه الفلسطينيون الذين يحاولون الفرار من العراق عقبات أكبر بكثير مما واجهه المواطنون العراقيون بمن فيهم أفراد الأقليات الأخرى المعرضون للخطر كالمندائيين والكلدان. حيث ترفض البلدان المجاورة كالأردن والكويت والسعودية وسوريا استقبالهم، ولا تسمح إسرائيل عموما بعودتهم إلى أرضيها أو إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. اما فرص إعادة توطينهم في بلدان أخرى فهي محدودة جدا.

لقد أدت الهجمات التي استهدفت اللاجئين الفلسطينيين العراقيين عام 2003 إلى تشريد الآلاف منهم داخليا، إضافة إلى فرار المئات إلى الأردن. وقد أغلق الأردن حدوده ف البداية، ثم سمح بدخول عدة مئات منهم إلى مخيم الرويشد المعزول القاحل الذي يقع على مسافة 85 كم داخل الحدود الأردنية. أما بقية الفلسطينيين العراقيين فظلوا أكثر من سنتين في مخيم الكرامة الذي لا يقل قسوة والواقع داخل المنطقة العازلة على الحدود العراقية الأردنية، إلى أن قامت السلطات الأردنية بإغلاقه عام 2005 ونقلهم إلى مخيم الرويشد.

الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين في العراق

بعد وصول اللاجئين الفلسطينيين إلى العراق عام 1948 أصبح هؤلاء تحت ولاية وزارة الدفاع العرقية حيث تم توزيع سكنهم في المقرات الحكومية التي لا تستخدم عادة في فترة العطلة الصيفية مثل دار المعلمين وكليات الجامعة, ومع انتهاء العطلة الصيفية تم توزيعهم على مناطق مختلفة من العراق بين البصرة وبغداد والموصل في معسكرات وأندية تتبع للحكومة, وكان لهم مخصصات من الطعام والغذاء بشكل يومي كباقي قطاع الجيش العراقي, إذ كانوا يعتبرون جزءا من قطع الجيش في هذه الناحية وبقي الحل هكذا حتى عام 1950 حيث انتقلت ولايتهم إلى وزارة الشئون الاجتماعية والعمل ضمن مديرية خاصة سميت مديرية شئون اللاجئين الفلسطينيين في العراق حيث أعيد توزيع سكن الفلسطينيين وفق نظام السكن الجماعي في الملاجئ التي تفتقر لأدنى متطلبات الرعية الصحية.

ومع تشكيل وكالة الإغاثة الدولية (الأونروا) كان الفلسطينيون في العراق مشمولين برعايتها, إلا أن الأونروا لم تمارس مهامها في العراق إلا لأشهر قليلة خرج بعد ذلك العراق من مناطق عمليات الأونروا بطلب من الحكومة العراقية وبموجب اتفاقية بين الحكومة العراقية والأونروا بأن تقوم الحكومة العراقية برعاية شئون اللاجئين الفلسطينيين في العراق مقابل إعفاء العراق من أي التزام مالي للأمم المتحدة بهذا الخصوص, وف هذه الأثناء خصصت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل العراقية مبلغ 160 ألف دينار كميزانية لمديرية شئون اللاجئين الفلسطينيين, وكانت مخصصات الأفراد (100 فلس للكبير و 50 للصغير يوميا) إلا ان هذه المخصصات بدلا من أن تزيد مع الزمن كانت تنقص بسبب ثبات الميزانية وازدياد عدد الفلسطينيين فلم تزدد الميزانية المخصصة للمديرية بين أعوام 1955 -1973 سوى 50 ألف دينار فقط في الوقت الذي زاد في أعداد الفلسطينيين في هذه الفترة أربعة أضعاف تقريبا من (3,500 إلى 14,000), ومع ذلك لم يكن جميع الفلسطينيين ف العراق مشمولين برعاية مديرية شئون اللاجئين فقد كان لهذه المديرية شروطها في تسجيل الفلسطينيين مثل:

  • أن يكون من بلد محتل عام 1948.
  • وأن يكون دخل العراق وأقام فيه قبل 25/9/1958.
  • ولغرض لم الشمل أجازت الوزارة ضم الزوجة إلى زوجها المسجل قبل عام 1961 ولا يجوز العكس أي ضم الزوج إلى زوجته.

وبالعودة لموضوع المساعدات فقد كانت هذه المساعدات أداة ابتزاز بيد المديرية تقطعها متى شاءت بصلاحية قرار من مديرها فقط. ثم تقلص دور هذه المديرية وبدأت تقطع المعونات عن كل من يعمل أو يحصل على أي مصدر رزق إلى أن انتهى دورها من ناحية المساعدات لتقتصر على دور السجلات والتعاملات الورقية الخاصة بالفلسطينيين. هذا من ناحية ولاية ورعاية الفلسطينيين في العراق, أما من ناحية القوانين الصادرة بحقهم فقد بقى وضعهم القانوني ضبابيا قابلا للتأويل حتى صدور القرار الشهير 202 عام 2001, ففي عام 1961 صدر قرار مرقم ب 26 بنظم عملية منح الفلسطينيين في العراق وثائق سفر خاصة ويحدد مدة صلاحيتها, وفي عام 1964 صدر قرار بمعاملة الفلسطيني معاملة العراقي في الوظائف الحكومية من حيث الرواتب والعلاوات, لكن الفلسطيني استثني بموجب هذا القرار من حصوله على امتياز الخدمة التقاعدية بحجة أن ذلك قد يدفعه للتمسك بالبقاء في العراق والتفريط بحق العودة , ومنح الفلسطيني المنتهية خدمته راتب شهر واحد عن كل سنة من خدمته, وفي العام 1965 صدر قرار بشطب كلمة (اللاجئين) من وثائق السفر.

بعد حرب حزيران عام 1967 قام وزير الشئون الاجتماعية والعمل العراقي بزيارة للملاجئ التي يسكنها الفلسطينيون وهاله ما رأى من البؤس الذي يعيشه الفلسطينيون الامر الذي دفع الحكومة العراقية لاتخاذ قرار رقم 1 لسنة 1968 تتضمن توصيات بتخصيص أراضي للفلسطينيين مع سلف لمواد بناء، وجرى إصدار تعليمات خاصة بالفلسطينيين تتضمن إعانات نقدية منتظمة. لكن لم يقدر لهذا القرار أن يخرج عن إطار التوصية، فقد جاء انقلاب حزب البعث في تموز (يوليو) 1968، إلا أن مجلس قيادة الثورة قد أصدر القرار رقم 366 المتخذ بجلسته المنعقدة بتاريخ 17/8/1969 والذي عالج في نصه قضايا أهمها:

إنشاء مجمعات سكنية شعبية على غرار مدينة اسلام يتوفر فيها كافة الشروط الصحية (كمجموعات سكنية متكاملة الخدمات) وتبقى هذه الدور ملك للدولة يتمتع الفلسطيني بمنفعتها مادام موجودا ف العراق ولا يحق له شراء الأراضي والبناء وطلب السلف التعاونية والعقارية.

مساواة الفلسطينيين بالعراقيين عند التعيين والترفيع والتقاعد على أن يبقى مشروطا بالإنهاء في حال عودتهم إلى ديارهم.

ولم يسمح لهم مع ذلك بالترشح لمجلس الإدارة حتى عام 1971 حيث سمح للفلسطينيين بالتدرج الوظيفي حتى منصب مدير عام. وفي عام 1980 صدر قرار مجلس قيادة الثورة رقم 215 والذي يحق بموجبه تملك الفلسطيني المقيم إقامة دائمة دار للسكن بعد التدقيق و أخذ موافقة وزارة الداخلية والموافقات الأمنية اللازمة, على أن تسجل الدار التي اشتراها الفلسطيني استصدار موافقة المؤسسة العامة للعمل والتدريب المهني عند عمله أو انتقاله لعمل آخر حتى ضمن القطاع الخاص, وهددت التعليمات كل من يخالفها بحمله على مغادرة البلاد ومنع دخوله مستقبلا, وفي عام 1987 صدر قرار من مجلس قيادة الثورة السابق رقم 936 والذي يحق بموجبه للفلسطيني المقيم إقامة دائمة تملك قطعة أرض سكنية أو دار سكنية أو قطعة أرض زراعية.

لكن في عام 1989 صدر قرار يوقف العمل بالقرار 215 الصادر عام 1980 والقرار 936 لعام 1987 لمدة خمس سنوات، وفي 7/3/1994 عن مجلس قيادة الثورة نهاية المدة صادر قرار رقم 23 ينص على: (يوقف العمل بالقوانين والقرارات التي تجيز تملك غير العراقي العقار أو استثمار أمواله في الشركات داخل العراق, وكل ما من شأنه التملك أو الاستثمار في أي وجه كان) وبهذا عومل الفلسطيني الذي يقبع في العراق منذ أكثر من أربعة عقود.

وبهذا القرار أصبح الفلسطينيون في العراق عرضة لأي إجراء تعسفي وأصيح وضعهم القانوني في العراق عرضة لتأويلات أصغر موظف حكومي وأصبح لا يحق للفلسطيني تملك ولو خط هاتف، بقي الحال هكذا حتى صدر القرار 202 عن مجلس قيادة الثورة في (جلسته المنعقدة بتاريخ 12/9/2001 والذي نص: (يعامل الفلسطيني المقيم إقامة دائمة في العراق معاملة العراقي في جميع الحقوق والواجبات باستثناء الحق في الحصول على الجنسية العراقية). كان هذا القرار الذي جاء بعد سبع سنوات من القرار 23 لعام 1994 وبشكل غير قابل للتأويل لوضوح القرار بشكل كبير، إلا أن الفلسطينيين في العراق لم يقدر لهم أن يتمتعوا بأول امتياز قانوني واضح لهم منذ عام 1948، فبعد عامين فقط احتلت بغداد وسقط معها هذا القرار لتحل مكانه قرارات الطائفية والعنصرية.

التوصيات

  • دعوة الجامعة العربية للبحث في قضية اللاجئين الفلسطينيين في العراق لوقف المجزرة من خلال الزيارات الميدانية لهم، ومن ثم نقلهم إلى دول عربية لحين عوجتهم إلى ديارهم التي هجروا منها، حيث لم يتجاوز مجموعهم في عام 2007 عشرين ألف لاجئ فلسطيني.
  • ضرورة حث وكالة الغوث لأخذ دورها بين اللاجئين الفلسطينيين في العراق وتقديم الخدمات لهم لحين حل مشكلتهم.
  • تشكيل لجنة فلسطينية من قبل منظمة التحرير الفلسطينية لمتابعة شئون اللاجئين الفلسطينيين في العراق والعمل على القيام بحملة إعلامية لفضح القوى التي ترتكب المجازر.
  • ضرورة مساعدة اللجان المهتمة بحق العودة في التحضير لمؤتمر حول اللاجئين في العراق للوصول إلى نتائج وتوصيات محدودة لرفع الظلم عن لاجئي العراق ووقف المعانة بشكل نهائي لتهيئة الظروف لإسكانهم في دولة عربية أكثر أمنا لهم
  • لا بد من الإشارة إلى ان شعار الصمود والإبقاء لعدد قليل من اللاجئين في بحر من الأعداء حولهم يشكل ضرب من ضروب الخيال، والحل الأسلم هو الهجرة إلى بلد عربي آخر، فبذور الحرب الطائفية آخذة بالتفاقم ف العراق بدعم من قوى دولية وإقليمية فاعلة في المنطقة، وقد نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في تصوراتها عبر جعل الاقتتال الطائفي سيد الموقف في العراق الذي كان على الدوام العمق الاستراتيجي للعرب.
  • مطالبة السيد (أنطونيو جوترس) المفوض السامي للأمم المتحدة للاجئين بالتدخل لدى الحكومة العراقية للضغط على الفصائل الشيعية التي ترتكب المجازر بحق اللاجئين الفلسطينيين في العراق وخاصة على قوات جيش (المهدي) التابعة لمقتدى الصدر، لوقف استهدافها للفلسطينيين.