ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

الجالية الفلسطينية في هولندا

تطور الوجود الفلسطيني في هندوراس:

يعود تاريخ وجود الجالية الفلسطينية في هولندا إلى سنوات الخمسينات على أثر نكبة عام 1948م، وقد بدأ هذا الوجود بالظهور من خلال وصول أعداد بسيطة من الطلاب للدراسة، بالإضافة إلى عدد آخر كان وصوله بهدف العمل. وقد واجه الفلسطينيون في ذلك الوقت أحوالاً صعبة بسبب تأييد السلطات والأحزاب الهولندية لإسرائيل.

وفي مطلع الستينيات وصل فريق من العمال الفلسطينيون من مدينة نابلس إلى هولندا للعمل في شركة تصنيع "السمنة"، وكان عددهم 120 شخصًا سكنوا في بلدة فلاردينجن. وعلى الرغم من انعزال هؤلاء العمال عن المجتمع الهولندي؛ بسبب انشغالهم بعملهم المتواصل في الليل والنهار، إلا أنهم نجحوا في عام 1966م، وبالتنسيق مع الطلاب في تأسيس رابطة للفلسطينيين في هولندا، التي عملت بنشاط لصالح القضية الفلسطينية، لا سيما في مجال الإعلام ودعم منظمة التحرير الفلسطينية، إلا أن هذه الرابطة لم تعمر؛ بسبب ضعف قدراتها المالية.

بعد عام 1967م أسست مجموعة من اليساريين الهولنديين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية لجنة فلسطين الهولندية، وبالرغم من نشاطها، إلا أنها لم تكن مؤثرة كثيرا في الرأي العام الهولندي.

وفي سنة 1980م أسس أبناء الجالية الفلسطينية، الاتحاد الفلسطيني في هولندا، وبعد أن حقق الاتحاد نجاحات على صعيد العمل لصالح القضية الفلسطينية في هولندا؛ تأسس اتحاد طلبة فلسطين واتحاد المرأة واتحاد العمال، وفي عام 1982م تم افتتاح مقر للجالية الفلسطينية في هولندا.

في أعقاب الحرب الصهيونية على لبنان عام 1982م ارتفعت وتيرة هجرة الفلسطينيين إلى هولندا، وشهدت هذه الفترة افتتاح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في هولندا، وبدأ الوجود الفلسطيني يتزايد لكنه ظل مشتتاً وغير منظم.

 

عدد أبناء الجالية الفلسطينية في هولندا:

تضاربت الأرقام حول عدد الفلسطينيين في هولندا؛ نتيجة غياب الإحصائيات الدقيقة لهم، إلا أن هناك عدة مصادر تأكد بأن عدد الفلسطينيين في مختلف أنحاء هولندا يصل إلى 7000 نسمة، منهم حوالي 1000 في مدينة فلاردينجن.

 

أماكن وجود الجالية الفلسطينية في هولندا:

يتركزالوجود الفلسطيني في هولندا في مدينة فلاردينجن، بينما يتوزع الفلسطينيين على شكل أفراد ومجموعات صغيرة في بقية المدن الهولندية.

 

اندماج الجالية الفلسطينية في مجتمع هولندا:

لا شك أن أبناء الجالية الفلسطينية عاشوا في البداية حالة من العزلة عن المجتمع الهولندي؛ بسبب الموقف الهولندي الداعم لإسرائيل في ذلك الوقت، إلا أن هذا الوضع تغير إلى نحو أفضل.

 

نطاق عمل أبناء الجالية الفلسطينية في هولندا:

عمل الفلسطينيون في البداية عمالاً في أحد مصانع السمنة "romi"، أما البقية فكانوا طلاباً، وبعد توالي وصولهم اتسعت دائرة نطاق عملهم، فمنهم من اشتغل في مجال الزراعة، وآخرون أصبحوا مهندسين، وأطباء، وفنانين، وصحفيين، ورسامين.

 

منظمات فلسطينية في هولندا:

شهدت نهاية سنوات التسعينيات نشاطاً ملحوظاً من أبناء الجالية الفلسطينية في هولندا؛ فأنشأوا عددًا المؤسسات وفي مقدمتها:

رابطة الجالية الفلسطينية: تأسست إثر اجتماع في مدينة روتردام لأبناء الجالية الفلسطينية في هولندا، نشطت في مجال توثيق العلاقات بين أبناء الجالية الفلسطينية في هولندا، وتنظيم فعاليات داعمة للقضية الفلسطينية، وعملت على تطوير العلاقات مع المجتمع الهولندي، وإحياء المناسبات الوطنية والدينية، وتنظيم الفعاليات الثقافية لأبناء الجالية الفلسطينية.

المجلس الفلسطيني: تأسس في مدينة أوترخيت الهولندية، ويشارك رابطة الجالية في نشاطاتها، أو ينظم نشاطات مشابهة لتلك التي تنظمها رابطة الجالية.

البيت الفلسطيني: أسسه أحد رجال الأعمال الفلسطينيين، ناشط في تنظيم الندوات والمحاضرات بدعوة عدد من المفكرين والمثقفين العرب والمسلمين، بالإضافة إلى بعض الهولنديين المساندين للقضية الفلسطينية.

لجنة فلسطين الهولندية: أسستها مجموعة من الهولنديين الداعمين للقضية الفلسطينية، بعد عام 1967م، تنشر اللجنة كتيبات عن القضية الفلسطينية، وتصدر مجلة دورية كل ثلاث شهور، اسمها "صمود"، بالاشتراك مع لجنة فلسطين البلجيكية.

 

النشاط السياسي لأبناء الجالية الفلسطينية في هولندا

ما زال أبناء الجالية الفلسطينية محدودي التأثير في النشاط السياسي، غير قادرين على استقطاب أصحاب اتخاذ القرار في هولندا لصالح القضية الفلسطينية؛ فالأحزاب السياسية الرئيسية الهولندية تعلن صراحة تأييدها ودعمها للمواقف الإسرائيلية، وفي مقدمة هذه الأحزاب: حزب النداء الديمقراطي المسيحي، وحزب العمل الهولندي، والحزب الليبرالي (وهو الحزب الأكثر تشدد في تأييد إسرائيل). إلا أن هذا لا يعني غياب الأحزاب التي تدعم المواقف الفلسطينية، فهناك حزب اليسار الأخضر، والحزب الاشتراكي، أما بقية الأحزاب الصغيرة؛ فمعظمها تدور في فلك الأحزاب المؤيدة لإسرائيل في مواقفها.