ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

الجالية الفلسطينية في هندوراس

تطور الوجود الفلسطيني في هندوراس:

كانت بداية هجرة الفلسطينيين إلي هندوراس في أواسط القرن التاسع عشر في زمن الحكم العثماني. معظم من هاجر في ذلك الوقت كانوا من مناطق بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور تحديداً، بالإضافة إلى القدس ورام الله. وترجع أسباب هذه الهجرة إلى الأوضاع الاقتصادية السيئة، نتيجة لتسلط رجال الإقطاع على الفلاحين، وفداحة الضرائب، وتفشي الآفات في المحاصيل الزراعية، وتحول طرق التجارة الدولية بعد شق قناة السويس، بالإضافة إلى سوء الأوضاع الاجتماعية والسياسية والفوضى السائدة وتفضيل الهرب من التجنيد الإجباري، حيث كانت السلطات العثمانية تسوق الرجال إلى أرض معركة ليست معركتهم، ولا علاقة لهم بها، ومن جهة أخرى كانت الهجرة في ذلك الوقت تعني توفر فرص العمل والحريات.

واصل الفلسطينيون هجرتهم إلى هندوراس في أعقاب حرب عام 1948م وحرب عام 1967م. وكانت الهجرة في هذه المرة قسرية، وكانت الدول العربية، مثل: سوريا، ولبنان، والأردن، ومصر المحطة الأولى لبعضهم، لتكون دول أمريكا اللاتينية بما فيها هندوراس محطتهم التالية.

لم تتوقف الهجرة الفلسطينية إلى هندوراس؛ في أعقاب سلسلة من الأحداث التي تعرضوا لها؛ فاندفعوا بأعداد إضافية نحوها، ومن هذه الأحداث: الحرب الإسرائيلية على لبنان، وحربي الخليج، والانتفاضات الفلسطينية.

 

أماكن تواجد الجالية الفلسطينية في هندوراس:

ينتشر أبناء الجالية الفلسطينية في معظم أنحاء هندوراس، ويتركز وجودهم بشكل واضح في مدينة سان بيدروسولا، ثم في العاصمة تيغوسيغالبا.

 

اندماج الجالية الفلسطينية في المجتمع الهندوراسي:

وجد الفلسطينيون في بداية عهدهم صعوبة في الاندماج في المجتمع الهندوراسي؛ بسبب عدم اتقانهم اللغة الإسبانية، واختلاف العادات والتقاليد، كان الناس من حولهم لا يقدرونهم، ويطلقون عليهم اسم "تركو" باعتبار أنهم قدموا من بلاد كانت جزءاً من دولة الأتراك العثمانيين.

وخلال سنوات قليلة نجح أبناء الجالية الفلسطينية في هندوراس بإثبات ذاتهم داخل المجتمع الهندوراسي، وحققوا نجاحات واضحة برزوا من خلالها في تركيبة المجتمع الهندوراسي، فهم اليوم يتحكمون في الجزء الأكبر من الاقتصاد الهندوراسي، وكان منهم رئيس سابق لهندوراس، وهو كارلوس فاكسويه أو فاطوسة، ونائب سابق للرئيس، هو وليام حنظل، وأوسكار كافاتي "وزير الصناعة والتجارة" وهو رجل أعمال يمتلك مزارع كبيرة للبن مساحتها 1200 هكتار، ورئيس البنك المركزي فكتوريا عصفورة، بالإضافة إلى أكثر من ستة أعضاء في البرلمان.

وقد لا يعرف الكثيرون أن الانقلاب الأخير في هندوراس على الرئيس مانويل زيلايا، كان أحد أهم الداعمين له عائلات من أصل فلسطيني، كناصر وقطان وفاكوسية وحنظل ومتري وعصفوره ودبدوب وغيرها من العائلات الفلسطينية الرأسمالية التي خافت على ممتلكاتها من سياسة التأميم التي كان سيطبقها الرئيس اليساري المخلوع مانويل زيلايا.

بالرغم من حالة الاندماج الواضحة للفلسطينيين في المجتمع الهندوراسي، إلا أنهم يفتخرون بأصولهم الفلسطينية، وولاءهم العربي الفلسطيني بامتياز، ويتوقون للعودة إلى أرض وطنهم فلسطين.

 

عدد أبناء الجالية الفلسطينية في هندوراس:

لا يستطيع أحد معرفة العدد الحقيقي لعدد أبناء الجالية الفلسطينية في هندوراس؛ لغياب أية إحصائيات رسمية بهذا الخصوص. لكن، هناك بعض المصادر المستندة إلى معلومات من أبناء الجالية، تقدر عددهم من 150 إلى 200 ألف نسمة، أي ما يقارب 3% من سكان هندوراس.

 

نطاق عمل أبناء الجالية الفلسطينية في هندوراس:

اشتغل الفلسطينيون في بداية عهدهم في هندوراس كباعة متجولين للأقمشة، ثم فتحوا محلات تجارية صغيرة، سرعان ما توسعت ونمت، كما اشتغل عدد منهم في مجال الزراعة، وحققوا نجاحات بارزة في هذا المجال، وخلال سنوات قليلة بنى عدد من أبناء الجالية الفلسطينية العديد من المصانع، وسجّل عدد آخر حضوراً لافتاً في مجال القطاع المصرفي؛ الأمر الذي أدّى إلى سيطرة أبناء الجالية الفلسطينية على الجزء الأكبر من الاقتصاد الهندوراسي. بالإضافة إلى ما سبق؛ حقق أبناء الجالية أيضاً نجاحات متميزة على صعيد تولي المهام الرسمية، فكان منهم رئيس للجمهورية، ونائب للرئيس، وعدد من الوزراء وأعضاء البرلمان.