ولنا كلمة ...

النكبة.... ذلكَ المصطلحُ الذي لا يترجمُ إلى أي لغةٍ, بل يبقى كما هو لغةٌ بحدِ ذاتها, لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها.. هي آهات وآلام هي أوجاع وقصص وروايات... هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع, هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ, والمسيرُ الأكثرُ حزناً حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ تاركينَ خلفهم بيوتهمُ....المزيد

الجالية الفلسطينية في الدنمارك

تطور الوجود الفلسطيني الدنمارك:

يعود الوجود الفلسطيني في الدنمارك إلى منتصف القرن الماضي، حيث كان أول المهاجرين من الفلسطينيين من طالبي العلم والعمل، إلا أن الأعداد كانت قليلة جداً، واستمر توافد الفلسطينيين "وأغلبهم من الشباب"، عبر ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، أكثرهم كان من الضفة الغربية والأردن، ويقدر عددهم في ذلك الوقت بحوالي 100 شخص، وهذه هي الموجة الأولى؛ أما الموجة الثانية (وهي الأوسع والأكثر عدداً)، فكانت مع بداية الثمانينات؛ حيث بلغت ذروتها بين عامي 1984 و1987م؛ حيث توافد إلى الدنمارك حوالي 6137 فلسطينيًا، حسب مركز الإحصاء الدنماركي، أغلبهم هاجروا مباشرة من مخيمات لبنان المحاصرة، التي عصفت بها الحرب، أو من مراكز اللاجئين في ألمانيا، التي كانوا قد مكثوا فيها لسنوات عديدة، وكان أغلب الفلسطينيين الوافدين إلى الدنمارك في تلك الفترة، من فئة الشباب الذين تفرقت بهم السبل بعد حصار بيروت، والحرب الأهلية في لبنان، ومجازر صبرا وشاتيلا.

في عام 1992م قامت الحكومة الدنماركية باعتماد قانون خاص باللاجئين الفلسطينيين، يمنحهم لجوءًا تلقائيًا، ويسهل عليهم لم شمل عائلاتهم، جاء هذا القرار بعد اعتصام نظمه العشرات من طالبي اللجوء الفلسطينيين في كنيسة بلوغارد الواقعة في حي النوربرو، وهو حي تسكنه نسبة كبيرة من الأجانب ويقع في العاصمة كوبنهاجن. ومنذ تلك الفترة الشاهدة على اللقاء الأول بين الفلسطينيين والدنمارك، بدأ الفلسطينيون بالاستقرار وتنظيم أنفسهم في جمعيات اجتماعية ودينية عديدة، كما عمل الفلسطينيون على إنشاء مدارس يومية وأسبوعية تهتم بتعليم أبنائهم اللغة العربية كمدرسة صامد والمدرسة العربية الدنماركية.

عدد أبناء الجالية الفلسطينية في الدنمارك:

لا يوجد إحصائيات رسمية لعدد الفلسطينيين في الدنمارك، ولكن الباحثين الدنماركيين يقدرون عددهم بحوالي 26 ألف فلسطيني، وبذلك تكون الجالية الفلسطينية ثاني أكبر الجاليات العربية في الدنمارك بعد الجالية العراقية

أماكن وجود الجالية الفلسطينية في الدنمارك:

يتركز الوجود الفلسطيني في الدنمارك في عدة مدن رئيسية، فهناك وجود فلسطيني كبير في أحياء العاصمة كوبنهاجن، كحي النوربرو، والمنطقة الشمالية الغربية من العاصمة. ويقطن بعض الفلسطينيين عددًا من ضواحي العاصمة كفالبي وبروندبي، أما مدينة أوغهوس (وهي ثاني أكبر مدينة في الدنمارك)، فيتركز الوجود الفلسطيني فيها بمنطقة برابراند، وكذلك الحال في مدينة أودنسه (وهي ثالث أكبر مدن الدنمارك)، حيث تقطن العديد من العائلات في منطقة فولسموسه، وهناك عائلات فلسطينية في جنوب جزيرة يولاند، ومدينة كولنج، وفي مدينة ألبورج (الواقعة في شمال جزيرة يولاند).

اندماج الجالية الفلسطينية في مجتمع الدنمارك:

مما لا شك فيه، أن غياب سياسة واضحة للاندماج في الحقبة الزمنية التي توافد فيها الفلسطينيون على الدنمارك، أثر سلباً على انخراطهم في الحياة الاجتماعية اليومية؛ ما دفعهم للانطواء على أنفسهم، وتوثيق العلاقات فيما بينهم فقط. ولكن الأثر الإيجابي كان في تأسيس العديد من النوادي والجمعيات التي اهتمت بتربية الأطفال، وفي النشاطات الثقافية والترفيهية.

وبدأ انخراط الفلسطينيين فعلياً في المجتمع الدنماركي في أواسط التسعينيات؛ حيث برز على الساحة العديد من النشطاء الذين قاموا بتنظيم العديد من الفعاليات الثقافية والسياسية والدينية، وساهم البعض منهم في التعريف بالثقافة الفلسطينية، عن طريق المحاضرات والاحتفالات وتكوين عدة مؤسسات تعنى بالتعريف بفلسطين، وتوضيح عدالة القضية الفلسطينية، بالتعاون مع عدد من الشخصيات والمؤسسات الدانماركية. وكان هؤلاء النشطاء من الشباب الذين عاشوا في الدنمارك لفترة طويلة واستطاعوا فهم المجتمع، وفهم احتياجات الجالية.

وبدأ انخراط الفلسطينيين فعلياً في المجتمع الدنماركي في أواسط التسعينيات؛ حيث برز على الساحة العديد من النشطاء الذين قاموا بتنظيم العديد من الفعاليات الثقافية والسياسية والدينية، وساهم البعض منهم في التعريف بالثقافة الفلسطينية، عن طريق المحاضرات والاحتفالات وتكوين عدة مؤسسات تعنى بالتعريف بفلسطين، وتوضيح عدالة القضية الفلسطينية، بالتعاون مع عدد من الشخصيات والمؤسسات الدانماركية. وكان هؤلاء النشطاء من الشباب الذين عاشوا في الدنمارك لفترة طويلة واستطاعوا فهم المجتمع، وفهم احتياجات الجالية.

نطاق عمل أبناء الجالية الفلسطينية في الدنمارك:

النشاط الاقتصادي الفلسطيني لدى الجالية الفلسطينية في الدنمارك قويٌّ منذ البدايات، خصوصاً في العاصمة وضواحيها، ومدينتي أوغهوس وأودنسه؛ حيث أن القدرات المهنية والتجارية للاجئين الفلسطينيين، ساعدت العديد منهم على تحقيق نجاحات اقتصادية مميزة؛ حيث يمتلك العديد منهم شركات خدمات، ومطاعم ومتاجر في العديد من المدن الدنماركية. ويعود هذا النجاح للتربة الاقتصادية الخصبة في الدنمارك في ذلك الحين، والتي تمثلت بعدم وجود مطاعم ومتاجر توفر منتجات غذائية، تلبي متطلبات الثقافة الاستهلاكية للأعداد المتزايدة من المهاجرين للدنمارك.

منظمات فلسطينية في الدنمارك:

المؤسسة الفلسطينية الدنماركية: تأسست في عام 1989م وتضم 700 عضو، تهتم بعقد المؤتمرات الدولية في مختلف المواضيع الفلسطينية، مثل: اللاجئين، المياه، الاستيطان، بالإضافة إلى اهتمامها بالجوانب التعليمية لأبناء الجالية الفلسطينية في الدنمارك.

تحالف حق العودة: انطلق بنشاطاته في عام 1996م، بهدف جذب الانتباه العالمي للقضية اللاجئين واعتماد القرار 194 أساسًا لحل قضيتهم، كذلك توثيق العلاقات بين الفلسطينيين في أوروبا.

المجموعة الفلسطينية في جامعة كوبنهاجن: وتعمل على المستوى الأكاديمي في مختلف القضايا المتعلقة بالشأن الفلسطيني.

منظمة الصداقة الفلسطينية الدنماركية: وهي مؤسسة تدعمها وزارة الخارجية الدنماركية.

شبكة العمل الفلسطيني: تأسست في عام 2003، بدعم من المجلس الدنماركي المختص بالهجرة، بهدف اشراك الفلسطينيين في الحياة اليومية في الدنمارك، وخلق التواصل بينهم من جهة، ومع المجتمع الدنماركي ومؤسساته من جهة أخرى .

وهناك مؤسسات أخرى منها: الاتحاد الثقافي العربي الدنماركي، الاتحاد الفلسطيني في آرهيس، شبكة العمل الفلسطينية للمعلومات، حراس السلام الفلسطيني، المبادرة الفلسطينية، اللجنة الفلسطينية في آرهيس، وكالة السفر الفلسطينية.

النشاط السياسي لأبناء الجالية الفلسطينية في الدنمارك:

اكتسب الفلسطينيون الجزء الأكبر من شهرتهم من خلال العمل السياسي، حيث يتميز أبناء الجالية الفلسطينية في الدنمارك بنشاطهم السياسي والإعلامي الملحوظ، وإن غلب عليه الطابع الشخصي في كثير من الأحيان.